حالة من الجدل أثيرت عقب صدور بيان رسمي من المركز القومي لثقافة الطفل التابع للمجلس الأعلى للثقافة، يعلن تأجيل إقامة ملتقى “أطفال مصر.. اكتشف مدن مصر الحديثة”، الذي كان من المقرر افتتاحه يوم السبت الماضي بمدينة العلمين الجديدة تحت شعار “مصر بمدنها الجديدة.. وطن يتسع للجميع”، إلى موعد غير معلوم.

وانفردت “فيتو” بنشر تفاصيل الصراع المحتدم بين وزارة الثقافة ووزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بسبب عدم التزام الأخيرة بتعهداتها في توفير وحدات إقامة للمشاركين في الملتقى، مما شكل تهديدًا لإقامة أول مبادرة للطفل بمدينة العلمين الجديدة.

«ثقافة الطفل» والحماية المدنية: أسباب التأجيل

وفي بيان إعلامي صادر عن المركز القومي لثقافة الطفل، أُعلن رسميًا عن إرجاء موعد افتتاح ملتقى “أطفال مصر.. اكتشف مدن مصر الحديثة” تحت شعار “مصر بمدنها الجديدة.. وطن يتسع للجميع” الذي كان مقررًا إطلاقه يوم السبت إلى موعد غير معلوم حتى الآن.

وأوضح المركز أن قرار التأجيل يأتي في إطار الحرص التام على استكمال جميع إجراءات الحماية المدنية والانتهاء من الترتيبات التنظيمية بالتعاون مع كافة الجهات والأطراف المشاركة. وأكد البيان أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان خروج الملتقى بالصورة التي تليق بأهدافه الرسالية، مع التعهد بالإعلان عن الموعد الجديد فور جاهزية الموقع وتوفير أعلى معايير السلامة والأمان للزوار والطفل المصري.

اتحاد الناشرين: تأجيل معرض العلمين الأول للكتاب

وفي سياق متصل، أصدر اتحاد الناشرين المصريين بيانًا موجهًا لأعضاء الجمعية العمومية المشاركين في معرض العلمين الأول للكتاب، بعد ورود إخطار من الجهة المنظمة للملتقى الثقافي الذي ينظمه المركز القومي لثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة.

وأفاد الاتحاد بأنه تقرر تأجيل المعرض لحين استكمال كافة الإجراءات التنظيمية التي تضمن تنظيم الحدث بالمستوى المأمول، مؤكدًا أنه سيتابع ويزود الناشرين بأي مستجدات فور تحديد الموعد الجديد، بما يضمن توسيع قاعدة المشاركة وإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من دور النشر.

أزمة الـ 15 شقة تشعل الخلاف بين قنصوة والمنشاوي

تعود الأزمة بين وزارتي الثقافة والإسكان إلى تعنت الأخيرة في الالتزام بالوفاء بتعهداتها تجاه مبادرتي “ملتقى أطفال مصر” و”اكتشف مدن مصر الجميلة” التي يقوم بها المركز القومي لثقافة الطفل التابع للمجلس الأعلى للثقافة (ممثلاً لوزارة الثقافة)، حيث كانت قد أعلنت وزارة الثقافة عن إطلاق المرحلة الأولى من المبادرتين تحت شعار “مصر بمدنها الجديدة.. وطن يتسع للجميع” وتقرر إطلاقهما في الفترة من الأول من أغسطس 2026 وحتى شهر يوليو 2027.

ووفقًا لبروتوكولات التعاون بينهما، خاطبت وزارة الثقافة الإسكان أكثر من مرة للالتزام بتوفير وحدات سكنية بواقع (15 شقة سكنية) لتكون مقرًا لإقامة وإعاشة وفود وزارة الثقافة المشاركة في فعاليات المبادرتين السالفتين. إلا أن وزارة الإسكان طالبت وزارة الثقافة بـ “تأجير وحدات الإقامة” رافضة تقديم أي دعم لوجستي لإقامة المبادرتين.

وكانت مصادر ذات صلة قد علمت أن الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، خاطب المهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية أكثر من مرة دون رد.

وأشارت المصادر إلى أن الدكتور عبد العزيز قنصوة حاول التواصل هاتفيًا مع وزيرة الإسكان للوصول لحل للمشكلة ولكن دون جدوى. فقد كان الافتتاح مقررًا يوم السبت 1 أغسطس، وما زالت أزمة توفير أماكن الإقامة للوفود المشاركة قائمة حتى الآن.

وأضافت مصادر مقربة أن المهندسة راندة المنشاوي رفضت طلب قنصوة بشكل قاطع، مؤكدة أنه “لا إقامة بالمجان”، مشيرة إلى أنها قالت في آخر رد لها: “كل وزارة تشيل نفسها” مغلقة كل الأبواب أمام حل واقعي للأزمة.

وأكدت المصادر أن باقي الوزارات المشاركة في المبادرتين قدمت كافة التسهيلات والرعاية لإقامة الفعاليات. كما قامت إحدى شركات الرعاية بتجهيز المساحة المخصصة لاستقبال الفعاليات في مدينة العلمين الجديدة والتي وصلت تكلفتها إلى 9 ملايين جنيه، بالإضافة إلى تحمل 6 ملايين جنيه تكلفة حفل الافتتاح فقط. موضحةً أن ما صدر عن وزارة الإسكان هو تعنت غير مفهوم خصوصًا وأن الاتفاق جرى تفاصيله في مارس الماضي.

مبادرة ملتقى أطفال مصر في العلمين الجديدة

وتأتي مبادرتا “ملتقى أطفال مصر” و”اكتشف مدن مصر الجميلة” والتي تنطلق مرحلتها الأولى في الفترة من 1 أغسطس وحتى 15 سبتمبر 2026، في إطار استراتيجية الدولة للتنمية البشرية وبناء دولة العلم والإبداع الثقافي. وتهدف المبادرتان إلى تطوير وتحقيق وبناء الطفل المصري، من خلال مشاركة كافة الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لرؤية مصر 2030.

وكان من المفترض مشاركة ما يقرب من 10 وزارات بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني في المبادرتين.