كشفت تقارير إعلامية أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية تتعلق بمخطط إيراني جديد يستهدف اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أحدث تطور ضمن التوترات المتبادلة بين طهران وواشنطن.
وبحسب ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن التحذير الإسرائيلي وُجه في وقت سابق من الأسبوع الجاري، وسط مخاوف من تجدد محاولات استهداف ترامب، في إطار تعهدات إيرانية متكررة بالانتقام لمقتل قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة أمريكية عام 2020.
وعند سؤاله عن تلك التقارير خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، قال ترامب إن النظام الإيراني يسعى للتخلص منه، مضيفًا أنه يعلم بوجود اسمه على قوائم الاستهداف الإيرانية، معتبراً أنه كان محظوظاً حتى الآن، لكنه لا يعلم إلى متى سيستمر ذلك. وأكد الرئيس الأمريكي أن إيران تمثل “سرطانًا” يجب التعامل معه في مراحله الأولى، مشددًا على ضرورة تحرك واشنطن لمنع أي تهديدات مستقبلية.
في سياق الإجراءات الأمنية، عاد ترامب من تركيا على متن طائرة رئاسية مختلفة عن تلك التي سافر بها إلى القمة، حيث استخدم خلال رحلة الذهاب الطائرة القطرية المعروفة باسم “القصر في السماء”. وأوضح البيت الأبيض أن قرار تبديل الطائرة جاء كإجراء أمني يهدف إلى تشتيت الانتباه وتعزيز حماية الرئيس. كما أشارت التقارير إلى أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، الذي كان يرافق ترامب، تلقى تعليمات بإلغاء زيارة كانت مقررة إلى إسرائيل قبل وقت قصير من تغيير الطائرة، فيما لم يتضح ما إذا كانت التهديدات الإيرانية شملت الوزير أيضًا.
في سياق متصل، كشفت صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مسؤولين أمريكيين مطلعين أن الطائرة الرئاسية الجديدة التي بدأ ترامب استخدامها مؤخرًا لا تضم بعض أنظمة الحماية الدفاعية المتقدمة التي كانت متوفرة في الطراز السابق لطائرات “إير فورس وان”، وعلى رأسها أنظمة التصدي للصواريخ، مما أثار مخاوف أمنية داخل الأوساط العسكرية والسياسية الأمريكية.
وأوضح مسؤولون اطلعوا على عملية تعديل الطائرة التي تبرعت بها قطر وهي من طراز “بوينج 747-8” أن أعمال التطوير التي أشرف عليها سلاح الجو الأمريكي خلال العام الماضي لم تشمل جميع الأنظمة الدفاعية الموجودة في الطائرة الرئاسية التقليدية، ومنها منظومات متقدمة لمواجهة الصواريخ الموجهة حراريًا.
وأشار التقرير إلى أن هذه الطائرة تستخدم حاليًا بشكل مؤقت لحين الانتهاء من تجهيز طائرتين جديدتين من إنتاج شركة بوينج ستشكلان الأسطول الرئاسي الدائم خلال السنوات المقبلة.
وقال فرانك كيندال، وزير القوات الجوية الأمريكي السابق، إن ضيق الوقت لم يسمح بتنفيذ جميع التعديلات المعتادة التي تميز طائرات “إير فورس وان”، موضحًا أن بعض تجهيزات الأمن والاتصالات والدعم لم تستكمل بعد.
من جانبه، قال أندرو هانتر، مساعد وزير القوات الجوية الأمريكي السابق والمسؤول عن برنامج “إير فورس وان” خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إن تحويل طائرة مدنية من طراز “747” إلى طائرة رئاسية متكاملة يتطلب عادة أكثر من عام من أعمال التعديل والتجهيز.
فى المقابل، دافع البيت الأبيض عن مستوى أمان الطائرة الجديدة. وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونج إن الطائرة مزودة بإجراءات أمنية متطورة تضمن سلامة الرئيس ومرافقيه مؤكداً أن الإدارة تستخدم جميع الوسائل اللازمة لمواجهة أي تهديدات محتملة تستهدف الرئيس الأمريكي.
أما سلاح الجو الأمريكي فرفض الكشف عن تفاصيل الأنظمة الأمنية الموجودة على متن الطائرة لكنه سبق أن أقر في بيان صدر عند إعلان جاهزيتها في يونيو الماضي بأنها لا تحتوي على جميع التجهيزات المعتادة الموجودة في طائرات “إير فورس وان”.
وأوضح البيان أن فرق العمل لم تفرط في متطلبات الأمن أو السلامة أو أنظمة الاتصالات الخاصة بالمهام الرئاسية لكنها اضطرت إلى الاستغناء عن بعض القدرات التي تستخدم بصورة أقل دون توضيح طبيعة تلك الأنظمة.
وذكر مسؤولون مطلعون أن الطائرة الجديدة لا تضم منظومات الدفاع الذاتي نفسها الموجودة في الطائرة الرئاسية القديمة والتي تشمل أنظمة مخصصة للتعامل مع الصواريخ الحرارية. وتعتبر هذه التجهيزات جزءاً أساسياً من منظومة حماية الرئيس الأمريكي رغم ندرة استخدامها فعلياً.
في الوقت نفسه طالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ وزارة القوات الجوية بالكشف عن طبيعة التعديلات التي أجريت على الطائرة القطرية والتأكد من أنها حصلت على جميع التحديثات الأمنية المطلوبة قبل دخولها الخدمة.
ووجّه السيناتور كريس مورفي إلى جانب 12 عضواً آخر رسالة إلى القوات الجوية انتقدوا فيها ما وصفوه بتقديم الاعتبارات المتعلقة بالفخامة والسرعة في تشغيل الطائرة على حساب متطلبات الأمن القومي مشيرين إلى تصريحات ترامب التي أشاد فيها بمستوى الرفاهية داخل الطائرة الجديدة.
كما أوضح التقرير أن الطائرتين الرئاسيتين الجديدتين اللتين تصنعهما شركة بوينج ستتضمنان أنظمة دفاع ذاتي متكاملة وأنظمة اتصالات متقدمة مما يتيح للرئيس أداء مهامه بصفته رئيساً للدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة.
ورغم الضربات الأمريكية الأخيرة ضد إيران قال مسؤول أمريكي مطلع على التقييمات الاستخباراتية الحالية إن واشنطن لا تعتقد أن طهران تمتلك حالياً خطة لتنفيذ محاولة اغتيال ضد ترامب نظراً لإدراكها حجم الرد الأمريكي المتوقع حال الإقدام على مثل هذه الخطوة.

