يشهد الروس هذه الأيام وضعًا غير مسبوق على جبهات القتال مع الأوكرانيين، وهو ما لم يحدث منذ بداية الحرب قبل أكثر من أربع سنوات.
فقد اندلعت الحرب في الرابع والعشرين من فبراير ٢٠٢٢، حينما قرر الرئيس الروسي بدءها، معتقدًا أنها ستنتهي سريعًا وتحقيق أهدافها في غضون أيام، أو على الأكثر أسابيع. ولكنه مع مرور الوقت أدرك أنه كان مخطئًا.

فالأمر لا يتعلق بأوكرانيا وحدها، بل بالغرب ككل، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم أوكرانيا. خلال فترة رئاسة جو بايدن، كانت الإمدادات الأمريكية لأوكرانيا تتدفق بلا انقطاع. لكن عند عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة في يناير قبل الماضي، تغيرت الأمور وبدت السياسة الأمريكية أقرب إلى الروس.
رغم أن إدارة ترامب لم تتوقف تمامًا عن تقديم المساعدات لأوكرانيا، إلا أن حجمها لم يكن بمثل قوة تلك التي شهدتها في عهد بايدن.
لكن أوروبا لم تتوانَ عن تعويض الغياب الأمريكي، حيث قامت بتزويد أوكرانيا بكل ما تحتاجه. فالأوروبيون يعتبرون أن حرب بوتين على أوكرانيا هي حرب ضد أوروبا ذاتها قبل أن تكون ضد أوكرانيا.
هذا الدعم الأمريكي في عهد بايدن والأوروبي بعد رحيله هو ما ساهم في صمود أوكرانيا. لولا ذلك، لكانت روسيا قادرة على حسم المعركة لصالحها بسهولة.

ومؤخراً، تجاوزت أوكرانيا مجرد الصمود على الجبهة لتبدأ باستهداف العمق الروسي مباشرة!

لم تكتفِ أوكرانيا بالاستهداف العام، بل بدأت تستهدف البنية التحتية للطاقة الروسية ومستودعات الوقود، مما أدى إلى نقص حاد في إمدادات الطاقة. وقد تجلى هذا النقص في الطوابير الطويلة أمام محطات الطاقة، وهو وضع لم يسبق لروسيا مواجهته منذ بدء الحرب.

وقد بلغ الأمر حد دعوة رئيس مجلس النواب الروسي “الدوما” المواطنين الروس إلى الهدوء والتماسك، مؤكدًا أن الذعر هو أسوأ ما يمكن فعله في هذه الظروف.

يبقى السؤال: هل كانت الإمدادات الأوروبية هي السبب وراء هذا الاختراق الأوكراني؟ أم أن التصنيع المحلي للأسلحة والطائرات المسيرة هو العامل الرئيسي؟ وما تأثير ذلك على الضغوط الأمريكية على الروس للتوصل إلى تسوية في الحرب؟
هذه ثلاثة أسئلة تبحث عن إجابات سنعرفها من خلال تطور الأحداث في المستقبل القريب. ولكن الأهم من ذلك هو أن الطائرات المسيرة أصبحت لغة جديدة تُستخدم بشكل متزايد على جبهات القتال.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأي كاتبها وليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع.