توفيق الحكيم، الأديب الكبير المعروف بلقب “راهب الفكر” و”الروائي البخيل”، يُعتبر من أبرز أدباء العرب. كتب أكثر من 100 مسرحية و62 كتابًا، كرس حياته للأدب والكتابة. عُرف بخفة ظله وقفشاته المعروفة، لكنه لم يكن له حياة اجتماعية نشطة. كان يتميز ببساطته في الملبس، ولم يكن يلفت النظر إليه سوى عصاه الشهيرة والبيريه الذي كان يرتديه على رأسه، مما جعله علامة مميزة لشخصيته. من أشهر أعماله “يوميات نائب في الأرياف” و”إيزيس”. توفي الحكيم في مثل هذا اليوم عام 1987.
وُلِد حسين توفيق الحكيم عام 1898 بالإسكندرية وعاش حوالي 89 عامًا، ورث هذا العمر الطويل عن والدته التي عاشت لأكثر من مئة عام. وقد ورث منها أيضًا النظام الدقيق حيث وصفها في كتابه “سجن العمر” بأنها كانت شديدة الصرامة. والده كان من رجال القضاء المعروفين في عصره، ينحدر من أسرة فلاحين، لكن مشكلته كانت في طريقة تربية والده له التي وصفها بقوله: “منعني والدي من قراءة المجلات والجرائد على اختلافها ولا يقبل مناقشة فائدتها. وكلما أبصر في يدي مجلة مزقها، وينهاني عن مصادقة أي شاب حتى وإن كان مثقفًا. كان يخاف علي ويرتاب من كل حركاتي ويريدني أن أعيش كعابد في صومعة يتخير لي ما أقرأه ويناقشني فيما أقرأه، وكان منها المعلقات السبع التي تعرضت بسببها لأوجاع الضرب.”.
وكيلًا للنائب العام
تخرج توفيق الحكيم من كلية الحقوق وسافر إلى باريس لدراسة القانون عام 1924. وعندما عاد عمل وكيلًا للنائب العام ثم مديرًا للتحقيقات بوزارة المعارف. تفرغ للأدب عبر صحافة أخبار اليوم ثم تولى إدارة دار الكتب ومندوب مصر الدائم في اليونسكو، بعدها عُين عضوًا بمجلس إدارة جريدة الأهرام ثم كاتبًا متفرغًا لها.
البداية الأدبية
بدأ توفيق الحكيم الكتابة الأدبية عام 1918 بمسرحية “الضيف الثقيل” التي هاجم فيها الاحتلال البريطاني، واستمر بعدها في الكتابة لمدة سبعين عامًا متصلة. ومن أشهر مسرحياته: “أهل الكهف” (1933)، “سليمان الحكيم”، “شهر زاد” (1943)، “إيزيس” و”الصفقة” (1956)، بالإضافة إلى “يوميات نائب في الأرياف” و”عصفور من الشرق” و”سلطان الظلام” و”السلطان الحائر وغيرها.
Tوفيق الحكيم يتوسط كتاب الأهرام نجيب محفوظ ويوسف إدريس وإحسان عبد القدوس.
في السينما قدم توفيق الحكيم 12 رواية تم تصوير ثلاثة منها كأفلام اختيرت ضمن أفضل 100 فيلم في السينما المصرية. كانت أولى هذه الأفلام “رصاصة في القلب” التي أنتجت عام 1944 وتلتها أفلام مثل “الخروج من الجنة” و”ليلة الزفاف” و”مدرسة المغفلين” و”امرأة غلبت الشيطان” و”الأيدي الناعمة” و”العش الهادئ” و”حكاية وراء كل باب” و”الرباط المقدس”, وكذلك فيلم “عصفور من الشرق الذي ظهر فيه توفيق الحكيم بنفسه.
عدو المرأة والبرلمان وكرة القدم
لقب توفيق الحكيم بـ “عدو المرأة” بسبب هدى شعراوي التي أثرت على عقلية المرأة المصرية كما كره البرلمان لأنه لم يقدم شيئًا ذا قيمة، وكرة القدم بسبب تمييز وشهرة لاعبي الكرة إذ قال: “لقد انتهى عصر القلم وبدأ عصر القدم؛ يأخذ اللاعب في سنة واحدة ما لا يأخذه كل أدباء مصر منذ أيام أخناتون حتى الآن.”.
سر شخصية حمار الحكيم
ارتبط اسم توفيق الحكيم بحمار حكيم بسبب قصة طريفة يرويها حيث يقول: “لقد أعجبت بجحش صغير وعرضت على صاحبه شراءه بربع جنيه فرفض في البداية ثم لاحقني إلى محل الحلاقة وترك لي الجحش وكانت ورطة كبيرة حيث كنت أقيم في بنسيون. عرضت على الحمار الشاي باللبن فرفض، وسافرت به إلى عزبة أحد أصدقائي وعندما زرته لأطمئن عليه وجدته يعمل هناك فشغلني موضوع الحمار وأقمت حوارات معه.”.
عبد الناصر يهدي الحكيم وسام الجمهورية.
قدم الأديب توفيق الحكيم للمكتبة العربية كتابين عن سيرته الذاتية يأسف فيهما على ضياع سنوات عمره بين الورق والقلم ويذكر فيهما بعض تفاصيل حياته وخلاصة تجربته منذ لحظة ميلاده بالإسكندرية وهما “زهرة العمر” (1943) و“سجن العمر” (1964).
بسبب مؤلفه.

