بعد إعلان وزيرة الثقافة استقالتها عقب صدور حكم قضائي نهائي بحقها، تتزايد الترشيحات للمنصب الجديد. ونتطلع إلى وزير ثقافة يحمل صفات الوزير الراحل ثروت عكاشة، الذي يُعتبر من أعظم وزراء الثقافة في العصر الحديث.

تميز عكاشة بشخصية مثقفة ذات معرفة واسعة، وكان يمتلك رؤية واضحة ترى أن الثقافة حق أساسي للمواطنين، على غرار الطعام والتعليم والصحة والسكن. كما كان يؤمن بحرية التعبير، وهو ما تجلى في الأعمال الفنية والثقافية التي أُنتِجت خلال فترة توليه الوزارة.

اعتمد عكاشة على الكفاءات الثقافية بغض النظر عن انتماءاتها السياسية، ولم يكن يعتمد على شخصيات تفتقر للإبداع والتفكير. وكان قوياً في الدفاع عن اختياراته لقيادات المؤسسات الثقافية والمنتج الثقافي نفسه، حتى في مواجهة من كانوا يعارضون حرية التعبير والتفكير.

ازدهرت الأعمال الثقافية والفكرية والفنية خلال السنوات القليلة التي قاد فيها وزارة الثقافة، رغم أنه كان رافضًا لتعيينه وزيرًا للثقافة دون علمه أثناء فترة عمله كسفير في روما. وقد منح الرئيس جمال عبدالناصر أياما قليلة ليحسم أمره ويقبل بالمنصب.

نحن في حاجة ماسة إلى هذا النموذج الرائع لإحداث نهضة ثقافية واسعة في المجتمع، تزرع قيم الخير والحق والجمال والمواطنة والاحترام المتبادل.

لا نريد وزيرًا أو وزيرة يستمتع بمزايا المنصب دون القيام بثورة ثقافية حقيقية كما فعل ثروت عكاشة. نحتاج إلى وزير يؤمن بحق البسطاء في الثقافة، ويحترم أصحاب الكفاءات بدلاً من الاعتماد على أولئك الذين يجيدون التصفيق له.

كما أننا لا نريد وزيرًا لا يؤمن بحرية الفكر والتعبير أو لا يلتزم بها في عمله. نبحث عن ثروت عكاشة جديد.