أثار المخرج خيري بشارة تفاعلاً واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن نشر منشورًا على حسابه في فيسبوك يتحدث فيه عن حقوق الأداء العلني لأحد أشهر أفلامه.
وكتب بشارة: “محتاج محامي شاطر يجيبلي حق الأداء العلني لفيلم واحد بس من أفلامي: آيس كريم في جليم”. ورغم عدم كشفه عن تفاصيل إضافية حول الأمر أو الجهة المقصودة، إلا أن المنشور لاقى تفاعلًا من عدد من متابعيه.
يُعتبر فيلم “آيس كريم في جليم” من أبرز أعمال خيري بشارة، حيث شارك في بطولته الفنان عمرو دياب، وحقق نجاحًا كبيرًا لدى الجمهور منذ عرضه، كما ارتبط بعدد من الأغاني التي لا تزال تحظى بشعبية حتى الآن.
حق الأداء العلني
حق الأداء العلني يُعتبر أحد الحقوق المالية المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية، حيث يتيح لفنان الأداء الحصول على مقابل مادي نظير استغلال أدائه الفني عند عرضه أو إعادة عرضه بالطرق التي يحددها القانون. هذا الحق يمتد لمدة تصل إلى 50 عامًا وفقًا لأحكام قانون حماية الملكية الفكرية.
في سياق متصل، طرح الفنان ياسر جلال مقترحًا داخل مجلس الشيوخ لتفعيل حق الأداء العلني، بهدف حماية الحقوق المالية لفناني الأداء وتوفير مصدر دخل إضافي لهم، خاصةً لأولئك الذين تقل فرص مشاركتهم في الأعمال الفنية. هذا الأمر أثار جدلاً واسعًا بين النقابات الفنية والمبدعين أنفسهم وغرفة صناعة السينما وعدد من المنتجين.
بينما رفض عدد من المنتجين هذا المقترح مؤكدين أنه قد يفرض أعباء مالية إضافية على صناعة السينما والدراما، أيد العديد من الفنانين تفعيل القانون واعتبروه حقًا أصيلاً للمبدع وليس قانونًا جديدًا.
غرفة صناعة السينما ترد
أصدرت غرفة صناعة السينما بيانًا رسميًا ردّاً على ما أثير بشأن البيان الصادر عن نقابتي المهن التمثيلية والسينمائية الذي دعا إلى إلزام منتجي الأعمال الفنية بعقود موحدة مع أعضاء النقابات من المؤلفين وفناني الأداء استنادًا إلى القانون رقم 82 لسنة 2002 بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية.
عقب اجتماع موسع ضم منتجي الأعمال السينمائية والتليفزيونية وممثلي عدد من القنوات الفضائية، أوضحت الغرفة موقفها القانوني في عدة محاور. وأكدت أن المنتج هو المسؤول عن تمويل العمل الفني وتنفيذه ويُعتبر ناشرًا للمصنف، مما يمنحه حقوق الاستغلال المالي طوال مدة استغلال العمل كونه نائبًا قانونيًا عن المؤلفين وصناع العمل ما لم ينص العقد على خلاف ذلك.
لا إلزام بالعقود الموحدة
شددت الغرفة على عدم وجود نص قانوني يُلزم المنتجين باستخدام نماذج عقود موحدة، مؤكدةً أن لكل منتج الحق في صياغة العقود التي تنظم العلاقة مع المشاركين في العمل بما يحفظ حقوق جميع الأطراف. كما أوضحت أن حق الأداء العلني يعد من الحقوق المالية التي يجوز التنازل عنها قانونيًا مقابل الأجر الذي يتقاضاه الفنان أو المؤلف، مشيرةً إلى أن “العقد شريعة المتعاقدين”.
موقف الأعمال الفنية السابقة
كما حسمت الغرفة موقفها من المطالبات بالحصول على مقابل أداء علني عن الأعمال القديمة، مؤكدةً أن الأعمال التي لم يُنص فيها صراحة على احتفاظ الفنان أو المؤلف بهذا الحق لا يُترتب عليها أي التزام على جهات العرض سواء كانت دور سينما أو قنوات فضائية أو منصات رقمية بسداد أي مبالغ إضافية تحت مسمى “حق الأداء العلني”. وأشارت إلى أن أي مطالبة بهذا الحق يجب أن تستند إلى نص تعاقدي صريح وفقاً لأحكام محكمة النقض وقانون حماية الملكية الفكرية.
كما أشار البيان إلى التزام شركات الإنتاج بسداد الرسم النسبي المقرر قانوناً والبالغ 2% من قيمة عقود أعضاء النقابات المشاركين في الأعمال الفنية وهو ما يمثل أحد الموارد الأساسية للنقابات الفنية. واختتمت غرفة صناعة السينما بيانها بالتأكيد على ضرورة مراعاة التحديات الاقتصادية التي تواجه صناعة السينما والدراما، وفي مقدمتها الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج وزيادة أجور بعض النجوم وعناصر الإنتاج معتبرةً أن فرض أعباء مالية جديدة قد ينعكس سلباً على استمرار الصناعة.
تبقى أزمة حق الأداء العلني محل نقاش بين الأطراف المعنية بانتظار الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين حماية الحقوق المالية لفناني الأداء والحفاظ على استقرار صناعة السينما والدراما في مصر.

