تتواصل وتيرة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتسع رقعة المواجهة لتشمل أهدافًا عسكرية وبنية تحتية ومنشآت حيوية. تزايد المخاوف من تأثير هذا الصراع على أمن الملاحة في الخليج واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
في هذا السياق، شهد مضيق هرمز استهدافًا لناقلة نفط، فيما أعلنت طهران عن سقوط قتلى وجرحى جراء هجمات أمريكية، مما يعكس دخول الأزمة مرحلة أكثر تعقيدًا وحساسية على المستويين الإقليمي والدولي.
من جانبها، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة نفط تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول شرق خصب قبالة سلطنة عمان، مما ألحق بها أضرارًا هيكلية. وأوضحت الهيئة أن الأضرار كانت مقتصرة على الجانب الأيسر للناقلة، التي واصلت رحلتها إلى ميناء وجهتها المقررة بعد التأكد من سلامة وضعها التشغيلي.
وبحسب الهيئة، بدأت السلطات المختصة تحقيقًا لتحديد طبيعة المقذوف والجهة المسؤولة عن الحادث، دون تقديم تفاصيل إضافية. وفي هذا السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته استهدفت منظومات رادار للمراقبة البحرية ورادارًا أمريكيًا بسلطنة عمان، مؤكدًا أن “مضيق هرمز لا يزال تحت سيطرة القوات البحرية الإيرانية” وأن الحرس الثوري يواصل عملية الرد بالمثل بحزم.
تصاعد التوترات الأمنية في مضيق هرمز
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، خاصة حول مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط. تزايد المخاوف من تأثير الهجمات على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
وفي تقرير سابق، ذكرت مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية أن الولايات المتحدة لم تتمكن، رغم مئات الضربات الجوية، من إنهاء قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية في ظل استمرار امتلاكها صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على استهداف السفن.
وأضافت المجلة أنه من جهة أخرى لا تستطيع إيران تحمل كلفة استمرار إغلاق المضيق مع عودة العقوبات الأمريكية وتراجع صادراتها النفطية وزيادة الضغوط على اقتصادها.
وأشارت المجلة إلى أن الأسواق بدأت بالفعل في استشعار تداعيات الأزمة مع انخفاض حركة ناقلات النفط وارتفاع أسعار خام برنت بنحو 20% خلال أسبوع واحد.
التصعيد الجوي: من الاستهداف إلى الرد
يرى مراقبون أن قرار إغلاق مضيق هرمز، حتى لو كان مؤقتًا، يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب البحري المباشر. إذ يمثل استخدام أحد أهم أدوات النفوذ الإيرانية في مواجهة الضغوط الخارجية؛ حيث يعد المضيق عنصرًا أساسيًا في الحسابات الأمنية لمنطقة الخليج. أي تهديد لحركة الملاحة فيه يؤثر سريعًا على الأسواق العالمية وحسابات القوى الدولية المعنية بأمن الطاقة.
تكشف التطورات الأخيرة استمرار أهمية مضيق هرمز كأحد أبرز أوراق النفوذ الإيرانية في الصراعات الإقليمية. بينما ترى طهران أن إجراءاتها تأتي ضمن إطار حماية أمنها ومصالحها، تعتبر الولايات المتحدة وحلفاؤها أي تعطيل لحركة الملاحة تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة والتجارة العالمية.
مخاوف على أمن الخليج وسوق الطاقة
بغض النظر عن مدة استمرار التصعيد الحالي، تؤكد التطورات الأخيرة أن أي مواجهة بين إيران والولايات المتحدة لن تبقى محصورة داخل الحدود الجغرافية للطرفين. بل قد تمتد تداعياتها إلى أمن الخليج وأسواق الطاقة وحسابات القوى الدولية في الشرق الأوسط وفق التحليلات الإيرانية.
في المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية انهيار برج المراقبة البحرية في ميناء تشابهار بالكامل بعد هجوم أمريكي ثالث صباح اليوم. فيما أكدت تقارير إعلامية إيرانية رسمية مقتل 8 مواطنين إيرانيين وإصابة 20 آخرين جراء الهجمات الأمريكية التي استهدفت البنية التحتية الليلة الماضية.
وفي تصريحات سابقة أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن الهجمات الأمريكية على جنوب إيران أدت إلى مقتل 30 مدنيًا إيرانيًا خلال الأيام الأخيرة.

