أرجأ نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس أمس رحلة كانت مقررة إلى سويسرا للمشاركة فى المحادثات المنتظرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتى كان من المقرر أن تنطلق الجمعة فى خطوة كشفت عن تعقيدات سياسية وأمنية تحيط بالمسار التفاوضى بين الجانبين رغم المؤشرات الإيجابية التى ظهرت خلال الساعات الأخيرة. أعلنت السلطات السويسرية صباح أمس تأجيل المرحلة التالية من المفاوضات، والتى كان من المقرر أن تركز على ملفات حساسة، وفى مقدمتها البرنامج النووى الإيراني، ما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل الاتفاق الذى وقعه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونظيره الإيرانى خلال الأسبوع الماضي.
وجاء الإعلان المفاجئ ليزيد حالة الغموض التى تحيط بالاتفاق، خاصة أنه لم يتضمن أى موعد جديد لاستئناف المحادثات، رغم أن التفاهم الذى وقع بين الجانبين نص على فترة تفاوضية مدتها 60 يومًا لحسم القضايا العالقة والتوصل إلى صيغة نهائية للاتفاق.
فيما ذكر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسى أن الوكالة سوف تشارك فى المحادثات الخاصة باتفاق نهائى بين الولايات المتحدة وإيران حيال البرنامج النووى الإيراني، مضيفًا أن المسائل التى سوف تتم تسويتها تشمل المواقع المقررة زيارتها وتفتيشها من قبل مفتشى الوكالة الدولية.
وقال متحدث باسم الخارجية السويسرية فى بيان رسمى إن سويسرا لا تزال جاهزة لتسهيل هذه المفاوضات، مشيرًا إلى أن الأعمال التحضيرية المتعلقة بالمحادثات فى منتجع بورجنشتوك مستمرة، لكنه أوضح أنه لا توجد فى الوقت الراهن أى معلومات إضافية يمكن الإعلان عنها بشأن موعد استئناف الاجتماعات.
وجاء الموقف السويسرى متوافقًا مع ما أعلنته إدارة ترامب فى واشنطن، حيث أكد البيت الأبيض أن الترتيبات الخاصة بالمحادثات الفنية المقبلة لم تستكمل بعد بصورة نهائية.
وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن أحداث اليوم الأمريكى كان مستعدا للمغادرة فى أول فرصة متاحة، إلا أن الجوانب اللوجستية والتنظيمية المرتبطة بهذه المفاوضات ظلت معقدة وغير قابلة للتنبؤ منذ البداية. وأضاف أن الخطط المتعلقة بالمحادثات الفنية المقبلة لم يتم الانتهاء منها حتى الآن، فى إشارة إلى استمرار المشاورات بشأن موعد وشكل الجولة الجديدة من المفاوضات.
وقال مسئول أمريكى إن الاتهامات الإيرانية لإسرائيل بخرق وقف إطلاق النار فى لبنان ربما كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء تعثر عقد المحادثات الجمعة، خاصة فى ظل التصعيد العسكرى الذى شهدته الساحة اللبنانية خلال الساعات الماضية.
وفى خضم هذه التطورات، حاول الرئيس الأمريكى دونالد ترامب توجيه رسائل تهدئة، إذ كتب عبر منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالسلام، داعيا جميع الأطراف الإقليمية إلى منح المفاوضات الفرصة الكاملة للتقدم.
وأكد ترامب أن واشنطن تتطلع إلى وقف كامل لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما فى ذلك الجبهة اللبنانية بين حزب الله وإسرائيل، معتبرًا أن نجاح التهدئة يمثل عاملا أساسيا لإنجاح المسار الدبلوماسى مع إيران.
وأكد السفير الإسرائيلى لدى واشنطن يحيئيل ليتر أن إسرائيل ما زالت ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة اللبنانية، لكنه شدد على أن استمرار هذا الالتزام مرتبط بسلوك حزب الله على الأرض.
وقال ليتر إن إسرائيل ستلتزم بالاتفاق طالما لم يقدم حزب الله على انتهاكه، مضيفًا أن بلاده تحتفظ بحقها الكامل فى الرد على أى هجمات تستهدف أراضيها أو مواطنيها أو قواتها العسكرية، وكذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحباط أى تهديدات محتملة.
وتزامناً مع إلغاء المحادثات، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو إن فرنسا لن توافق على رفع عقوبات مجلس الأمن الدولى المفروضة على إيران، إلا إذا اقتنعت بأن المحادثات بشأن البرنامج النووى الإيرانى تلبى توقعاتها. وقال الوزير الفرنسي، الذى تتمتع بلاده بحق النقض (الفيتو) فى مجلس الأمن الدولي، إنه لن يكون هناك استقرار فى المنطقة ما لم تُحَلّ المحادثات الأمريكية مع إيران المسائل المتعلقة ببرنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات بالوكالة.
كما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن نائب وزير الدفاع الأمريكى ستيفن فاينبرغ أبلغ مشرعين فى اتصالات هاتفية هذا الأسبوع بأن وزارة الدفاع بحاجة إلى 80 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب على إيران بالإضافة إلى نفقات أخرى غير متعلقة بالحرب.
وأضافت الصحيفة أن طلبا تمويليا تكميليا كاملا، يشمل تمويلًا للبنتاجون، بالإضافة إلى أولويات غير دفاعية كالمساعدات الزراعية والإغاثة فى حالات الكوارث، ربما يتم إرساله إلى المشرعين خلال الأيام القادمة.