تثير المماطلة غير المبررة في اعتماد لائحة برامج كلية الإعلام بجامعة القاهرة الأهلية تساؤلات كثيرة حول آليات العمل داخل لجنة قطاع الدراسات الإعلامية. فكلية الإعلام بجامعة القاهرة، التي تعتبر الكلية الأم، قد خاضت منذ صدور القرار الجمهوري بتأسيس الجامعة الأهلية رحلة طويلة من المكاتبات والتعديلات، دون أن تجد حتى الآن تفسيرًا منطقيًا لهذا التعطيل.

في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الكلية قدمت لائحتها في يونيو 2025، وجاء رد لجنة القطاع بعد شهرين بطلب تعديلات، حيث تم تنفيذ جميع الملاحظات وإرسال اللائحة عبر الجامعة في سبتمبر 2025. ثم غابت لجنة القطاع ثمانية أشهر كاملة قبل أن تعود في مايو 2026 بطلبات تعديل جديدة، ورغم تنفيذها وإرسالها فورًا في يونيو 2026، لا يزال القرار النهائي معلقًا!

تتزايد التساؤلات حين يأتي هذا التعطيل في الوقت الذي تم فيه اعتماد وانطلاق البرامج نفسها بجامعات أهلية أخرى، كانت قد تقدمت بلوائحها في التوقيت ذاته الذي تقدمت فيه كلية الإعلام بجامعة القاهرة. وهو ما دفعني للتواصل المباشر مع السيد الأستاذ الدكتور الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات، الذي وعد بالتدخل للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذا البطء.

وهنا يطرح السؤال نفسه بوضوح: إذا كانت هناك معايير وإجراءات محددة للاعتماد، فلماذا لا تطبق بنفس القدر وعلى مسافة واحدة من الجميع وفي توقيت زمني مماثل ومعلن؟

واقع الحال لم يعد يحتمل مزيدًا من الانتظار، لأن الملف أصبح مرتبطًا بموعد حاسم. فإذا لم يصدر القرار النهائي خلال الأيام القليلة القادمة، فلن تتمكن الكلية من افتتاح برامجها في يناير ٢٠٢٧، مما سيؤدي إلى ضرر مباشر لمنسوبي الكلية وتعطيل لمصادر دخل كان مقدرًا لها أن تدعم العملية التعليمية والبحثية على مدار عامين.

وفي الوقت نفسه، يبرز تساؤل آخر حول حدود الأدوار. فمع كامل الاحترام والتقدير للخبراء والممارسين والمجتمع المهني، فإن دورهم الأصلي يكمن في استطلاع احتياجات سوق العمل ومدى ملاءمة البرامج له. بينما يظل التقييم الأكاديمي النهائي للوائح من صميم الاختصاص العلمي للقامات الأكاديمية المتخصصة.

اللافت أن الكلية استجابت بكل مرونة لجميع ملحوظات اللجنة المنبثقة عن لجنة القطاع. فقد فوجئت في المرة الأولى بـ97 تعديلاً مع توجيه بابتكار برامج جديدة. لذا أعدت خمسة برامج مستحدثة تتبع الأقسام الثلاثة ونفذت تعديلاتها، لتفاجأ لاحقًا باقتراح “ودي” بالاكتفاء ببرنامج واحد فقط!

وهنا يحق لنا أن نسأل: لماذا تمت مطالبتنا سابقًا باستحداث برامج مختلفة عن الموجودة في الكلية الأم ثم انتهى الأمر إلى اقتراح الاكتفاء ببرنامج واحد؟ ولماذا تهدر كل هذه الجهود الأكاديمية؟ ولماذا تتوالى الملاحظات بعد كل استجابة؟

يمكنني القول إن المسألة تجاوزت مجرد تأخير إداري وأصبحت تمس مبدأ تكافؤ الفرص والمعاملة. فجامعة القاهرة هي الجامعة الأم وكلية الإعلام بها هي كلية مرجعية استندت إلى لوائحها معظم كليات الإعلام في مصر. ومن ثم يصعب فهم السماح بانطلاق برامج إعلامية في جامعات أهلية أخرى بينما تظل الكلية الأم معلقة في انتظار اعتماد لائحتها بعد أكثر من عام من المكاتبات والتعديلات!

هذا الأمر كرس لدى أساتذة الكلية ومنسوبيها شعورًا بوجود تحيز ضد انطلاق برامجهم وأذكى شائعات تضارب المصالح ومطالبات بتقديم طلبات إحاطة تحت قبة البرلمان. وهي أمور لا يمكن تجاهلها في ظل غياب تفسير واضح ومقنع لهذا التأخير.

في هذا السياق، فإن تساؤلاتنا لا تعني تجاوز معايير الجودة أو منح كلية الإعلام ميزة لا تستحقها، ولكن المطلوب هو تطبيق معيار واحد وإجراءات واضحة ومواعيد محددة وقرار نهائي لا يترك ملفًا أكاديميًا معلقًا إلى أجل غير مسمى. أما استمرار المماطلة بهذا الشكل وفي هذا التوقيت فلم يعد مجرد بطء إداري بل أصبح تعطيلاً كما سبق وذكرنا لمصلحة كلية وطلاب وأساتذة ومنظومة تعليمية وبحثية بأكملها وإهدار لموارد ذاتية تصب في صالح الجميع: جامعة وكلية وبنية تحتية وعمليات تعليمية وبحثية ومجتمعية.

لذا أصبح التدخل العاجل والمباشر من السيد الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي والبحث العلمي ضرورة لحسم هذا الملف ليس لمجاملة جامعة القاهرة ولكن لضمان العدالة وتوحيد المعايير ووضع حد لهذا التعطيل. فإذا كانت هناك ملاحظات فلتكن واضحة ونهائية وإذا كانت هناك قواعد فلتطبق على الجميع وإذا كان هناك مسؤول عن هذا التأخير غير المبرر يجب أن تكون هناك مساءلة واضحة.

ختاماً، لقد قدمت الكلية ما عليها وأكثر واستجابت للملاحظات مراراً وتكراراً والآن حان وقت القرار. ليس من المقبول أن تظل كلية الإعلام بجامعة القاهرة -الجامعة الأم والمرجعية- تنتظر بينما تنطلق برامج مماثلة في جامعات أخرى.

وأختم بالسؤال المتكرر الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا يتعطل اعتماد لائحة كلية الإعلام بجامعة القاهرة الأهلية كل هذا الوقت ولماذا لا تطبق المعايير ذاتها على الجميع؟ هذا الملف لم يعد يحتمل مزيداً من المماطلة ويحتاج إلى حسم عاجل وواضح.