يعتبر تقرير المستشفى النفسي والعقلي، الذي تطلبه جهات التحقيق المختصة للمتهمين في القضايا، من الأدلة الأساسية التي تُعتمد في حسم الجرائم المثيرة للجدل حول الحالة العقلية والنفسية للمتهم.
وكشفت مصادر قضائية أن إحالة المتهم للمستشفى النفسي والعقلي تهدف في المقام الأول إلى تحديد مدى إدراكه وإرادته أثناء ارتكاب الجريمة، وما إذا كان يعاني من مرض عقلي أو اضطراب نفسي يؤثر على مسؤوليته الجنائية.
وأضافت المصادر أن جهات التحقيق تُحيل المتهم للمستشفى النفسي والعقلي، وغالبًا ما يكون ذلك في مستشفى العباسية، حيث يتم إعداد تقرير طبي يتضمن تشخيص الحالة وبيان تأثير المرض إن وُجد على قدرة المتهم على التمييز والإدراك وقت وقوع الجريمة.
بعد انتهاء الكشف على المتهم خلال الفترة المحددة من قبل جهات التحقيق، يقوم الأطباء برفع التقرير الذي يتضمن دراسة التاريخ المرضي للمتهم وإجراء فحوص طبية واختبارات نفسية وعقلية، بالإضافة إلى وصف دقيق لحالته خلال فترة إيداعه بالمستشفى.
وأشارت المصادر إلى أنه إذا انتهى التقرير إلى أن المتهم كان عاقلًا ويملك إرادته ومدركًا لأفعاله، فإنه سيُحاكم بشكل طبيعي ويتحمل المسؤولية الجنائية أمام المحكمة عن جريمته.
أما إذا أظهر التقرير أن المتهم يعاني من مرض نفسي، فستأمر المحكمة أو جهات التحقيق بإيداعه إحدى مستشفيات الصحة النفسية والعقلية للعلاج.
وفي وقت سابق، أمرت نيابة شرق القاهرة الكلية بإيداع فتاة محبوسة متهمة بقتل والدها المسن بعد طلبه منها مساعدته في دخول دورة المياه لصعوبة حركته، وذلك بدائرة قسم شرطة المرج لتوقيع الكشف الطبي عليها وتحديد مدى سلامة قواها العقلية والنفسية.
تبدأ القصة عندما تلقت مباحث قسم شرطة المرج بلاغًا من شرطة النجدة يفيد بتلقي بلاغ من فتاة تفيد باكتشاف وفاة والدها أثناء نومه داخل شقتهم. وعلى الفور انتقلت قوة أمنية إلى مكان البلاغ.
وبعد المعاينة الأولية لجثة المتوفى، تبين أنه كان نائمًا فوق السرير ومغطى بملاءة ويرتدي ملابسه كاملة مع وجود آثار تعدٍّ وكدمات غريبة على جسده مما أثار شكوك ضباط البحث الجنائي حول وجود شبهة جنائية وراء الوفاة.
على الفور، بدأت قوات الأمن تشكيل فريق بحث للتحري حول ملابسات الواقعة وكشف الجاني، واستمعوا إلى المبلغة التي أصرّت على أقوالها بأنها عثرت على والدها متوفى.
وفي سبيل كشف الحقيقة، استمعت النيابة العامة إلى أقوال شقيقة المبلغة التي أكدت أن الأخيرة كانت دائمة التعدي بالضرب على والدها المسن وعليها أيضًا. وبضبط المتهمة وتضييق الخناق عليها اعترفت بقتل والدها المسن بعد أن تعدت عليه بالضرب المبرح بسبب طلبه منها مساعدته لدخول دورة المياه نظرًا لإعاقته ومرضه وحاجته لمن يساعده.

