فاكهة الصيف: لون جذاب وطعم مفقود ورائحة غائبة
أسعار الخوخ والبطيخ والتفاح ترتفع بشكل ملحوظ.. وفوائدها تثير الشكوك
خبراء الزراعة والكيمياء الحيوية: منظمات النمو ليست السبب.. وأصناف جديدة في الأسواق أكبر حجمًا وأكثر تحملًا للظروف المناخية
الأسمدة العضوية تضفي “حلاوة” على الفاكهة.. والزراعة الحديثة تضحي بالطعم لصالح الكمية والتوافر خارج مواسمها المعتادة.
يعاني الكثير من المواطنين من فقدان طعم الفواكه الصيفية، حيث يبدو أن البطيخ والخوخ قد فقدا حلاوة الطعم والرائحة التي كانت تميز فواكه الماضي. ومع امتلاء الأسواق بأنواع متعددة من الفواكه، يتساءل الناس عن سبب ارتفاع الأسعار، حيث يتراوح سعر كيلو العنب بين 80 و100 جنيه، بينما يصل سعر التفاح إلى أكثر من 100 جنيه، ويبدأ سعر البطيخ من 100 جنيه أيضًا، مما يجعل بعض الأصناف نادرة الظهور في المنازل.
تثير هذه الحالة تساؤلات حول أسباب ارتفاع الأسعار وجودة الفاكهة، حيث يعتقد الكثيرون أن مذاقها لم يعد كما كان. هذا التناقض أعاد فتح النقاش حول استخدام الهرمونات الزراعية، وخاصة فيما يتعلق بالبطيخ الذي يعتبر أحد أشهر الفواكه الصيفية.
في خضم هذه الشكاوى، تنتشر تفسيرات وشائعات عديدة في البيوت، مما يجعلها تتحول إلى “فوبيا” تطارد المستهلكين. فبينما يُتهم استخدام الهرمونات الزراعية بأنه السبب الرئيسي لفقدان طعم الفاكهة، يرى آخرون أن الإفراط في استخدام الأسمدة الكيميائية والحصاد المبكر هو السبب وراء تقديم ثمار لم تكتمل دورتها الطبيعية.
يبقى السؤال: هل ودعنا عصر الفواكه ذات النكهات المميزة؟ هل منظمات النمو هي المسؤولة عن هذا التغيير، أم أن السر يكمن في أساليب الإنتاج الحديثة التي تتماشى مع احتياجات السوق وزيادة الطلب على حساب الأصناف القديمة؟
الدكتور محمد محمود، مدير معهد بحوث البساتين السابق، أوضح أن هناك خلطًا بين الهرمونات النباتية الطبيعية ومنظمات النمو المستخدمة لعلاج المشكلات الفسيولوجية للنبات. وأكد أن ما يُطلق عليه البعض “الفاكهة المهرمنة” ليس مصطلحًا علميًا دقيقًا.
وأشار إلى أن الهرمونات النباتية هي مركبات كيميائية طبيعية تُنتج في مراحل معينة من نمو النبات، بينما تُستخدم منظمات النمو لعلاج مشكلات بيئية أو فسيولوجية. وأكد أن استخدام هذه المنظمات لا يؤثر على طعم ورائحة الثمار كما يعتقد البعض، بل يعود ذلك إلى التركيب الوراثي للصنف المزروع.
وأضاف أن دخول أصناف جديدة ذات أحجام أكبر وإنتاجية أعلى قد أثر على مذاق الفاكهة التقليدية التي كانت تتميز بنسب سكر مرتفعة ورائحة قوية. كما أكد أن حجم الثمار الكبير ليس دليلًا على استخدام الهرمونات بل يمكن أن يكون نتيجة للصفات الوراثية للصنف أو تطبيق معاملات بستانية صحيحة.
الدكتورة انتصار سعد، مدرس الكيمياء الحيوية والتغذية بكلية البنات جامعة عين شمس، أكدت بدورها أن شكوى المواطنين من تغير طعم ورائحة بعض أنواع الفاكهة أصبحت متكررة بسبب اختلاف أساليب الزراعة الحالية مقارنة بالماضي. حيث كانت الزراعة تعتمد أكثر على الأسمدة العضوية بينما تشهد الآن توسعًا في استخدام الأسمدة الكيميائية.
وأشارت إلى أهمية التوجه نحو الزراعة الآمنة واستخدام الأسمدة الطبيعية لتحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج والحفاظ على جودة الغذاء. ودعت المستهلكين إلى الاعتماد على مصادر علمية موثوقة لفهم طبيعة الغذاء وتأثيره الصحي.

