شهدت الأسواق المالية في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء تحولاً دراماتيكياً، حيث واصل الدولار الأمريكي نزيف مكاسبه متأثراً بضربة مزدوجة تتمثل في تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، وبيانات التضخم التي جاءت دون التوقعات مما كبح جماح الفائدة.

كشفت هذه الحركة السعرية عن تغير جوهري في سلوك المستثمرين، إذ لم تعد القنوات التقليدية للأزمات، مثل قفزات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، كافية بمفردها لإسناد العملة الخضراء. فقد باتت بوصلة الفائدة وتوقعات السياسة النقدية المحرك الرئيسي الذي يعيد صياغة حركة السيولة العالمية، بحسب إرم بزنس.

تراجع الدولار أمام سلة العملات

أظهرت شاشات التداول تراجعاً ملموساً لمؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية. حيث انخفض بنسبة 0.25% ليصل إلى مستوى 100.81 نقطة، مواصلاً هبوطه الحاد بعدما فقد أمس 0.4% من قيمته والتي تعتبر أكبر وتيرة هبوط يومي في أسبوعين.

ارتفع اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.15% إلى 1.1493 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي بنحو 0.08% إلى 1.389 دولار.

كما صعد الين مقابل العملة الأمريكية بنسبة 0.15 ليصل إلى مستويات 162.15 ين للدولار، فيما ارتفع الدولار الأسترالي مقابل نظيره الأمريكي بنسبة 0.3% إلى 0.6994 دولار، بينما زاد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.8% إلى 0.5801 دولار مع تزايد توقعات المستثمرين برفع أسعار الفائدة.

رهانات المستثمرين على الفائدة

تسببت البيانات الأخيرة في إعادة صياغة سريعة لرهانات المتعاملين في سوق العقود الآجلة بشأن مسار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، حيث أظهرت أداة “فيد ووتش” تراجعاً واضحاً في احتمالات رفع الفائدة في الاجتماعات المقبلة لعام 2026.

وبحسب توقعات سوق العقود الآجلة، يميل المتعاملون بأغلبية محدودة إلى توقع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتين حتى نهاية العام، حيث انخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع 29 يوليو إلى نحو 16%، مقابل 36% قبل صدور بيانات التضخم وشهادة وارش. كما تراجعت احتمالات الرفع في اجتماع 16 سبتمبر إلى 60%، مقابل 72% قبل البيانات.

تشير أداة “فيد ووتش” إلى أن المتعاملين خفضوا احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى 69%، مقابل 79% سابقاً، وفي اجتماع ديسمبر أشارت الأداة إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة تبلغ نحو 80%، مقابل 87% قبل صدور البيانات.

فك الارتباط بين الحرب وقوة العملة

يعكس هذا السلوك حالة موازنة دقيقة تجريها الأسواق حالياً، حيث يتصارع أثر ارتفاع أسعار النفط الداعم للدولار مع الضغوط الهبوطية الناتجة عن انخفاض توقعات الفائدة.

السبب الرئيسي وراء هذا التحول كان التباطؤ غير المتوقع في التضخم الأمريكي لشهر يونيو، والذي عزز فرضية عدم حاجة الفيدرالي لمزيد من التشديد النقدي السريع. حيث سجل مؤشر أسعار المستهلك السنوي نسبة 3.5% مقارنة بـ4.2% في مايو وأقل من التوقعات التي كانت تشير لـ3.8%. أما المؤشر على أساس شهري فقد انكمش بنسبة 0.4% مقارنة بتوقعات انكماش طفيف عند 0.1% بعد نمو بـ0.5% في مايو.

رد فعل أسواق السندات

استجابت أسواق الدين بحدة حيث انخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بمقدار 14 نقطة أساس ليستقر عند نسبة 4.14% مسجلاً أكبر وتيرة هبوط يومي له منذ فبراير الماضي.