استعرضت كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة إحدى أبرز صفحات تاريخها، ممثلة في “الحصان الزجاجي” الذي يُعد من أندر النماذج التشريحية التعليمية. يجسد هذا النموذج جانبًا من الإرث العلمي الذي حافظت عليه الكلية على مدار أكثر من ستة عقود، وذلك في إطار الاحتفال بذكرى ثورة يوليو 1952.
وأكد الدكتور أحمد سمير، عميد كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة، أن المؤسسات العريقة لا تُقاس بتاريخها فقط، بل بقدرتها على صون تراثها العلمي وتحويله إلى مصدر إلهام للأجيال المتعاقبة. وأشار إلى أن الحصان الزجاجي يظل شاهدًا حيًا على مرحلة مضيئة من تاريخ الكلية ورمزًا لمسيرة تعليمية وبحثية امتدت عبر العقود.
وأوضح الدكتور راضي حامد، أستاذ الإجراءات البيطرية والسموم والطب الشرعي ومؤرخ الكلية، أن قصة الحصان الزجاجي تعود إلى معرض القاهرة الزراعي الصناعي الدولي عام 1959. حيث قدمته ألمانيا الشرقية كنموذج تشريحي شفاف يوضح أعضاء جسم الحصان وأجهزته الداخلية، ليُعد آنذاك من أحدث الوسائل التعليمية في مجال التشريح البيطري.
وأضاف أن ألمانيا الشرقية أهدت النموذج إلى مصر عقب انتهاء المعرض، ليكون من نصيب كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة. وقد أصبح جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية واستفاد منه أجيال متعاقبة من الطلاب. ورغم تعرضه لبعض التلف أثناء نقله عبر السنوات، نجحت الكلية في ترميمه والحفاظ عليه ليظل أحد أبرز مقتنيات متحفها العلمي.
وأشار مؤرخ الكلية إلى أن مرحلة ما بعد ثورة يوليو شهدت دعمًا مهمًا لمسيرة الكلية تمثل في تخصيص الأرض الغربية للتوسع في منشآتها بقرار رئاسي صادر عن الرئيس محمد نجيب عام 1953، وهو ما أسهم في تعزيز قدراتها التعليمية والبحثية على مدار العقود التالية.
وأكد الدكتور راضي حامد أن توثيق تاريخ الكلية لا يمثل استدعاءً للماضي فحسب، بل هو حفاظ على ذاكرة مؤسسة علمية أسهمت في إعداد أجيال من الأطباء البيطريين لتظل معالمها التاريخية شاهدة على مسيرة طويلة من العلم والعطاء.

