صعّد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، هجومه على وسائل الإعلام الأمريكية، مطالبًا بسحب تراخيص البث من عدد من الشبكات التلفزيونية التي امتنعت عن نقل خطابه الذي ألقاه من البيت الأبيض بشكل مباشر. يأتي هذا في إطار المواجهة المستمرة مع المؤسسات الإعلامية، والتي أثارت مجددًا جدلًا واسعًا بشأن حرية الصحافة وحدود صلاحيات السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة.

وخلال تصريحات أدلى بها عقب خطابه، وجه ترامب انتقادات حادة إلى عدد من وسائل الإعلام، ملمحًا دون تقديم أدلة إلى تورطها في محاولات للتأثير على العملية الانتخابية. كما أشار بشكل مباشر إلى شبكتي “إيه بي سي” و”إن بي سي”، مؤكدًا أن ما وصفه بـ”الممارسات الاحتيالية” يستوجب سحب تراخيص البث من تلك الشبكات. اعتبر ترامب أن هذه الشبكات تستفيد من استخدام موجات الأثير العامة التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات دون مقابل.

ورغم حدة تهديدات ترامب، يرى خبراء أن تنفيذها يواجه عقبات دستورية وقانونية كبيرة. إذ أن أي محاولة لمعاقبة مؤسسة إعلامية بسبب سياساتها التحريرية تصطدم مباشرة بالتعديل الأول للدستور الأمريكي، الذي يكفل حرية التعبير وحرية الصحافة.

وقال الدكتور عبدالمنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي المتخصص في الشأن الأمريكي، إن الرئيس يمثل حالة استثنائية مقارنة بالرؤساء السابقين فيما يتعلق بعلاقته مع مؤسسات الدولة. وأضاف سعيد لـ”المصري اليوم” أن ترامب يسعى تدريجيًا إلى توسيع صلاحياته بصورة تتجاوز ما يمنحه له الدستور، مستفيدًا أحيانًا من الظروف السياسية. ومع ذلك، يواجه قيودًا مؤسسية تحد من قدرته على تنفيذ كثير من توجهاته، مشيرًا إلى أنه بدأ يفقد جانبًا من الدعم السياسي داخل الكونجرس.

من جانبه، أشار الدكتور حسن عماد مكاوي، العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، إلى أن ترامب يتبنى فلسفة سياسية تقوم على مبدأ “من ليس معي فهو ضدي”. مضيفًا أن الرئيس ينظر إلى وسائل الإعلام الناقدة باعتبارها خصمًا سياسيًا وليس مجرد مؤسسات صحفية تمارس دورها الرقابي. ويعكس هذا النهج حالة من الاستقطاب الحاد داخل المشهد السياسي الأمريكي ويزيد من حدة الصدام بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام. في الوقت ذاته تظل الضمانات الدستورية واستقلال القضاء والمؤسسات الفيدرالية عوامل رئيسية تحول دون ترجمة هذه التهديدات إلى إجراءات عملية.