واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، حيث كثفت من غاراتها الجوية وقصفها المدفعي، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات نسف للمنازل والمنشآت المدنية. يأتي ذلك بالتزامن مع توسيع ما يعرف بـ”الخط الأصفر” وسط تحذيرات من تصاعد الانتهاكات ومطالبات فلسطينية بتحرك دولي عاجل.

وفي السياق، استشهد مواطن فلسطيني متأثراً بجراحه التي أصيب بها جراء قصف إسرائيلي استهدف منطقة الفالوجا غربي مخيم جباليا شمالي قطاع غزة.

وقد قصفت مدفعية الاحتلال المناطق الشرقية من مدينة غزة، بينما أطلقت آليات الاحتلال نيرانها باتجاه شرقي حي الزيتون، ونفذت عمليات نسف في المنطقة الشرقية من المدينة. كما أطلقت زوارق الاحتلال الحربية النار باتجاه ساحل المدينة.

في ذات السياق، قصفت مدفعية الاحتلال المناطق الشرقية من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وأطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيرانها باتجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع. وقد شهدت المنطقة الجنوبية من المدينة إطلاق نار كثيف ومتواصل، فيما أصابت أعيرة نارية أطلقتها الآليات المتمركزة جنوب خان يونس خيام النازحين في منطقة الكنيس جنوب غربي المدينة.

نزيف الدم الفلسطيني يتواصل

تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة عبر القصف الجوي والمدفعي لمناطق النازحين، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بالخط الأصفر. كما تستمر القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر.

وأظهرت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 إلى 1180 شهيداً، إضافة إلى 3810 مصابين، وتسجيل 802 حالة انتشال.

وبلغت الحصيلة الإجمالية لحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 73 ألف و305 شهداء فلسطينيين وحوالي 173 ألف و918 مصاباً، مما يعكس الكلفة البشرية الباهظة للعدوان المتواصل على القطاع.

توثيق الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار

تشير البيانات الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى تزايد الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم تسجيل 3795 خرقاً إسرائيلياً للاتفاق بالإضافة إلى اعتقال 149 شخصاً منذ التوقيع عليه.

ولا تقتصر آثار هذه الخروقات على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الالتزامات الإنسانية التي نص عليها الاتفاق. وفقاً للمكتب الإعلامي، لم يدخل القطاع سوى 59 ألفاً و613 شاحنة مساعدات من أصل 168 ألف شاحنة كان يفترض وصولها حتى 19 يوليو الماضي، أي بنسبة تنفيذ لا تتجاوز 35%.

كما سمح الاحتلال بسفر 9268 شخصاً فقط عبر معبر رفح من أصل 24 ألفاً و600 مسافر كان يفترض تمكينهم من المغادرة، بنسبة تنفيذ بلغت 37%، مما يعكس استمرار القيود على حركة المدنيين رغم التفاهمات المعلنة.

شلل المنظومة الصحية في غزة

في موازاة التصعيد العسكري، يواجه القطاع الصحي واحدة من أخطر مراحله منذ اندلاع الحرب نتيجة استمرار منع دخول الإمدادات الأساسية وقطع الغيار اللازمة لتشغيل مركبات الإسعاف.

وأكدت وزارة الصحة في غزة أن نحو 70% من سيارات الإسعاف خرجت من الخدمة بسبب الاستهداف المباشر ومنع إدخال الإطارات والزيوت وقطع الغيار. هذا الأمر أدى إلى وصول خدمات النقل الطبي إلى حافة الشلل الكامل مع تزايد أعداد الضحايا والمصابين.

وبذلك فإن الأزمة لم تعد تقتصر على نقص الإمكانات الطبية فقط بل باتت تؤثر على قدرة المنظومة الصحية على الوصول إلى المصابين وإنقاذهم مما يزيد احتمالات زيادة الخسائر البشرية مع أي تصعيد جديد.

وقف إطلاق النار بات هدنة هشة

تشير تلك التطورات والخروقات الإسرائيلية إلى أن وقف إطلاق النار أصبح أقرب إلى هدنة معلقة تتخللها عمليات عسكرية متكررة وسط غياب آليات فعالة لضمان تنفيذ الاتفاق أو محاسبة المنتهكين له.

كما أن استمرار الضغط العسكري بالتوازي مع القيود المفروضة على المساعدات والخدمات الأساسية يعزز سياسة إدارة الصراع بدلاً من احتوائه ويجعل القطاع أمام أزمة إنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم حتى خلال الفترات التي يفترض أنها تشهد هدوءاً ميدانياً.