افتتح الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، فعاليات الدورة الثانية للمدرسة الصيفية المشتركة بين جامعة القاهرة وجامعة شنغهاي للدراسات الدولية (SISU)، والتي تُعقد هذا العام تحت عنوان “القيادة والابتكار والحوار الثقافي بين مصر والصين”، وذلك في المكتبة المركزية الجديدة. حضر الافتتاح الدكتور محمود السعيد نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور أحمد رجب نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والدكتور محمد رفعت نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، بالإضافة إلى عدد من عمداء الكليات والأساتذة والطلاب من الجامعتين.
محاضرات وورش عمل في الابتكار والذكاء الاصطناعي
تشارك في المدرسة الصيفية هذا العام 21 طالبًا وطالبة، إلى جانب أربعة من أعضاء هيئة التدريس، وتستمر فعالياتها خلال الفترة من 11 إلى 20 يوليو 2026. يتضمن البرنامج الأكاديمي والثقافي المتكامل محاضرات وورش عمل في مجالات الابتكار، والذكاء الاصطناعي، واستراتيجيات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، والتنمية المستدامة، والتبادل الثقافي والشعبي بين مصر والصين. كما يشمل البرنامج زيارات ميدانية إلى مقر جامعة الدول العربية وسفارة الصين بالقاهرة والمتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير وقلعة صلاح الدين والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط وعدد من الشركات والمصانع الصينية العاملة في مصر.
وفي مستهل كلمته، رحب الدكتور محمد سامي عبد الصادق بالدكتورة يي وي وبجميع الحضور في رحاب جامعة القاهرة. وأكد أن افتتاح الدورة الثانية للمدرسة الصيفية يمثل انطلاقة جديدة لبرنامج أكاديمي متميز ويجسد عمق الصداقة والشراكة الناجحة بين جامعتي القاهرة وشنغهاي للدراسات الدولية.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن العلاقات المصرية الصينية تستند إلى تاريخ حضاري وإنساني عريق وشراكة استراتيجية متنامية في مختلف المجالات. وأكد أن جامعة القاهرة تؤمن بأن الشراكات الدولية لا تقتصر على توقيع الاتفاقيات فحسب بل ترتكز على بناء الإنسان عبر إتاحة الفرصة للطلاب والباحثين للتعلم من ثقافات متنوعة وتبادل الأفكار والعمل المشترك بما يسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.
نموذج ناجح للتعاون الأكاديمي القائم على الثقة والاحترام المتبادل
وأضاف الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن الشراكة مع جامعة شنغهاي للدراسات الدولية تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الأكاديمي القائم على الثقة والاحترام المتبادل وتكامل الرؤى. وأكد أن استمرار تنظيم المدرسة الصيفية للسنة الثانية يعكس ما حققته هذه الشراكة من نتائج ملموسة في مجالات التعاون العلمي وتبادل الخبرات. وأعرب عن تطلعه لتوسيع مجالات التعاون خلال المرحلة المقبلة في البحث العلمي وتبادل الطلاب وتعليم اللغات والأنشطة الأكاديمية المشتركة متمنيًا للمشاركين تجربة علمية وثقافية غنية تسهم في تكوين صداقات وخبرات ممتدة.
ومن جانبه، أعرب الدكتور محمود السعيد نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث عن اعتزازه باستضافة وفد جامعة شنغهاي للدراسات الدولية. وأكد أن المدرسة الصيفية تمثل منصة تجمع بين حضارتين عريقتين وتجسد الرؤية المشتركة لتعزيز التعاون عبر التعليم والبحث العلمي والابتكار وترسيخ قيم التفاهم والحوار بين الثقافات.
وأشار إلى أن العلاقات الاستراتيجية بين مصر والصين تقوم على الاحترام المتبادل والسعي المشترك لتحقيق التنمية المستدامة. وأوضح أن جامعتي القاهرة وشنغهاي للدراسات الدولية تلعبان دورًا مهمًا في دعم هذه الشراكة من خلال إعداد كوادر تتمتع بالتميز الأكاديمي والوعي العالمي والقدرة على العمل في بيئات متعددة الثقافات. كما أشار إلى أن البرنامج يتيح للطلاب فرصة التفاعل مع نخبة من العلماء والأساتذة وتبادل الخبرات مع زملائهم والتعرف عن قرب على الحضارة والثقافة المصرية.
الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين
وأكدت الدكتورة يي وي أن الدورة الثانية للمدرسة الصيفية تكتسب أهمية خاصة لتزامنها مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين وكذلك الذكرى العاشرة للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين. وأضافت أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.
وأشارت إلى أن البرنامج يتناول عددًا من القضايا العالمية المهمة مثل الحوكمة العالمية وحوار الحضارات والذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة موضحة أنه لا يعتمد فقط على المحاضرات التقليدية بل يقوم أيضًا على الحوار والتفاعل وتبادل الرؤى بين الطلاب بالإضافة إلى تنظيم زيارات ميدانية للشركات الصينية العاملة في مصر في مجالات التكنولوجيا والصناعة والطاقة الجديدة فضلاً عن زيارة المواقع الأثرية والتاريخية المصرية.
وفي ختام الافتتاح أكدت الدكتورة هايدي بيومي المشرف العام على المكتب الدولي بجامعة القاهرة أن تنظيم المدرسة الصيفية للعام الثاني يأتي امتدادًا للنجاح الذي حققته النسخة الأولى ويؤكد أهمية هذا النموذج في دعم التعاون الأكاديمي وتعزيز التفاهم الثقافي والعلمي بين الشباب المصري والصيني. وأشارت إلى أن البرنامج يمثل تجربة تعليمية وثقافية متكاملة تجمع بين التميز الأكاديمي والانفتاح الحضاري وتسهم في تنمية مهارات القيادة والابتكار والعمل الجماعي ضمن بيئة دولية متعددة الثقافات.

