يرى خبيران في قطاع البترول أن عودة لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية للاجتماع خلال الربع الأول من العام الجاري، مع انخفاض أسعار النفط عالميًا، لا تعني بالضرورة خفض أسعار الوقود في الفترة المقبلة. وأكدا أن قرارات اللجنة تستند إلى متوسط تكلفة توفير المنتجات البترولية، وليس إلى التحركات اليومية لأسعار النفط العالمية، في ظل استمرار ارتفاع تكلفة الاستيراد والتكرير والنقل مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وأضافا لـ”مصراوي” أن التراجع الحالي في أسعار النفط يحتاج إلى مزيد من الوقت للتأكد من استدامته، خاصة مع استمرار تأثير التطورات الجيوسياسية على أسواق الطاقة. وتوقعا أن تميل اللجنة إلى تثبيت الأسعار في المراجعة المقبلة ما لم تشهد الأسواق العالمية انخفاضًا مستقرًا في تكلفة المنتجات البترولية.
كان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قد أعلن عن عودة لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية للاجتماع بصورة دورية اعتبارًا من الربع الأول من العام المالي الحالي (يوليو – سبتمبر)، موضحًا أن قراراتها ستستند إلى متوسطات تكلفة الإنتاج والاستيراد، وليس إلى التحركات اليومية أو الأسبوعية لأسعار النفط العالمية.
وأشار مدبولي إلى أن الحكومة لم تتجه إلى خفض أسعار الوقود رغم تراجع النفط عالميًا، لأن الهيئة المصرية العامة للبترول تحملت خلال الأشهر الماضية أعباء مالية كبيرة نتيجة شراء شحنات الوقود بأسعار مرتفعة لتأمين احتياجات السوق المحلية، خاصة خلال فصل الصيف.
كانت الحكومة قد أقرت في مارس الماضي زيادة أسعار عدد من المنتجات البترولية في ظل الارتفاعات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية والتي تخطت 80 دولارًا للبرميل.
وتراجعت أسعار النفط عالميًا دون 80 دولارًا للبرميل بعد هدوء التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط ووقف الحرب بين أمريكا وإيران لمدة 60 يومًا بعد أن تخطى سعر خام برنت خلال الحرب الإيرانية الأمريكية مستوى 126 دولارًا للبرميل.
اقرأ أيضًا:.
خام برنت يتراجع إلى 70 دولارًا مع انحسار التوترات في الشرق الأوسط.
بعد تراجع أسعار النفط عالميًا طرح “مصراوي” سؤالاً على خبراء البترول والاقتصاديين حول إمكانية خفض مصر لأسعار البنزين والسولار.
الحكومة تنتظر استقرار أسعار النفط قبل أي خفض
قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن الحكومة لن تتعجل اتخاذ قرار بخفض أسعار البنزين قبل التأكد من أن التراجع الحالي في أسعار النفط يعكس اتجاهًا مستدامًا وليس انخفاضًا مؤقتًا فرضته تطورات سياسية أو اقتصادية.
وأوضح لـ”مصراوي” أن لجنة التسعير التلقائي توقفت عن الانعقاد خلال فترة الحرب الإيرانية الأمريكية بعدما قفزت أسعار النفط لأكثر من 120 دولارًا للبرميل، مما دفع الحكومة لتحريك أسعار الوقود في مارس الماضي لتخفيف الضغوط على الموازنة العامة.
وأضاف القليوبي أن تراجع أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة جاء نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وتباطؤ النشاط الصناعي والتجاري عالميًا. كما اتجهت بعض الدول للاستفادة من انخفاض الأسعار لإعادة ملء احتياطياتها النفطية. وتبقى هذه العوامل قيد التقييم خاصةً وأن الاتفاق السياسي يخضع لفترة متابعة تمتد لنحو 60 يومًا.
ولفت إلى أن زيادة إنتاج تحالف “أوبك بلس” خلال الفترة المقبلة ستكون واحدة من العوامل المؤثرة على اتجاهات السوق العالمية؛ إذ ستعيد تشكيل توازن العرض والطلب مما يستوجب مراقبة تطورات الأسواق قبل اتخاذ أي قرارات.
وأشار إلى أن لجنة التسعير التلقائي ستتابع خلال الفترة المقبلة حركة أسعار النفط العالمية ومستويات الإنتاج وتطورات الملاحة في مضيق هرمز ومتوسطات تكلفة توفير المنتجات البترولية قبل اتخاذ أي قرار بشأن أسعار الوقود محلياً سواء بالإبقاء عليها أو خفضها أو زيادتها وفقاً لمتغيرات السوق.
وأكد القليوبي أن اللجنة ستتخذ القرار الذي يتناسب مع تطورات السوق سواء بالإبقاء على الأسعار أو خفضها أو زيادتها وفقاً لمتوسطات التكلفة الفعلية وليس بناءً على انخفاضات مؤقتة في أسعار الخام.
اقرأ أيضًا:.
هل ترتفع أسعار النفط مجددًا مع إعادة ملء الاحتياطيات؟ خبراء يجيبون.
توقعات بتثبيت أسعار الوقود في المراجعة المقبلة
واتفق المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق مع الرأي السابق مرجحاً أن تتجه لجنة التسعير التلقائي نحو تثبيت أسعار الوقود خلال المراجعة المقبلة نظرًا لاستمرار تكلفة توفير المنتجات البترولية عند مستويات أعلى من أسعار البيع الحالية للمستهلك.
وأوضح لـ”مصراوي” أن عودة اللجنة تثير تساؤلات بشأن آلية عملها خلال المرحلة المقبلة وما إذا كانت ستطبق الضوابط السابقة التي كانت تحدد سقف الزيادة أو الخفض بنسبة لا تتجاوز 10% في كل مراجعة أم ستواصل التعامل مع التطورات الاستثنائية وفق أوضاع السوق العالمية.
وأشار يوسف إلى أن انخفاض أسعار النفط الخام واقتراب خام برنت من مستوى 70 دولاراً للبرميل لا يعني تراجع تكلفة البنزين والسولار والمازوت بنفس النسبة؛ لأن أسعار المنتجات البترولية النهائية في الأسواق العالمية لا تزال أعلى بكثير من مستوياتها قبل الحرب.
وأضاف أن أسعار المنتجات البترولية العالمية ما زالت تزيد بنسب تتراوح بين 35% و40% مقارنة بفترة ما قبل الحرب بينما ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 5% إلى 7% فقط وهو ما يعكس استمرار ارتفاع تكاليف التكرير والنقل والتداول.
وأكد يوسف أن هذه الفجوة تفسر استمرار ارتفاع تكلفة توفير الوقود محلياً رغم انخفاض أسعار الخام مشددًا على أن لجنة التسعير تعتمد في قراراتها على متوسط تكلفة توفير المنتجات البترولية وليس على سعر النفط الخام وحده مما يجعل العودة إلى الأسعار التي كانت سائدة قبل الحرب أمرًا غير مرجح حاليّاً.

