وجه النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب، طلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التعليم العالي والبحث العلمي والمالية، بشأن ضعف مخصصات البحث العلمي وعجز الجامعات عن تمويل مشاركة الباحثين المصريين في المؤتمرات العلمية الدولية، مما يهدد المكانة البحثية لمصر ويهدر عقولها وكفاءاتها.
دعم البحث العلمي قضية أمن قومي
وأكد غيته أن الحديث عن البحث العلمي لم يعد ترفًا أكاديميًا، بل أصبح قضية أمن قومي وتنمية اقتصادية. فالدول التي تمتلك المعرفة تقود الصناعة والزراعة والدواء والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما تظل الدول التي تهمل البحث العلمي مجرد أسواق لاستهلاك ما ينتجه الآخرون.
ضعف الإنفاق على البحث العلمي
وأوضح عضو مجلس النواب أن الواقع المصري يكشف عامًا بعد عام استمرار ضعف الإنفاق على البحث العلمي، وهو ما سبق أن حذر منه أثناء مناقشة الموازنة العامة وخطة التنمية. فالمخصصات الحالية لا تكفي لتحقيق طفرة حقيقية، واستمرار هذا النهج ينعكس مباشرة على جودة التعليم الجامعي وقدرة الباحثين على المنافسة الدولية ومستقبل اقتصاد وطني قائم على المعرفة.
تعثر أستاذ بجامعة القاهرة عن المشاركة في مؤتمر علمي بسبب تكاليف السفر
واستشهد بواقعة الدكتور نادر نور الدين، أستاذ جامعة القاهرة، الذي تعثر في المشاركة بمؤتمر علمي عالمي تنظمه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” بالدنمارك الشهر المقبل رغم قبول بحثه، بسبب عدم قدرة الجامعة على تحمل تكاليف السفر والإقامة. وتساءل: إذا كانت إحدى أكبر الجامعات المصرية غير قادرة على توفير تكلفة مشاركة أحد أساتذتها، فكيف يكون حال الجامعات الإقليمية والباحثين الشباب وطلاب الدراسات العليا؟.
خلل هيكلي في فلسفة تمويل البحث العلمي
وأشار النائب إلى أن المشكلة لا تتعلق بحالة فردية بل تكشف عن خلل هيكلي في فلسفة تمويل البحث العلمي. وقال: أصبح الباحث مطالبًا بإنتاج بحث ينافس عالميًا ثم يتحمل بنفسه تكاليف السفر والإقامة ورسوم المشاركة، رغم أن المؤتمرات الدولية لم تعد مجرد لقاءات أكاديمية فقط بل صارت منصات لتبادل التكنولوجيا وعقد الشراكات البحثية وجذب التمويل وتسجيل براءات الاختراع وربط الجامعات بالصناعة.
وقال: حرمان الباحث المصري من المشاركة فيها يمثل خسارة مباشرة للدولة وجامعاتها ومكانتها العلمية.
ولفت إلى المفارقة بين الإنفاق الكبير على الأنشطة الرياضية والبطولات وهو أمر مقدر باعتبار الرياضة قوة ناعمة، وبين غياب الاهتمام المماثل بالبحث العلمي ودعم الباحثين وتمويل مشاركاتهم وتشجيع الأبحاث التطبيقية ذات العائد الاقتصادي.
وأكد أن استمرار ضعف التمويل يدفع كثيرًا من الباحثين المتميزين للبحث عن فرص خارج مصر، وهو ما يمثل استنزافًا للعقول التي أنفقت الدولة سنوات في تعليمها وتأهيلها.
وأوضح النائب أن القضية تتعلق بفلسفة الدولة تجاه البحث العلمي ومدى إدراك الحكومة أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على الإنشاءات والخرسانة وإنما يشمل أيضًا الإنسان والعلم والمعرفة.
وطالب الحكومة بإعلان خطة عاجلة لزيادة مخصصات البحث العلمي في الموازنة العامة بما يضمن توفير التمويل اللازم للأبحاث ودعم مشاركة أعضاء هيئة التدريس في المحافل الدولية.
كما طالب بإنشاء صندوق وطني دائم لتمويل سفر الباحثين المصريين إلى المؤتمرات العلمية العالمية بعد قبول أبحاثهم وفق معايير موضوعية وشفافة باعتبار ذلك استثمارًا في القوة العلمية للدولة.
ودعا كذلك إلى إطلاق مبادرة وطنية بالشراكة مع القطاع الخاص لتبني وتمويل الأبحاث التطبيقية والابتكارات وتشجيع الشركات والبنوك على رعاية الباحثين والمؤتمرات العلمية بالقدر نفسه الذي تقدمه للأنشطة الرياضية والثقافية.

