حذر عالم الزلازل الهولندي المثير للجدل، فرانك هوجربيتس، من احتمال حدوث زلزال مدمر في ولاية كاليفورنيا، أكبر الولايات الأمريكية. وأكد أن هذا الزلزال المتوقع سيكون قويًا ومدمرًا على غرار الزلزال الذي ضرب فنزويلا مؤخرًا، والذي بلغت قوته نحو 7 درجات بمقياس ريختر وأسفر عن تدمير مباني ومصرع العديد من السكان.

توقعات هوجربيتس بشأن زلزال كاليفورنيا

في تصريح له عبر منصة “أكس”، قال هوجربيتس: “نموذج الزلازل يكشف أن الضغط التكتوني في كاليفورنيا وصل إلى مستويات قياسية. لم تحدث زلازل كبرى في أجزاء من جنوب كاليفورنيا منذ عام 1812، وهذا أمر يستحق الاعتبار”.

وأضاف: “عندما أقول إن أجزاء من جنوب كاليفورنيا لم تنفجر منذ عام 1812، فهذا أمر بالغ الأهمية. فزلزال 8 ديسمبر 1812، الذي بلغت قوته 7.5 درجة، يُعتبر حالة بوابة مفتوحة”.

وأشار هوجربيتس إلى أن الأدلة الزلزالية وحلقات الأشجار تشير إلى إمكانية حدوث انفجار مشترك لمقاطع من صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو عبر تقاطع كاجون باس. وأوضح أنه “يُقارن غالبًا بالزلزال في فورت تيجون عام 1857، والذي أدى إلى انفجار جزء طويل من صدع سان أندرياس ولكنه توقف عند كاجون باس دون إشراك سان خاسينتو”.

استند هوجربيتس في توقعاته إلى دراسة لجامعة “بيرن” نُشرت عام 2026، حيث وضع فريق بحث دولي نموذجًا لتاريخ الزلازل على مدى ألف عام على طول صدعي سان أندرياس وسان جاسينتو في جنوب كاليفورنيا.

الضغوط التكتونية تصل لأعلى مستوياتها

وأظهرت النتائج أن الضغوط في القشرة الأرضية اليوم أعلى مما كانت عليه في أي وقت مضى خلال الألفية الماضية. كما حددت الدراسة نقطة التقاء حرجة للصدع بالقرب من لوس أنجلوس قد تحدد حجم الزلزال الكبير القادم.

وتحدثت الدراسة عن كيفية حدوث الزلازل على طول مناطق الصدوع عندما تنزلق الصفائح التكتونية فوق بعضها البعض ويتراكم الإجهاد على مدى فترات طويلة ثم ينفجر فجأة على شكل زلزال.

ممر كاجون كبوابة زلزالية

عرضت الدراسة مفهوم ممر كاجون باعتباره “بوابة زلزالية”، حيث تتحكم هذه النقطة في ما إذا كانت الزلازل الكبيرة ستبقى محصورة في صدع واحد أم ستنتشر عبر كلا النظامين في وقت واحد. وقد نُشرت الدراسة مؤخرًا في مجلة أبحاث الجيوفيزياء: الأرض الصلبة.

وأوضحت الدكتورة ليليان بوركهارد أن “مفهوم البوابة الزلزالية يجسد جانبًا مهمًا من كيفية عمل نقاط التقاء الصدوع. فممر كاجون لا يقتصر دوره على منع الزلازل أو توجيهها بل يستجيب لظروف الإجهاد المتغيرة عبر القرون”.

الضغوط التاريخية على القشرة الأرضية

كما تشير الدراسة إلى أنه عندما تتطور مستويات الإجهاد بشكل غير متزامن، فمن المرجح أن تتوقف التمزقات عند نقطة الالتقاء بدلاً من الانتشار. حاليًا، وصل الإجهاد المُحاكى إلى 3.6 ميجا باسكال في مقطع سان جاسينتو-برناردينو، متجاوزًا أعلى قيمة مُسجلة خلال المحاكاة التي استمرت 1000 عام. بينما يبلغ الإجهاد في مقطع موهافي الجنوبي المجاور من صدع سان أندرياس 2.8 ميجا باسكال.
وبذلك يتعرض كلا الجزأين لإجهاد عالٍ ومتشابه نسبيًا مما يضع النظام في وضعية سبقت تاريخيًا حدوث تمزقات.
وقالت الدكتورة ليليان بوركهارد: “ليس الأمر مقلقًا فقط لأن الضغوط تصل إلى مستويات تاريخية مرتفعة، لكن أيضًا لأن ظروف الإجهاد النسبي بين نظامي الصدع تقترب من النطاق الذي نربطه بالتمزقات الكبيرة التي تعبر كلا الصدعين معاً – وهو سيناريو له عواقب أكبر بكثير على المنطقة”.
كاليفورنيا تُعتبر أكثر الولايات الأمريكية سكاناً وثالثها مساحة وتقع على الساحل الغربي للبلاد وعاصمتها ساكرامنتو.
وأكد المتخصصون أنه لو كانت كاليفورنيا دولة مستقلة لكانت خامس أكبر اقتصاد في العالم وتضم مدن كبرى مثل لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وتتميز بتنوع جغرافي ومناخي كبير.