قالت دار الإفتاء المصرية إن الشرع الشريف نهى بشدة عن قول الزور والعمل به، ورتب عليه الإثم العظيم والنكال الشديد، حتى جاء النهي مقترنًا بالنهي عن الشرك بالله تعالى وعبادة الأوثان؛ قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30].
حكم قول الزور وخطورته
وأوضحت الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عده من أكبر الكبائر؛ فعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنهما، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» ثَلاَثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ -وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ- أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ». وقد استمر في تكرارها حتى قلنا: ليته سكت. متفق عليه.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ذُكِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الْكَبَائِرَ -أو سئل عنها- فقال: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» ثم قال: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قَالَ: «قَوْلُ الزُّورِ -أو قال: شَهَادَةُ الزُّورِ-». وقد ذكر شعبة أنه يظن أن المقصود هو شهادة الزور. متفق عليه.
إنما اقترن قول الزور بالشرك في النهي عنهما واعتبارهما من كبائر الذنوب؛ لما في كليهما من قلب الحق والتعدي عليه بالباطل.
قال العلامة ابن عطية في “تفسيره” (4/ 164، ط. دار الكتب العلمية): [الإفك هو الزور والكذب، والأفاك هو الكذاب، و”الإفك” يعني قلب الحقيقة عن حالها بالأقوال وصرفها عن جهة الصواب] اهـ.
دعاء التوبة من قول الزور.
اللهم إنا نسألك التوبة ودوامها، ونعوذ بك من المعصية وأسبابها. نسألك أن تجعل آخر كلامنا: لا إله إلا الله موقنين بها. أخرجنا يا مولانا من الدنيا سالمين من وبالها، وأرحنا من همومها إلى الجنة ونعيمها. اللطف بنا لطف الحبيب في الشدائد ونزولها. يا رجاء المذنبين، يا قابل التائبين، يا راحم المساكين. اللهم إنا نسألك التوبة الكاملة والمغفرة الشاملة والأرزاق الواسعة والأنوار الساطعة والمحبة الجامعة والشفاعة القائمة والدرجة العالية والخُلَّة الصافية. وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

