أكد الدكتور محمد البهواشي، الباحث في الاقتصاد والعلوم السياسية، أن استمرار التوترات العسكرية في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز يفرض تحديات مباشرة على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، وقد ينعكس سلبًا على إيرادات قناة السويس. ومع ذلك، فإن هذه الأوضاع تفتح فرصًا جديدة أمام قطاع البترول المصري لتعزيز دوره كمركز إقليمي للطاقة.
وأوضح البهواشي، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة “إكسترا نيوز”، أن العالم أصبح يعتمد بشكل كبير على الممرات الملاحية. وأشار إلى أن أزمة باب المندب السابقة، وسيطرة الحوثيين على الممر الملاحي، أدت إلى تراجع عوائد قناة السويس بأكثر من 70%.
وأضاف أن الأزمة الحالية في منطقة الخليج العربي وخليج عُمان ومضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، أثرت بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية والنقل البحري وسلاسل الإمداد والتوريد. وقد اتسعت رقعة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لتشمل عددًا من دول المنطقة.
وأشار إلى أن استمرار التصعيد، مع احتمال دخول الحوثيين بصورة أكبر في العمليات العسكرية، قد يؤدي إلى ضغوط جديدة على حركة الملاحة في مضيق باب المندب. وهذا قد ينعكس سلبًا على حركة العبور بقناة السويس التي تعتبر أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري. ولفت إلى أن القناة بدأت تشهد تعافيًا نسبيًا بعد الأزمة السابقة، إلا أن التطورات الحالية قد تؤثر مجددًا على إيراداتها.
وأكد البهواشي أن الدولة المصرية نجحت في تحويل جزء من هذه التحديات إلى فرص، خاصة في قطاع البترول. وأوضح أن مصر تمتلك بنية تحتية متطورة تشمل مراكز التخزين ومصافي التكرير التي شهدت توسعات كبيرة خلال السنوات الماضية، مما يؤهلها لتكون نقطة انطلاق للنفط الخليجي سواء من خلال التخزين أو إعادة التكرير ثم التصدير إلى الأسواق الخارجية.
وأضاف أن النفط السعودي أصبح قادرًا على الوصول إلى الأسواق الأوروبية عبر خط أنابيب “شرق–غرب” داخل المملكة ثم عبر خط “سوميد” الذي تشارك فيه مصر وصولًا إلى البحر المتوسط. وأشار إلى أن قرب مصافي التكرير المصرية من منطقة ينبع يمنحها ميزة تنافسية في استقبال الخام وإعادة تكريره.
وأوضح أن معظم ناقلات النفط التي تنطلق من ميناء ينبع تتجه إلى شرق آسيا مرورًا بمضيق باب المندب. وفي حال تعطل الملاحة هناك فإن البديل الآمن سيكون عبر مصر سواء باستخدام قناة السويس بالنسبة للناقلات المناسبة أو من خلال خط “سوميد” الذي يعمل بكامل طاقته وصولًا إلى ميناء سيدي كرير. كما يمكن تخزين النفط وإعادة تكريره داخل المصافي المصرية. وأكد على أن ما تمتلكه مصر من إمكانات وبنية تحتية حديثة في قطاع البترول يجعلها تمثل صمام أمان للمملكة العربية السعودية في ملف الطاقة والبديل الآمن لضمان استمرار تدفق صادرات النفط حال تعرض الملاحة في باب المندب لأي اضطرابات.

