شومر يهاجم الإحاطة ويحذر من مليارات قد تصل إلى طهران
عقدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول إحاطة رسمية أمام أعضاء الكونغرس منذ توقيع مذكرة التفاهم مع إيران، في محاولة لشرح مسار المفاوضات الجارية وطمأنة المشرعين من الحزبين بشأن أهداف الاتفاق وإطاره الزمني، وسط انتقادات حادة من الديمقراطيين الذين اعتبروا أن المعلومات المقدمة كانت غير كافية وتفتقر إلى التفاصيل الجوهرية.
وشارك في الإحاطة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إلى جانب المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، حيث قدما عرضاً مغلقاً لأعضاء الكونغرس تناول آخر تطورات الاتصالات مع طهران والخطوات المقبلة للوصول إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب ما نقلته مصادر مطلعة، ركز روبيو وويتكوف خلال الاجتماع على تأكيد أن الإدارة ما زالت متمسكة بهدفها الأساسي، والمتمثل في منع إيران من الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو التعهد ذاته الذي سبق أن قدمته الإدارة خلال إحاطات سابقة لمجموعة من المشرعين.
كما أوضح المسؤولان أن مذكرة التفاهم الأخيرة وضعت إطاراً زمنياً يمتد إلى ستين يوماً لإجراء مفاوضات مكثفة تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي، على أن تستمر الفرق الفنية التابعة للطرفين في عقد اجتماعاتها داخل قطر لاستكمال الجوانب التقنية والسياسية للمفاوضات.
وشهدت الجلسة نقاشات مطولة، خاصة من جانب الديمقراطيين الذين طرحوا أسئلة مباشرة بشأن التداعيات الاقتصادية لأي اتفاق محتمل مع إيران، معربين عن قلقهم من أن يؤدي تخفيف القيود مستقبلاً إلى تدفق عائدات نفطية ضخمة لصالح طهران.
وتساءل عدد من أعضاء الكونغرس عما إذا كانت التفاهمات الحالية قد تفتح الباب أمام حصول إيران على موارد مالية كبيرة يمكن أن تعزز قدراتها الاقتصادية والإقليمية، وهو ما دفع مسؤولي الإدارة إلى تقديم مزيد من التوضيحات حول آلية تنفيذ أي اتفاق مستقبلي.
فى المقابل، ركز بعض الجمهوريين على ملفات أخرى، إذ مارس النائب الجمهوري داريل عيسى ضغوطاً على روبيو وويتكوف للحصول على إجابات واضحة بشأن مصير مخزون إيران الحالي من اليورانيوم، مطالباً بتأكيدات عن كيفية التعامل معه ضمن الاتفاق النهائي.
وخلال الإحاطة وقع نقاش مباشر بين النائبة الديمقراطية ديبى واسرمان شولتز وكل من روبيو وويتكوف قبل أن تنتهي المكالمة بشكل مفاجئ. وأكد مسؤولون لاحقاً أن إنهاء الاتصال جاء نتيجة خلل تقني وليس بسبب طبيعة الأسئلة أو حدة النقاش.
وفي أعقاب الاجتماع، انتقد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر مضمون الإحاطة، معتبراً أنها جاءت ناقصة ولم تقدم التفاصيل التي يحتاج إليها الكونغرس لتقييم الاتفاق بصورة كاملة.
وقال شومر إن ما تم عرضه خلال الجلسة المغلقة يشير إلى احتمال أن تستفيد إيران من مليارات الدولارات من عائدات النفط، في وقت ما زالت فيه تحتفظ بنفوذها داخل مضيق هرمز، مطالباً الإدارة بالكشف عن مزيد من المعلومات بصورة علنية أمام الرأي العام وأعضاء الكونغرس.
في المقابل، رفض عدد من الجمهوريين تلك الانتقادات مؤكدين أن الإحاطة كانت واضحة ومهنية وأن الاتهامات المتعلقة بغياب الشفافية مبالغ فيها ولا تعكس حقيقة ما جرى خلال الاجتماع.
وخلال المناقشات، شدد مسؤولو الإدارة الأمريكية على أن واشنطن لن تقدم أي أموال حكومية لإيران في إطار أي اتفاق محتمل موضحين أن أي استثمارات مستقبلية ستكون من جانب أطراف أو دول أجنبية وليس من الحكومة الأمريكية.
كما أكدوا أن العقوبات المفروضة على إيران لن يتم رفعها قبل التوصل إلى اتفاق نهائي سواء تحقق ذلك خلال المهلة المحددة بستين يوماً أو استغرقت المفاوضات فترة أطول.
وامتد النقاش أيضاً إلى الوضع الأمني في مضيق هرمز حيث أعرب عدد من أعضاء الكونغرس عن مخاوفهم بشأن سلامة الملاحة الدولية في هذا الممر البحري الحيوي في ظل استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
وحاول روبيو وويتكوف تبديد تلك المخاوف مؤكدين أن الولايات المتحدة تراقب التطورات الأمنية بصورة مستمرة بما يشمل الهجمات التي تستهدف السفن والأنشطة العسكرية الإيرانية في المنطقة.
وأشار ويتكوف خلال الإحاطة إلى حادثة تعرض إحدى السفن لهجوم بطائرة مسيرة معتبراً أن مثل هذه الحوادث تعكس استمرار حالة التوتر رغم الجهود المبذولة لخفض التصعيد بينما أوضحت الإدارة أن عمليات إزالة الألغام التي نفذت في بعض مناطق مضيق هرمز كانت ضرورية لضمان استمرار حركة الملاحة وتأمين عبور السفن.
من جانبه قال السيناتور الجمهوري ستيف داينز عضو مجلس الشيوخ عن ولاية مونتانا إن الإحاطة كانت مفيدة بشكل عام إلا أنه أشار إلى أن معظم ما عرضه مسؤولو الإدارة لم يكن جديدا بل تكرر إلى حد كبير مقارنة بما سبق طرحه خلال اجتماعات وإحاطات سابقة بما في ذلك العشاء الذي جمع عدداً من المسؤولين في مقر إقامة نائب الرئيس جي دي فانس.

