أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول “تكنولوجيا تخزين الطاقة المتجددة”، تناول فيه أبرز التحديات التي تواجه دمج مصادر الطاقة المتجددة في أنظمة الطاقة التقليدية، وأهمية تكنولوجيا تخزين الطاقة في دعم التحول نحو أنظمة طاقة مستدامة ومرنة، بالإضافة إلى أهم أنظمة تخزين الطاقة والآفاق المستقبلية المرتبطة بها.
أوضح التحليل أن الطلب على الطاقة يشهد تقلبات مستمرة بين فترات الذروة والانخفاض، مع توقعات بارتفاعه عالميًّا بنسبة تقارب 25% بحلول عام 2040 مقارنة بعام 2018. ويعزى ذلك إلى النمو الاقتصادي وتحسُّن مستويات المعيشة وتوسيع الوصول إلى الكهرباء. ومع ذلك، يرتبط هذا التطور بزيادة الاستهلاك وارتفاع الانبعاثات الكربونية، مما يجعل أنماط الاستهلاك الحالية غير مستدامة على المدى الطويل.
ومع التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح، تزداد تحديات استقرار الشبكات الكهربائية بسبب طبيعتها المتقطعة؛ ما يصعّب تحقيق التوازن بين العرض والطلب، خاصة مع ارتفاع نسب إدماج هذه المصادر في مزيج الطاقة. وفي هذا السياق، تؤدي أنظمة تخزين الطاقة دورًا محوريًّا في دعم استقرار الشبكات من خلال تخزين الفائض من الكهرباء أثناء فترات الإنتاج المرتفع وإطلاقه عند الحاجة؛ مما يعزز مرونة الشبكة ويحسن كفاءة التشغيل ويقلل الاعتماد على مصادر التوليد التقليدية.
وأشار التحليل إلى أن أنظمة تخزين الطاقة (Energy Storage Systems – ESS) تُعتبر عنصرًا أساسيًا في أنظمة القدرة الكهربائية الحديثة؛ إذ لا يمكن تخزين الطاقة الكهربائية مباشرة في أنظمة التيار المتردد، بل يتم تحويلها إلى أشكال أخرى مثل الطاقة الكهروكيميائية أو الكهرومغناطيسية أو الحركية أو طاقة الوضع.
تتنوع تقنيات تخزين الطاقة بشكل واسع، وتشمل البطاريات الكهروكيميائية والتخزين المائي بالضخ والهواء المضغوط والعجلات الطائرة والمكثفات الفائقة والتخزين المغناطيسي فائق التوصيل. يعتمد اختيار التقنية المناسبة على طبيعة التطبيق؛ حيث تختلف هذه التقنيات في قدرتها التخزينية وسرعة الاستجابة والكفاءة والتكلفة ومستوى النضج التكنولوجي.
تُعَد أنظمة البطاريات من أكثر التقنيات استخدامًا بفضل كفاءتها العالية وسرعة استجابتها وقدرتها على دعم الشبكات المتجددة. ومع ذلك، تواجه تحديات تتعلق بالعمر التشغيلي والتكلفة والتأثيرات البيئية. كما تُستخدم على نطاق واسع في دعم الشبكات وإدارة الطاقة في المباني وتحسين استقرار أنظمة الطاقة المتجددة.
أما التخزين المائي بالضخ فهو أكثر التقنيات نضجًا وانتشارًا، ويتميز بقدرته على تخزين كميات ضخمة من الطاقة ودعم استقرار الشبكة، لكنه محدود جغرافيًا ويتطلب استثمارات إنشائية كبيرة. بالمقابل، يُعَد تخزين الهواء المضغوط خيارًا اقتصاديًا للتطبيقات واسعة النطاق، إلا أنه لا يزال محدود الانتشار ويواجه تحديات تقنية في بعض النماذج المتقدمة.
كما توفر بعض التقنيات الأخرى مثل تخزين الطاقة بالعجلة الطائرة والمكثفات الفائقة استجابة فائقة السرعة وقدرة عالية، لكنها مناسبة بشكل أكبر للتطبيقات قصيرة المدى بسبب انخفاض كثافة الطاقة. بينما يتميز التخزين المغناطيسي فائق التوصيل بكفاءة مرتفعة جدًا إلا أن تكلفته العالية تحُد من استخدامه في تطبيقات متخصصة.
أشار التحليل إلى اختلاف أداء تقنيات التخزين بشكل واضح من حيث السعة وسرعة الاستجابة؛ فبينما توفر بعض الأنظمة مثل المكثفات الفائقة استجابة فورية لتخزين كميات صغيرة من الطاقة، توفر أنظمة مثل التخزين المائي بالضخ والهيدروجين قدرات تخزين ضخمة لفترات زمنية طويلة. ويعكس ذلك أهمية مواءمة التقنية مع طبيعة التطبيق المطلوب.
أفاد التحليل بأن أنظمة تخزين الطاقة تمثل أحد العناصر المحورية لدعم التحول نحو منظومات طاقة أكثر استدامة؛ إذ تسهم بصورة مباشرة في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري مما يعزز أمن الطاقة ويرفع من مستوى الاستقلالية في تلبية الاحتياجات المحلية. كما تؤدي هذه الأنظمة دورًا مهمًّا في تسهيل دمج مصادر الطاقة المتجددة ضمن الشبكات التقليدية من خلال معالجة مشكلة التقطع وعدم انتظام الإنتاج؛ حيث تعمل على تخزين الفائض خلال فترات ارتفاع الإنتاج ثم إعادة استخدامها عند الحاجة، وهو ما يقلل من الاعتماد على محطات التوليد التقليدية خصوصًا في أوقات الذروة ويعزز كفاءة استغلال الموارد المتاحة.
بالإضافة إلى إسهامها بشكل جوهري في تعزيز مرونة وموثوقية الشبكات الكهربائية؛ حيث تتيح لها القدرة على الاستجابة الفعّالة للتقلبات المفاجئة في كلٍ من العرض والطلب بما يضمن استمرارية الإمداد بالطاقة تحت مختلف الظروف بما في ذلك الحالات المناخية القاسية أو التغيرات الحادة في أنماط الاستهلاك.
من الناحية الاقتصادية والتشغيلية تساعد أنظمة التخزين في تقليل الحاجة إلى محطات التوليد الاحتياطية التقليدية وتحسين كفاءة إدارة الطاقة داخل النظام الكهربائي. كما تحقق فوائد اقتصادية من خلال خفض تكاليف التشغيل وتعظيم الاستفادة من الطاقة المنتجة إلى جانب دعم آليات السوق وتعزيز الجدوى الاقتصادية لمشروعات الطاقة المتجددة.

