أفادت شبكة “سي إن إن” الإعلامية، نقلاً عن مصادرها، أن الرئيس الجديد لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) رومان جوفمان قدّم لمسؤولين أمريكيين معلومات حول جبل الفأس في إيران.

وأشارت المصادر إلى أن تقديم المعلومات تم خلال زيارة جوفمان لواشنطن قبل أسبوعين.

وأضافت أن المعلومات شملت تفاصيل حول اليورانيوم والاقتصاد، بالإضافة إلى الجبل المذكور الذي يحتوي على منشأة تضم أجهزة الطرد المركزي، وفقًا للتقارير الإعلامية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد هدد يوم الثلاثاء بضرب المنشأة المحصنة في جبل الفأس بالقرب من نطنز وسط إيران، بعد ظهور تقارير إعلامية تفيد بنقل أجهزة الطرد المركزي إليها.

وفي الأسبوع الماضي، قال ترامب: “الولايات المتحدة ستدمر جبل الفأس. قولوا للإيرانيين أن يكونوا مستعدين”. وأكد أن “أجهزة الاستخبارات الأمريكية تراقب الموقع الاستراتيجي على مدار الساعة”، مضيفًا: “لا نرى أي حركة هناك حاليًا، لكننا سنفجّره متى ما سمعنا عنه، ولهذا يكره الإيرانيون التحدث عنه. أداؤهم في الملف النووي ليس جيدًا على حد تقديرنا، والأرجح أننا سنوجه له ضربة في القريب العاجل”.

طهران تتوعد برد مدمر

في المقابل، حذر مصدر أمني إيراني رفيع المستوى في تصريحات خاصة لشبكة “سي إن إن” من أن بلاده سترد “بشكل مدمر” غير مسبوق إذا مضى الرئيس الأمريكي في تهديداته بقصف المنشأة الجبلية، نافيًا بشكل قاطع وجود أي أنشطة نووية تسليحية بداخلها.

وقال المصدر الأمني: “إذا نفذ ترامب تهديداته، فسيكون ردنا مدمرًا، والجنود الأمريكيون وحلفاؤهم في المنطقة سيدفعون الثمن باهظًا”.

جبل الفأس

يقع موقع “جبل الفأس” المعروف محليًّا باسم “كوه كلانج” في أعماق الأرض جنوب العاصمة طهران ضمن سلسلة جبال زاجروس الوعرة بمحافظة أصفهان، وعلى مقربة مباشرة من منشأة نطنز النووية الشهيرة.

وتظهر المعطيات الاستخباراتية الغربية وصور الأقمار الاصطناعية أن الموقع يتألف من أربعة مداخل رئيسية محفورة في الصخر؛ اثنان منها في الجانب الشرقي ومثلهما في الجانب الغربي، ويبلغ عرض كل مدخل منها ستة أمتار بارتفاع يصل إلى ثمانية أمتار.

حصانة الجرانيت أمام القنابل الخارقة للتحصينات

تشير التقديرات الهندسية إلى أن المنشأة محفورة تحت طبقات صلبة من الجرانيت على عمق سحيق يصل إلى 600 متر تحت الأرض، مما يجعلها عصية وبمنأى عن أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات مثل قنبلة الـ “جي بي يو-57” الاستراتيجية التي استخدمتها واشنطن في الغارات الأخيرة.

وتصر طهران منذ بدء تشييد هذا المجمع الفائق التحصين عام 2020 على أنه ليس سوى منشأة مدنية لتجميع وصناعة أجهزة الطرد المركزي المتطورة، مؤكدة سلمية برنامجها النووي الخاضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ورغم ذلك لم تحصل الوكالة على إذن رسمي لتفتيش الموقع بدعوى عدم إدراجه ضمن الاتفاقيات الحالية.

وفي سياق المخاوف الغربية، حذر معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) في واشنطن من تحول الجبل إلى “مظلة تأمين” نووية؛ حيث كشفت صور أقمار “بلانيت لابز” حركة مستمرة للمركبات عند المداخل الغربية مما يؤكد مواصلة أعمال حفر الأنفاق.

وبحسب موقع “المونيتور” الأمريكي، تشتبه وكالات الاستخبارات في أن طهران تعمل على بناء منشأة تخصيب كاملة لليورانيوم داخل المجمع الواسع كخطوة تأمينية لضمان امتلاك قدرة نووية متقدمة تحت الأرض وهو ما تنفيه طهران جملة وتفصيلًا متمسكة برفضها لامتلاك سلاح نووي.