الجريمة المروعة التي هزت شارع “العاشر من رمضان” في منطقة سيدي بشر قبلي لم تكن مجرد حادث جنائي عابر، بل أثارت صدمة كبيرة تجاوزت حدود التصور، حيث يُسأل كيف يمكن لمحامية أن تنتهي بها الحال متهمة بقتل والدتها المسنّة وتقطيع جثمانها وتوزيع أجزائه في أرجاء الشقة والفريزر؟

هل للمرض النفسي دور في الجريمة؟
تطفو على السطح تفاصيل إنسانية معقدة حول هذه الحادثة، إذ كشف مقربون من الأسرة أن المتهمة كانت تعاني من حالة حزن مستمرة منذ فقدان طفلتها الصغيرة، مما أثر بشكل كبير على حياتها وأدخلها في نوبات اكتئاب حاد وأزمات نفسية متكررة، وصلت إلى حد محاولتها الانتحار أكثر من مرة.

يعتقد بعض جيران المحامية أن هذه الخلفية النفسية قد تكون العامل الرئيسي لفهم التحول الدرامي في شخصيتها، رغم أن التحقيقات القضائية لا تزال جارية لتحديد ملابسات الجريمة.

الرائحة الكريهة وكيف خدعت الجيران؟
لم يكن اكتشاف الجريمة لحظة مفاجئة بل تخلله أيام من الشك والريبة بين سكان العقار. فقد انبعثت رائحة كريهة من الشقة أثارت قلق الجيران، وعندما واجهوا المحامية، بررت الرائحة بأنها ناتجة عن “طعام فاسد” تركته هي ووالدتها. ومع استمرار الرائحة وانقطاع التواصل مع الشقة، أدرك السكان أن الأمر يتجاوز مجرد الإهمال، مما دفعهم للإبلاغ عن الوضع إلى شرطة النجدة.

مشهد مأساوي
بعد إصدار إذن النيابة واقتحام الشقة، واجه رجال الشرطة مشهدًا مروعًا؛ حيث وُجدت بقايا الجثمان موزعة بشكل مرعب بين الصالة والمطبخ داخل أكياس بلاستيكية محكمة، بينما وُجد الرأس داخل “الفريزر”.

ملاحظات المعاينة
احتفظت فرق الأدلة الجنائية بسكين ومقص يحملان آثار دماء داكنة، وقامت برفع كافة البصمات ومسح المكان بالكامل للكشف عن أدوات الجريمة وطريقة تقطيع الجثة. تواصل نيابة المنتزه أول تحقيقاتها المكثفة حيث أمرت بندب الطب الشرعي لتشريح الأجزاء المعثور عليها وتحديد السبب المباشر للوفاة والتوقيت الزمني الدقيق لحدوثها. كما تم تفريغ كاميرات المراقبة للتحقق من حركة الدخول والخروج من العقار خلال الأيام التي سبقت اكتشاف الجريمة. وتم سماع الشهود وتكثيف التحريات حول الحالة العقلية والنفسية للمتهمة وقت وقوع الحادث لكشف تفاصيل أكثر حول الجريمة.