دافع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس وزراء مصر، عن ملف تملك الأجانب للعقارات في البلاد من خلال ثلاث نقاط رئيسية: التأكيد على عدم النظر إلى هذا الملف بعين القلق، واهتمام الحكومة بتصدير العقارات نظراً لعائداتها بالعملة الصعبة، وأهمية جذب الأجانب للاستثمار في القطاع العقاري.

تدور الآراء المؤيدة لتملك الأجانب حول النقاط التي ذكرها مدبولي، مع بعض التوسعات حسب وجهات نظر المؤيدين. ومن أبرز هؤلاء الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، الذي أشار إلى أن هذا التملك يحمل مكاسب للاقتصاد المصري وللمواطنين. كما ذكر الإعلامي عمرو أديب تأييده للقرار، مشيراً إلى أنه سيسهم في تنشيط السوق العقاري، مستشهداً بتجارب دول مثل باريس ولندن ودبي والرياض التي لم تخشَ من تبعات سلبية. أما المهندس طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، فقد أكد أن فتح المجال للاستثمارات الأجنبية يعد خطوة استراتيجية لزيادة تدفقات النقد الأجنبي.

على الرغم من هذه الآراء الإيجابية، فإن الرد عليها يتطلب النظر في انتقادات عدة. ففي جلسة مجلس الشعب المنعقدة يوم الثلاثاء 5 إبريل 1988 برئاسة رفعت المحجوب، تم طرح تساؤلات حول إمكانية استغلال هذا الملف من قبل اللوبى الصهيوني لتملك عدد كبير من العقارات المصرية. لكننا نرغب في طرح بعض الأسئلة المهمة:.

السؤال الأول: العام الماضي خرج عشرات الآلاف من الإسبان احتجاجاً على أزمة السكن الناتجة عن المضاربة العقارية التي سببها تزايد ملكية الأجانب للعقارات. فهل يضمن الدكتور مدبولي ومؤيدوه عدم حدوث مثل هذه المضاربة في مصر؟ مع الإشارة إلى أن هناك بالفعل أزمة ارتفاع جنوني في إيجارات الشقق السكنية في بعض المناطق والمدن الجديدة بسبب وجود عدد كبير من اللاجئين.

السؤال الثاني: قامت الحكومة السويسرية بتشديد القوانين المتعلقة بتملك الأجانب للمنازل لمنع ملكية مفرطة والحد من المضاربة التي تؤدي لارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه. إذا كانت الآراء المؤيدة تشير إلى توجه المستثمرين نحو المناطق الساحلية، فما الضمانة بعدم دخول مستثمرين من الدرجة الثالثة إلى المناطق الشعبية والمدن الجديدة لشراء عقارات والمتاجرة بها؟ ما الذي يمنع حدوث ذلك الآن أو مستقبلاً؟

السؤال الثالث: رغم الإشارة إلى دول تسمح بتملك العقارات للأجانب، إلا أن هناك دولًا أخرى تفرض قيودًا صارمة مثل كندا والدنمارك وسنغافورة واليابان التي تعكس مخاوف بشأن الأمن القومي والاقتصادي. فماذا سنفعل إذا دخل المال الأجنبي كمنافس قوي في شراء عقارات المواطنين؟

السؤال الرابع: هل كانت خطة تصدير المشاريع العقارية العملاقة للخارج موجودة منذ البداية أم أنها جاءت نتيجة عدم استيعاب السوق المحلي لهذه المشروعات؟ أم أن الفكرة ولدت تحت ضغط الحاجة لتدفق النقد الأجنبي؟

ختامًا: إذا كانت الحكومة تتخذ هذه القرارات لصالح المواطن، فعليها تحمل مخاوفه ووساوسه حيال إمكانية رؤية يافطات مكتوب عليها “عمائر الأشقاء” أو “عمارات الشيخ كوهين” بعد دخول ملف تملك الأجانب حيز التنفيذ.