تسود حالة من الحزن والأسى بين أهالي منطقة بنجر السكر ببرج العرب والعامرية غرب الإسكندرية، بسبب تكرار حوادث الغرق المأساوية التي أودت بحياة شباب وأطفال من أبناء المنطقة داخل المجرى المائي للترعة، وسط مطالبات عاجلة بوضع حد لهذه المعاناة المستمرة.
شهدت منطقة بنجر السكر، الواقعة في النطاق الصحراوي لغرب الإسكندرية، تصاعداً ملحوظاً في حوادث الغرق. وتنوعت أسباب هذه الحوادث بين انزلاق الأقدام أثناء الاستخدام اليومي للمياه، وحوادث السير التي تؤدي إلى سقوط المركبات داخل المجرى المائي.
عاش الأهالي صدمة مروعة إثر انقلاب سيارة داخل إحدى الترع الفرعية بالبنجر، مما أسفر عن غرق الطفلين الشقيقين “محمد وآدم” بعد انزلاق المركبة التي كانت تقلهم مع والدهم الذي كتب له النجاة بأعجوبة.
ولم تمضِ 48 ساعة على هذه الفاجعة حتى خيم الحزن مجددًا بوفاة شاب يبلغ من العمر 18 عاماً غرقاً في قرية مصطفى إسماعيل، بعد أن انزلقت قدماه بشكل مفاجئ أثناء تنظيف بعض الأغراض على حافة الترعة.
رصدت “أحداث اليوم” حالة الاستياء والحزن الشديد لدى المواطنين جراء استمرار حوادث الغرق بترع بنجر السكر، حيث يعبر الأهالي عن استيائهم من غياب الحلول الجذرية.
قال عمرو السيد، مزارع بمنطقة بنجر السكر: “للأسف، تحولت هذه الترع من شريان للنماء والزراعة إلى مصيدة تحصد أرواح المواطنين بشكل دوري، مما يثير تساؤلات ملحة حول غياب وسائل الأمان والحلول الجذرية لحماية الأهالي.”.
وأضاف: “الترعة تمر وسط الكتل السكانية وتقاطع الطرق الحيوية بدون سور واحد يحمي الأطفال ويمنع السيارات من السقوط أثناء الدوران.”.
وتابع: “أصبحنا نطلق عليها ‘ترع الموت’ بسبب كثرة الضحايا؛ أولادنا يموتون في ثوانٍ لمجرد أن أقدامهم تنزلق أثناء السير أو تنظيف المتعلقات.”.
كشف السيد أن حوادث الغرق في ترع برج العرب والبنجر لم تعد مجرد أرقام عابرة، بل تحولت إلى مآسٍ يومية تعيشها الأسر. ففي شهر يوليو الجاري، غرق الشاب “إ. ر. ش” (18 عاماً) بقرية مصطفى إسماعيل التابعة لدائرة قسم العامرية ثان المحاذية للبنجر إثر انزلاق قدمه أثناء قيامه بغسل بعض الأغراض على حافة الترعة. وفي شهر أبريل الماضي، شهدت قرية الزهور ببرج العرب فاجعة لانتشال جثمان شاب آخر قضى غرقاً واستمر البحث عنه خمسة أيام متواصلة تحت مياه الترعة. وفي نفس الشهر (حادث قرية التكامل): لقي الفتى “م. ك. أ” (17 عاماً) مصرعه عقب انقلاب الجرار الزراعي الذي كان يقوده وسقوطه مباشرة داخل مجرى الترعة.
قال محمود الزراع، مزارع: “تكمن كثرة الحوادث التي تحدث في الترعة نتيجة لغياب عمليات التبشيم أو وضع مصدات خرسانية على حواف الترع، مما يجعل أي خطأ غير مقصود للمارة يؤدي للسقوط المباشر. الطرق التي تربط قرى برج العرب (مثل الزهور والتنمية والتكامل) موازية تماماً للمجاري المائية ومع انعدام الرصف أو ضيق المساحة تسقط المركبات والجرارات الزراعية بسهولة. كما تفتقر أغلب هذه الطرق الفرعية لأعمدة الإنارة والكشافات مما يجعل الرؤية مستحيلة ليلاً ويزيد معدل انحراف السيارات صوب المياه.” وأردف: “للأسف المسؤولون لم يشعروا بنا وكأن منطقة برج العرب خارج خريطة الإسكندرية؛ اشتكينا كثيراً من إهمال هذه الترعة وطالبنا بوضع حواجز خرسانية ولكن جميع الشكاوى توضع في الأدراج. تأمين هذه المجاري المائية بحواجز خرسانية أو حديدية لم يعد رفاهية بل مسألة حياة أو موت.”.
قال عوض الله محمود، سائق بمنطقة البنجر: “القيادة ليلاً على الطرق الموازية للترعة بمثابة انتحار؛ فالطرق غير مرصوفة تماماً وتفتقر للإضاءة وكشافات الإنارة وأي اختلال بسيط في عجلة القيادة يؤدي بالسيارة مباشرة إلى قاع المياه لأن الإنارة أيضاً غير كافية في هذه المنطقة مما تسبب في العديد من الحوادث ليلاً. فالحادثة الأخيرة التي راح ضحيتها الطفلان الشقيقان كانت بسبب الظلام وعدم وضوح الروافد المائية.”.
قال المهندس عبد الوهاب لطفي: “غياب التخطيط المروري في هذه المناطق النائية هو السبب الأساسي وراء هذه المآسي الدورية؛ لذلك نطالب بالتخطيط الجيد لهذه المنطقة وتوفير نقاط إنقاذ نهري سريعة. عندما يغرق شخص ننتظر ساعات حتى تصل فرق الدعم من وسط الإسكندرية ونطالب بتمركز نقطة إنقاذ دافعة وثابتة ببرج العرب للتدخل السريع لأن الأهالي يتدخلون بشكل بدائي لإنقاذ الضحايا لعدم وجود غواصين متخصصين قريبين من القرى مما يتسبب أحياناً في غرق المنقذين أنفسهم بسبب عمق المياه وسرعة التيار. كما نوجه نداء عاجل للمسؤولين – محافظ الإسكندرية ومسؤولي وزارة الموارد المائية والري – نطالب بسرعة إدراج ترع بنجر السكر ضمن خطط التأهيل والتبطين العاجلة مع إلزام الشركات المنفذة بوضع لوحات إرشادية وكردونات أمنية لحماية أرواح الأبرياء.

