يسأل الكثير من الناس عن هل يجوز لولي الأمر تحديد المهور بحد أقصى؟ وقد أجاب بعض أهل العلم بأن جمهور الفقهاء، بما فيهم الأئمة الأربعة، يرون أنه لا يجوز لولي الأمر شرعاً تحديد المهور بحد أعلى (تسقيفها)، إلا في حالات نادرة جداً ولضرورة قصوى مثل “التعزير” الذي يهدف إلى ردع الناس عن مبالغات محرمة أو مفاسد اجتماعية.

الأصل هو عدم جواز تحديد حد أعلى للمهور من قِبل ولي الأمر، منعاً لتضييق ما أوسعه الشرع. ولكن في العرف المعاصر، تلجأ بعض المجتمعات أو العشائر إلى وضع “وثائق شرف” أو اتفاقيات مجتمعية (غالباً بالتشاور مع المحاكم الشرعية ووجهاء المجتمع) لتيسير الزواج، وهي تعتبر أعرافاً ملزمة أخلاقياً واجتماعياً لتخفيف العبء عن الشباب وتسهيل تكاليف الزواج، وليست تسقيفاً ملزماً بقوة القانون العام إلا في أضيق الحدود وللمصلحة العامة.

الاستثناء (لولي الأمر): يجيز بعض الفقهاء المعاصرين لولي الأمر (الحاكم) تقييد المهور وتحديدها إذا رأى أن المغالاة فيها تتسبب في تعطيل الزواج، مما يؤدي إلى مفسدة عامة؛ حيث يملك ولي الأمر تقييد المباح درءاً للمفاسد.

وقد رأى المذهب وغيره من العلماء أن الأصل هو الإباحة فيما يتراضى عليه الطرفان، وأن “تحديد المهور” ليس له أصل يعتمد عليه، بل العبرة بالتيسير.

كل مَنْ أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه { فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } تعالى لكونه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه ووحيه وتنزيله. وهذا يعكس عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله أمر بطاعته مطلقا. فلولا أنه معصوم في كل ما يُبَلِّغ عن الله لم يأمر بطاعته مطلقا، ويمدح على ذلك.

وهذا من الحقوق المشتركة التي تشمل ثلاثة أنواع: حق لله تعالى لا يكون لأحد من الخلق، وهو عبادة الله والرغبة إليه وما يتبع ذلك. وقسم مختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير والنصرة. وقسم مشترك يتضمن الإيمان بالله ورسوله ومحبتهما وطاعتهما كما جمع الله بين هذه الحقوق في قوله: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } فمَنْ أطاع الرسول فقد أطاع الله وله من الثواب والخير ما رتب على طاعة الله { وَمَنْ تَوَلَّى } عن طاعة الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئًا { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا }- أي: تحفظ أعمالهم وأحوالهم، بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا وقد أديت وظيفتك ووجب أجرك على الله سواء اهتدوا أم لم يهتدوا.