في ممرات منطقة “المنشية الجديدة” التابعة لحى غرب شبرا الخيمة، انتشر نبأ فاجعة هزت جدران البيوت المتلاصقة. خلف أبواب أحد المنازل، لم تكن الخلافات الزوجية مجرد مشادات عابرة هذه المرة، بل كانت فصلًا أخيرًا في رواية مأساوية انتهت بالدم والدموع.
لم يكتفِ الزوج بإنهاء حياة شريكة عمره وأم أطفاله بطعنات غادرة ونحرٍ للرقبة، بل ترك خلفه مسرحًا للجريمة يملأه الفزع، وفر هاربًا مستقلًا قطار الهروب ومعه أطفاله الصغار، الذين باتوا بلا أم تحميهم، وبأبٍ ينتظره حبل المشنقة بعد أن ضيع أسرته بلمحة عين.
تفاصيل الليلة الدامية.. بلاغ يقطع سكون الليل!
بدأت الخيوط تتكشف عندما تلقى اللواء محمد السيد مدير إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن القليوبية إخطارًا عاجلًا من غرفة عمليات النجدة. البلاغ كان صادمًا ومفاده: “العثور على جثة ربة منزل غارقة في دمائها داخل مسكنها بدائرة قسم أول شبرا الخيمة”.
على الفور، تحركت القيادات الأمنية ورجال المباحث الجنائية إلى موقع الحادث. وبمعاينة مسرح الجريمة، تبين وجود جثة الزوجة مصابة بجرح ذبحي غائر في منطقة الرقبة، يقطع أي أمل في نجاتها. وسط ذهول وجوم أصاب الجيران الذين لم يستوعبوا بعد بشاعة ما جرى في منطقتهم الهادئة.
من واقع التحريات الأولية التي أشرف عليها العميد أحمد عصر رئيس فرع البحث الجنائي، تبين أن الخلافات الأسرية المتراكمة بين الطرفين وصلت إلى طريق مسدود في تلك الليلة، وتطورت من مشادة كلامية إلى تشابك بالأيادي انتهى بالذبح المفاجئ.
السقوط في قبضة العدالة!
ظن المتهم أن فراره بأطفاله واختفائه عن الأنظار سيمنحه وقتًا للمناورة والهروب من رجال الشرطة، لكن يقظة رجال مباحث قسم أول شبرا الخيمة برئاسة الرائد يوسف الشامي قطعت عليه الطريق تمامًا. حيث شكّل رجال البحث الجنائي فريق عمل مكثف لتتبع خط سير الجاني. ومن خلال جمع المعلومات وتفريغ الكاميرات المحيطة بالمنزل وتجنيد المصادر السرية، تم تحديد وكر اختبائه في وقت قياسي جدًا.
وبأكمنة ثابتة ومتحركة، أسفرت عن ضبط المتهم وبصحبته الأطفال ليواجه مصيره المحتوم أمام جهات التحقيق التي واجهته بالأدلة والتحريات التي لم يستطع إنكارها.
قرار النيابة العامة
قررت النيابة العامة حبس المتهم 4 أيام خلف القضبان وتشريح الجثمان ودفنه.

