المخرج خيرى بشارة، يُعرف بروح الشباب والصدق ورؤيته الاستثنائية في الوسط الفني بمصر ومختلف الدول العربية. يتميز بأسلوب خاص رغم كونه من الجيل الأكبر سناً مقارنةً بالجيل الحالي.
تميزت أعماله الدرامية بالاهتمام بالقضايا الاجتماعية والإنسانية، مع تقديم شخصيات واقعية وأحداث قريبة من المجتمع المصري.
كان هدفه منذ البداية هو التمثيل، لكن خاله أقنعه بأن هناك الآلاف من الكومبارس، لذا قرر بشارة التفرغ للإخراج.
في مثل هذا اليوم، 30 يونيو عام 1947، وُلد المخرج الفنان خيرى بشارة في مدينة طنطا قبل أن ينتقل مع أسرته إلى حي شبرا بالقاهرة، حيث نشأ وشغف بالفن والسينما.
بعد انتهاء دراسته الثانوية، التحق بالمعهد العالي للسينما وتخرج في قسم الإخراج عام 1967. بدأ بعدها خطواته المهنية الأولى في مجال السينما التسجيلية، وقد سُميت دورة الفيلم القصير بمهرجان الإسكندرية الأخير باسمه.
يوسف شاهين: أول مؤثر
عن نشأته قال: عشتُ في بيئة تحترم الثقافة والأدب. كانت علاقتنا مع الغرب متوازنة في زمن الرئيس عبد الناصر، حيث لم نعانِ من التخلف على الرغم من قلة الموارد المالية. كنا نمتلك حماساً كبيراً لخلق قيم فنية وثقافية رفيعة المستوى. كان أول مخرج جذب انتباهه هو الراحل يوسف شاهين الذي أسهم بشكل كبير في إلهامه وإشعاره بجمال السينما وفنها.
من أشهر أفلام خيرى بشارة: “آيس كريم فى جليم” مع عمرو دياب، “الطوق والإسورة” مع النجمة شيريهان، “يوم مر ويوم حلو” مع فاتن حمامة وعبلة كامل، وفيلم “أمريكا شيكا بيكا” مع المطرب محمد فؤاد و”كابوريا” مع أحمد زكي و”حرب الفراولة” مع يسرا وعلاء ولي الدين. كما قدم بشارة مسلسلات درامية مثل “ملح الأرض” و”ريش نعام” و”لعنة كارما” وغيرها.
مدرسة إخراجية خاصة
يرى العديد من النقاد أن خيرى بشارة أسس مدرسة إخراجية خاصة به تمزج بين الواقعية والإبداع البصري. قدّم أعمالًا لا تزال تحتفظ بقيمتها الفنية حتى اليوم وساهم في اكتشاف العديد من المواهب الجديدة. أصبح أحد أهم المخرجين الذين أثروا الحركة السينمائية خلال العقود الماضية.
يحترم المخرج خيرى بشارة الأجيال الحالية في التمثيل والإخراج ويكره عبارة “العودة إلى الزمن الجميل” لأنه يؤمن بأن لكل عصر إيجابياته ورموزه الناجحة. ويعتبر أن الجيل الحالي مليء بمخرجين عباقرة مثل عمر الزهيري وهاني خليفة وأحمد فوزي صالح الذين حصلوا على جوائز عن أعمالهم.
عن السينما يقول خيرى بشارة: “السينما ولدت في المقاهي ووسط الناس العادية. أحب السينما الخاصة التي أنجبت مخرجين كباراً، كما أحب السينما التي تعكس الواقع سواء كان حالياً أو قديماً. أعتقد أن نشأة المخرج تعود إلى دور ورؤية الممثل في العرض المسرحي.”.
سحر السينما وتأثره بسبب المنصات
وأضاف خيرى بشارة: “السينما ظاهرة اجتماعية تجمع أشخاصًا لا يعرفون بعضهم لكن يجلسون جنباً إلى جنب لمشاهدة عمل واحد. هذه الظاهرة هي جوهر اختراع السينما وتجعل منها سحراً خاصاً. بينما نحن الآن في عصر المنصات، أين ذهب سحر السينما؟! أوشك أن يضيع سحرها عندما أصبحنا نشاهد الأفلام بشكل سريع وكل شخص بمفرده دون الالتفات إلى الاجتماع على شيء واحد وتوحيد الثقافة.”.
جائزة الدولة التشجيعية في الفنون
حصد خيرى بشارة العديد من الجوائز عن إنتاجه الفني منها جائزة الفكرة عام 1975 عن فيلمه “صائد الدبابات” في مهرجان الأفلام التسجيلية والقصيرة وجائزة السيناريو والإخراج عن عدة أفلام في عامي 1976 و1977 بالإضافة إلى حصوله على جائزة الدولة التشجيعية في الفنون من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب.
عن هذه التكريمات يقول خيرى بشارة: “تكريمي هو احتفاء بجيل كامل.” ويؤكد أن كل عصر يحمل إيجابياته وله رموزه الناجحة.

