في مثل هذا اليوم، 15 يوليو من عام 1927، وُلد الكاتب والأديب ثروت أباظة، الذي ينتمي إلى عائلة أباظة الشهيرة في الشرقية، واحدة من أبرز العائلات الأدبية والصحفية في مصر. عُرف بلقب “باشا الأدباء”، ومن أشهر أعماله رواية «شيء من الخوف». واحتفالاً بذكرى ميلاده، تستعيد “فيتو” نشر مقال كتبه ثروت أباظة في جريدة “الأهرام” عام 1977 يتناول فيه مفهوم الكاتب الحقيقي.

يقول ثروت أباظة: قد يعتقد بعض الشباب من الكتّاب أن الكاتب هو ثورة دائمة ورفض مطلق، ولكن هذه نظرة سطحية. فالكاتب هو في جوهره كلمة حق، ويجب أن يكون صادقًا مع نفسه ليكون موضع ثقة لدى الآخرين. إن لم يكن لديه هذه الثقة، فلن يكون له قيمة حقيقية، ولن يجدي نفعًا أن يحظى بتصفيق وهتاف من الصحفيين، فهؤلاء لن يستطيعوا جعل القراء يحترمون الكاتب في أعماقهم.

دور الكاتب الحقيقي

ويضيف أباظة: ليس الكاتب مجرد ضجة في الحياة أو طلقات مدافع تطلق في الهواء كما يفعل أصحاب السيرك والبهلوانات. بل يجب أن يكون لديه القدرة على التواصل مع الجماهير، مخاطبًا عقولهم ومؤثرًا في عواطفهم، والوصول إلى أعماق نفوسهم. لن يتمكن أي كاتب من تحقيق ذلك إذا لم يكن له مكانة محترمة لدى القارئ؛ إذ لن يفتح القارئ عقله وقلبه إلا لمن يثق به ويقدره. حتى لو اختلف معه في الرأي، فإن الاحترام المتبادل سيسمح له بمناقشة الآراء وتبادل الحجج.

ويتابع: قد يطلق الصغار طلقات نارية في زفة الصحافة لتحقيق الشهرة، ولكن إن كانت الشهرة وحدها هي ما يسعى إليه الكاتب، فهذا يعكس تفاهته وعدم استحقاقه للقب كاتب. فالكاتب ليس مهرجًا أو طبالًا يسعى لجذب الانتباه دون تقديم قيمة حقيقية؛ بل يجب أن يكون لديه رأي منطقي وثقافة قائمة على الجهد والبحث.

ويشير ثروت أباظة إلى أنه إذا حاول الكاتب التظاهر بالثورة على مجتمعه أو رفض القيم المستقرة لأمته، فقد يشتهر لفترة قصيرة لكنه سيصبح بعد ذلك أضحوكة ونسيًا.

اختلاف الآراء مع توفيق الحكيم

ويضيف: إن كل كاتب يحمل رأيًا خاصًا به، ولكل رأي معارض. لقد اختلفت كثيرًا مع أبي الروحي توفيق الحكيم وكان النقاش بيننا محتدمًا، لكن هذا الاختلاف لم يؤثر أبدًا على مشاعري تجاهه أو شعوره نحوي. فالعلاقة بيننا تتجاوز مجرد الاختلافات الفكرية.

كما يؤكد أنه اختلف كثيرًا مع أخيه الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي دون أن تمس تلك الخلافات احترامهما المتبادل. المعارضة بينهما كانت مجرد عارضة وليست أصلية ولم تؤثر على العلاقة الأخوية العميقة التي تربطهما.

وفيما يتعلق بالعلاقة مع نجيب محفوظ يقول: الكاتب الوحيد الذي لم أختلف معه هو أستاذنا نجيب محفوظ طوال سنوات صداقتنا التي تزيد عن الأربعين عامًا. أذكر أنه في عام 1958 تعرض عملي لانتقاد قاسٍ من أحد النقاد؛ وعندما طلبت دعم نجيب محفوظ ليشهد على هذا النقد الجائر قال لي بهدوء: “هل تنتظر أن يرضى عنك كل الناس؟ إذا أرضينا نصف قرائنا فقد حققنا نجاحًا ساحقًا”. كانت كلماته بمثابة الماء البارد على نار غضبي وأعادت لي هدوئي.