ذكرت “القناة 12” العبرية أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أصدر أوامر مباشرة إلى رئيس جهاز الأمن العام “الشاباك”، دافيد زيني، بفتح تحقيق بشأن تسريب محتمل يتعلق بتوقيت الضربة العسكرية ضد إيران في وقت سابق من العام الجاري.

جاء ذلك بعد نفي “الشاباك” في بيان رسمي تعرض رئيسه لأي ضغوط لدفع التحقيق قدماً. هذا النفي جاء عقب تصريحات للإعلامي اليميني في “القناة 14” والمقرب من نتنياهو، يعقوب بردوجو، الذي أعلن أنه التقى بزيني لحثه على ملاحقة “القناة 12” والتحقيق معها.

خلافات حول جدوى التحقيق وعقبات الموافقة القضائية

أشارت القناة 12 إلى أن نتنياهو أصر على إجراء التحقيق رغم معارضة رئيس جهاز “الشاباك” الذي اعتبر الخطوة غير مجدية لأسباب موضوعية. وأوضح أن خطط العمليات كانت متاحة لآلاف المسؤولين، وأن التسريب المزعوم لم يصدر عن وثيقة سرية محصورة التداول.

دافع زيني عن موقفه الرافض للتحقيق أمام أعضاء الكنيست خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر، وفقاً لما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت”. وأشار إلى أن الواقعة حدثت منذ فترة طويلة وأن الطلب للتحقيق جاء بعد أشهر من وقوعها.

وأوضح زيني أن عدد المطلعين على خطط الحرب اتسع ليشمل أكثر من 4500 شخص، مما يجعل تتبع المعلومات أمراً مستحيلاً. كما أشار إلى أن أي إجراء يتعلق بوسائل الإعلام يحتاج لموافقة مسبقة من المستشارة القضائية للحكومة، وهو ما استبعد زيني الحصول عليه في ذلك الوقت.

ومع ذلك، كشفت التطورات اللاحقة عن موافقة رئيس الجهاز على المضي قدماً في الإجراءات القانونية. حيث تداولت وسائل إعلام عبرية أن زيني خاطب وزارة العدل رسمياً للحصول على الضوء الأخضر لبدء الإجراءات.

يأتي هذا بعد تصريحات سابقة لنتنياهو نقلتها القناة 14 حيث وصف التسريب بأنه “جنائي” يهدد نجاح العملية العسكرية ويعرضها للخطر بشكل مباشر.

اتهامات متبادلة باختراق السرية العسكرية

انطلقت شرارة الاتهامات بحسب الإعلامي يعقوب بردوجو بعد ظهور مقدمة البرامج في القناة 12، يونيت ليفي، برفقة محللي القناة بكامل استعدادهم أمام الكاميرات فور بدء الضربات العسكرية الأولى صباح السبت الموافق 28 فبراير. اعتبر بردوجو ذلك مؤشراً على حيازتهم معلومات مسبقة وسرية.

في المقابل، ردت القناة 12 باتهامات مشابهة مستشهدة بوقائع تثبت حيازة إعلاميين من القناة 14 معلومات حساسة تتعلق بالتحركات العسكرية.

وأشارت القناة إلى أن بردوجو نفسه ألمح قبل أيام من بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد إيران التي استمرت 12 يوماً لقرب الهجوم؛ حيث صرح في بث مباشر قبل يومين قائلاً: “الضربة باتت على بعد لحظات فقط”، ما أثار ضجة وانتقادات واسعة من مسؤولين أمنيين اعتبروه تهديداً لسرية العمليات العسكرية.

وفي سياق متصل، أفادت التقارير بأن المحرر العسكري للقناة 14، هليل بيتون روزن، تفاخر في محادثة خاصة عبر تطبيق “واتساب” بأنه يمتلك التوقيت الدقيق للضربة الافتتاحية قبل بدء الحرب على إيران.

أزمة تتبع بيانات الصحفيين وموقف رئيس الشاباك

اتخذت القضية بُعداً إضافياً بعد توجيه القناة 12 اتهامات مباشرة لجهاز “الشاباك” ووحدة التحقيقات الداخلية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية بفحص البيانات الوصفية للاتصالات لتحديد الأشخاص الذين تواصلوا مع الصحفيين المذكورين في شكاوى قدمها نتنياهو. ومع ذلك أكد الجهاز علناً عدم ملاحقته لأي صحفي بعينه.

لم يتضح حتى الآن ما إذا كان هذا الإجراء قد حصل على موافقة المستشارة القضائية للحكومة.

من جانبه اعترف جهاز “الشاباك” في بيان بوقوع اللقاء بين رئيسه دافيد زيني والإعلامي بردوجو لكنه شدد على أن هذه المقابلة لم تؤثر بأي شكل من الأشكال على عملية اتخاذ القرار داخل الجهاز.

وفي خضم هذا السجال صرح زيني بأنه قبل توليه رئاسة “الشاباك” كان واثقاً من قدرته على البقاء “مخلصاً للقيادة المنتخبة” مؤكداً أنه يمتلك أجندته الخاصة لإدارة الجهاز وموجهاً انتقادات للنظام القضائي الإسرائيلي.