أعلن الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس جامعة أسيوط، عن تحقيق الجامعة إنجازًا علميًا جديدًا من خلال إنشاء نظام متكامل لاستزراع وإكثار أسماك الزرد (Zebrafish). يأتي ذلك في إطار جهود الجامعة لدعم البحث العلمي والابتكار، وتوفير أحدث النماذج البحثية المستخدمة عالميًا في الدراسات البيولوجية والطبية والبيئية، مما يعزز مكانة جامعة أسيوط كمركز رائد للبحث العلمي على المستويين المحلي والدولي.

هذا الإنجاز تم تحت إشراف الدكتور جمال بدر، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث. وقد أعد المشروع الدكتور علاء الدين حامد سيد، وكيل معهد بحوث ودراسات البيولوجيا الجزيئية لشئون الدراسات العليا والبحوث، وأستاذ بيولوجيا الأسماك والتلوث البيئي بقسم علم الحيوان والحشرات بكلية العلوم. حيث نجح فريق بيولوجيا الأسماك والتلوث البيئي في إنشاء نظام متكامل لاستزراع وإكثار أسماك الزرد وفق أحدث النظم البحثية، مما يجسد اهتمام الجامعة بتوفير بيئة بحثية متطورة تدعم الدراسات البينية وتساهم في إنتاج بحوث علمية ذات أثر تطبيقي يخدم المجتمع ويواكب التطورات العالمية.

وأكد الدكتور أحمد المنشاوي أن الجامعة تواصل تعزيز قدراتها البحثية وتطوير بنيتها التحتية العلمية بما يتوافق مع التطورات العالمية، اتساقًا مع رؤية الدولة المصرية لبناء اقتصاد يعتمد على المعرفة والابتكار. مشيرًا إلى أن توفير النماذج البحثية داخل الجامعة يسهم في دعم الباحثين وطلاب الدراسات العليا، ويعزز فرص التعاون العلمي مع الجامعات والمراكز البحثية، ويرفع من جودة الأبحاث المنشورة دوليًا.

ومن جانبه أوضح الدكتور جمال بدر أن نظام استزراع أسماك الزرد يمثل إضافة نوعية للإمكانات البحثية بالجامعة. حيث تتمتع هذه الأسماك بأهمية كبيرة كونها أحد أكثر النماذج الحيوانية استخدامًا في الأبحاث العلمية على مستوى العالم، لا سيما في مجالات الوراثة والبيولوجيا الجزيئية واكتشاف الأدوية ودراسة الأمراض الوراثية والسرطان وأمراض القلب والجهاز العصبي، بالإضافة إلى أبحاث التلوث البيئي والسموم.

وأوضح الدكتور علاء الدين حامد سيد أن أسماك الزرد تُعد نموذجًا بيولوجيًا معتمدًا عالميًا نظرًا لتشابهها الوراثي الكبير مع الإنسان. إذ تتشابه معه في نحو 70% من الجينات، بينما تتجاوز نسبة التشابه في الجينات المرتبطة بالأمراض البشرية 80%. وهذا يجعلها واحدة من أهم النماذج المستخدمة في دراسة الأمراض الوراثية والسرطان والسكري وأمراض القلب والاضطرابات العصبية. فضلًا عن تقييم سلامة وفعالية الأدوية الجديدة.

وأضاف أن شفافية أجنة أسماك الزرد وسرعة نموها وقدرتها العالية على التكاثر، بالإضافة إلى انخفاض تكلفة تربيتها تجعلها نموذجًا مثاليًا لإجراء الدراسات الخاصة بعلم الأجنة والتطور والهندسة الوراثية والبيولوجيا الجزيئية وأبحاث المناعة والأمراض المعدية والدراسات السلوكية. كما تتيح تقييم تأثير الملوثات البيئية والمبيدات والمعادن الثقيلة والجسيمات النانوية والبلاستيك الدقيق على الكائنات الحية.

وأكد أن إنشاء هذه المنظومة لأول مرة بالجامعات المصرية سيوفر للباحثين وطلاب الدراسات العليا منصة بحثية متقدمة لإجراء الدراسات وفق المعايير الدولية. كما يسهم في تعزيز التعاون العلمي مع المؤسسات البحثية داخل مصر وخارجها وتقليل الاعتماد على استيراد النماذج البحثية. مما يدعم إنتاج أبحاث علمية متميزة تُنشر في كبرى الدوريات الدولية ويعزز دور جامعة أسيوط في خدمة البحث العلمي والابتكار وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.