في خطوة تعكس تشدد الجهات الرقابية في مواجهة الممارسات غير المشروعة، تم الكشف عن رصد عدد من المتلاعبين الذين تورطوا في التأثير على تداولات عدد من الأسهم المقيدة بالبورصة، وذلك في محاولة لتحقيق مكاسب شخصية على حساب استقرار السوق ومدخرات المستثمرين.

تضمنت القائمة أربعة متلاعبين، ارتبطت تحركاتهم بخمس ورقات مالية شهدت قفزات سعرية لافتة خلال فترات زمنية محدودة، مما ألحق خسائر كبيرة بشريحة من صغار المستثمرين، ودفع الجهات المختصة إلى فتح ملفات فحص موسعة لتتبع أنماط التداول وتقييم حجم الأضرار الناجمة عن تلك الممارسات.

شهدت بعض الأسهم خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعات استثنائية لا تتناسب مع أدائها التشغيلي أو إفصاحاتها الجوهرية، مما أعاد إلى الواجهة ملف التلاعبات في سوق المال، وأثار تساؤلات واسعة حول مدى كفاية العقوبات الحالية في ردع المخالفين.

طالب مجتمع سوق المال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، بسرعة إعادة النظر في مواد العقوبات الواردة بقانون سوق المال رقم 95 لسنة 1992، وعلى رأسها المادة (64) التي تنص على معاقبة المخالف بالحبس لمدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه أو ما حققه من منافع أو تجنبه من خسائر، أيهما أكبر، وبما لا يتجاوز 20 مليون جنيه أو مثلي ما حققه من نفع.

أكد خبراء أسواق المال أن العقوبات الحالية، رغم أهميتها، لم تعد تتناسب مع حجم التطورات التي شهدها السوق خلال العقود الماضية، خاصة مع تنامي استخدام أدوات وتقنيات حديثة في تنفيذ عمليات التلاعب. وهذا يستوجب تحديث الإطار التشريعي بما يحقق الردع الكافي ويحافظ على عدالة وكفاءة السوق.

شدد الخبراء على أن الإسراع بإجراء تعديلات تشريعية أكثر صرامة أصبح ضرورة ملحة ليس فقط لحماية المستثمرين وإنما أيضًا لتعزيز ثقة المؤسسات المحلية والأجنبية في السوق المصرية، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة بما يضمن استمرار البورصة كأحد أهم أدوات جذب الاستثمارات ودعم الاقتصاد الوطني.