شهد منتجع مراسي بالساحل الشمالي خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل الواسع، بعد شكاوى من عدد من الملاك والزوار بشأن فرض رسوم مرتفعة على دخول بعض الشواطئ والمرافق داخل المنتجع، إلى جانب قيود على دخول الضيوف واستخدام الشاطئ.

وأثارت هذه الإجراءات موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها البعض مبالغًا فيها ولا تتناسب مع حقوق الملاك أو طبيعة الخدمات المقدمة، بينما ترى إدارة المنتجع أن هذه الرسوم تهدف إلى تنظيم استخدام المرافق والحفاظ على جودة الخدمات.

جدد حزب الإصلاح والتنمية النقاش الساخن حول حدود الرقابة الإدارية والتزام المشروعات الاستثمارية بالقوانين الوطنية، على خلفية تقارير وروايات تداولها عدد من ملاك الوحدات بمنطقة مراسي بسيدي عبد الرحمن، تتناول فرض رسوم بالعملة الأجنبية لاستخدام الشواطئ وتقييد حركة الدخول للقرية السياحية.

تأتي هذه التحركات السياسية في وقت تسعى فيه الأجهزة التنفيذية إلى تعزيز حركة الاستثمار السياحي والعقاري، وسط تأكيدات متكررة على ضرورة حماية السيادة القانونية وحقوق المتعاملين والمواطنين داخل كافة المنشآت على حد سواء.

تفاصيل الأزمة: اتهامات بالتعامل بالدولار وتقييد الحركة

استند الحزب في موقفه إلى شهادات وروايات نقلها عدد من الملاك والرواد بمنتجع مراسي الساحلي، مشيرًا إلى أن إدارة المشروع اتخذت قرارات بفرض رسوم تحصيل بالدولار الأمريكي بلغت نحو ألف دولار للفرد لقاء استخدام بعض المرافق والشواطئ، فضلًا عن وضع قيود على حركة تنقل الملاك.

واعتبر الإصلاح والتنمية أن هذه الممارسات إذا ثبتت صحتها عبر التحقيقات الرسمية تمثل عدة مخالفات رئيسية منها التعامل بغير العملة الوطنية وخرق التشريعات المنظمة للتداول المالي داخل الدولة، والتي حظرت التعامل بالعملات الأجنبية في المعاملات المحلية اليومية. كما أشار الحزب إلى القيود المفروضة على حرية الوصول والاستمتاع بالمرافق العامة والخصائص الطبيعية للشواطئ، مؤكدًا وجود مخاوف من نشوء ممارسات استثمارية تدير مساحات خاصة خارج إطار الرقابة التنظيمية المعتادة.

وطالب الحزب الجهات المختصة بإجراء تحقيق عاجل للوقوف على دقة هذه الاتهامات، وإلزام كافة الكيانات الاستثمارية بالقوانين المنظمة للعملية وحقوق النفاذ والتواجد الشرطي.

الزامية التعامل بالعملة الوطنية

وتنص القوانين المصرفية والمالية المصرية بوضوح على إلزامية التسعير والتحصيل بالعملة الوطنية (الجنيه المصري) داخل الإقليم الوطني. كما تضع عقوبات مشددة على التعاملات التجارية التي تجري بالعملات الأجنبية دون الحصول على تراخيص واستثناءات خاصة من البنك المركزي.

وأكدت الأعراف العقارية الاستثمارية أن الشركات التطويرية تملك صلاحيات تنظيمية داخلية لإدارة الصيانة والنظام والأمن الخاص داخل المجمعات السكنية بما يضمن جودة الخدمة وسلامة القاطنين، بشرط ألا تتصادم هذه اللوائح الداخلية مع القوانين العامة للدولة أو تعطل سلطات إنفاذ القانون والحماية الأمنية.

ويرى مراقبون للسوق العقاري والسياحي أن حسم هذه الخلافات عبر التحقيقات الرسمية والتوضيحات الإدارية الشفافة يخدم كافة الأطراف؛ فهو يضمن حماية حقوق الملاك والمستثمرين ويحافظ في الوقت نفسه على البيئة الاستثمارية المستقرة التي تعتمد بالأساس على سيادة القانون وشفافية قواعد التشغيل.

في مايو الماضي، وجه النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب، طلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التنمية المحلية والبيئة والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة والسياحة والآثار بشأن ظاهرة نحر الشواطئ المصرية والمخاوف البيئية الجدية المتعلقة بمشروع مراسي البحر الأحمر التابع لنفس الشركة المسؤولة عن منتجع مراسي الساحل الشمالي.

مخاطر ظاهرة نحر الشواطئ المصرية

وأوضح أن ظاهرة نحر الشواطئ المصرية أو ما يُعرف بـ”نحر البحر” تعد من الأزمات البيئية المتفاقمة التي تهدد الرصيد الطبيعي للساحل المصري بشكل متسارع وسط تغيرات مناخية غير مسبوقة وضغوط تنموية متزايدة.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أنه فيما يتعلق بالساحل الشمالي تحديدًا كشفت أزمة مارينا مراسي بسيدي عبد عن حالة مقلقة من التقصير الرقابي المسبق وغياب الاشتراطات البيئية الإلزامية قبل الترخيص للمشروعات الكبرى المقامة على الواجهة البحرية.

توقيع عقود الشراكة لإنشاء مشروع “مراسي البحر الأحمر”

وقال تم توقيع عقود الشراكة بين شركتين مع الحكومة المصرية في سبتمبر ٢٠٢٥ لإنشاء مشروع “مراسي البحر الأحمر” على مساحة ٢٤٢٦ فدانًا قرب الغردقة باستثمارات تبلغ ٩٠٠ مليار جنيه. يكتسب هذا الملف أهمية استثنائية ومُلحّة.

أزمة نحر الشواطئ في مراسي الساحل الشمالي

وعن أزمة نحر الشواطئ في مراسي الساحل الشمالي قال النائب أحمد علاء فايد إن أعمال إنشاء مارينا اليخوت الضخمة داخل مشروع مراسي بالساحل الشمالي أثارت موجة واسعة من الغضب الشعبي إثر تسببها في نحر حاد للشواطئ المجاورة. وبعدما أدى الرصيف البحري العملاق إلى قطع حركة الأمواج والرمال الطبيعية المتجهة من الغرب للشرق والتي كانت تغذي تلك الشواطئ بالرمال وتعوض ما يلتهمه البحر منها سنويًا.

غياب دراسات الأثر البيئي الكافية

ولفت إلى أن وزارة البيئة أعلنت حينها إيقاف أعمال التكريك في المنطقة حتى استيضاح الأسباب ودراسة الأضرار. غير أن الأزمة كشفت بوضوح عن غياب دراسات الأثر البيئي الكافية قبل منح التراخيص للمنشآت البحرية الكبرى وضعف الرقابة الميدانية المستمرة من الجهات البيئية والتخطيطية المختصة وانعدام آليات التعويض لأصحاب الممتلكات المتضررين من القرى المجاورة الذين فقدوا شواطئهم وقيمة عقاراتهم.

وأكد أن مشروع “مراسي البحر الأحمر” يقام في منطقة خليج سوما قرب الغردقة على مساحة ٢٤٢٦ فدانًا ويتضمن ثلاث مراسٍ دولية بأرصفة بحرية بطول ٤٠٠ متر وقنوات مائية ملاحية داخلية وشاطئ “إنفينيتي” مرتفع بطول ١.٥ كيلومتر وارتفاع ١٠ أمتار فضلًا عن بحيرات اصطناعية وكبائن عائمة وأبنية متعددة الطوابق على الشاطئ. ما يعني إعادة تشكيل كاملة للواجهة البحرية في منطقة تضم إحدى أكثر البيئات البحرية حساسيةً وتنوعًا في العالم إذ يستضيف البحر الأحمر أكثر من ٢٦٥ نوعًا من الشعاب المرجانية كثير منها متوطن وغير موجود في أي مكان آخر بالعالم.

وأشار إلى المخاوف البيئية مثل التأثير السلبي المحتمل على الشعاب المرجانية مما يستدعي أعمال التكريك وإنشاء الأرصفة والمراسي الثلاث بالإضافة إلى تحريك قاع البحر وإيجاد قنوات ملاحية دائمة توليد عكارة مائية ومواد معلّقة تقضي خنقاً على الشعاب المرجانية.

وأوضح أن التغييرات في حركة الأمواج والتيارات الساحلية تهدد بتوقف دورة الترسيب الطبيعي وتدمير الشعاب الهامشية التي تحمي الشاطئ من التآكل.

ولفت إلى غياب التقييم البيئي الشامل مؤكدًا أنه لم يُكشف حتى الآن عن دراسة تقييم الأثر البيئي الخاصة بالمشروع ولم تُعلن وزارة البيئة عن الاشتراطات والضمانات البيئية الإلزامية المقرة قبل التوقيع على عقود الشراكة.

آليات تجنب تكرار ظاهرة النحر

وأكد عضو مجلس النواب أنه لا توجد أي إشارة في مستندات المشروع إلى آليات تجنب تكرار ظاهرة النحر التي تسببت فيها مارينا مراسي الساحل الشمالي رغم أن البيئة البحرية في البحر الأحمر أشد هشاشةً وأصعب إصلاحًا.

وشدد على أهمية مراعاة الالتزامات الدولية لمصر مشيرًا إلى أن الدولة بموجب عدة اتفاقيات دولية ملزمة بحماية الشعاب المرجانية في البحر الأحمر ومنها بروتوكول حماية البيئة البحرية والمناطق الساحلية المبرم في إطار الاتفاقية الإقليمية للبحر الأحمر وخليج عدن.

وطالب الحكومة بكشف وجود دراسة تقييم الأثر البيئي وما هي الجهة التي أشرفت عليها والنتائج التي توصلت إليها مشددًا على ضرورة تقديم بيان تفصيلي بالاشتراطات البيئية الإلزامية التي التزمت بها الشركة كشرط للحصول على موافقة وزارة البيئة وآليات المراقبة والإنفاذ المقررة طوال مراحل التنفيذ.

ودعا أيضًا لأهمية بيان الخطوات الملموسة التي اتخذتها الحكومة لضمان عدم تكرار ظاهرة نحر الشواطئ المجاورة التي حدثت إبان إنشاء مارينا مراسي الساحل الشمالي مع إعمال الدروس المستخلصة من تلك الأزمة في اشتراطات المشروع الجديد.