عقدت إدارة إعلام الشرقية ندوة إعلامية اليوم تحت عنوان “الآثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي” بمقر مجمع إعلام الزقازيق. وأكد الإعلامي دسوقي عبدالله، مدير عام المجمع الإعلامي بالمحافظة، أن هذا اللقاء يأتي في إطار توجيهات السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات وتحت إشراف اللواء تامر شمس الدين رئيس قطاع الإعلام الداخلي.
الشاشات البراقة تحولت إلى سجون اختيارية
وأكدت الدكتورة رشا جاب الله، مدرس العلاقات العامة والإعلام السياسي بكلية الإعلام، أن منصات التواصل الاجتماعي تسللت إلى تفاصيل حياتنا كشبكة خفية، خاصة بعد تدخل الذكاء الاصطناعي في كل جوانب حياتنا. وأشارت إلى أن هذه الشاشات البراقة أصبحت سجونًا اختيارية تعزل الفرد عن محيطه الحقيقي وتجفف منابع التواصل الإنساني الدافئ. وبالتالي، تتحمل الأسر اليوم فاتورة باهظة من جفاء العلاقات الأسرية وبرود الطقوس اليومية المشتركة بين أفرادها.
المخاطر والسلبيات التي يتعرض لها المجتمع
وتطرقت جاب الله إلى المخاطر والسلبيات التي يتعرض لها المجتمع، خاصة الأبناء الصغار والشباب جراء تعرضهم المستمر لمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي. وأوضحت أنه رغم وجود إيجابيات كثيرة لتلك الوسائل، إلا أنه لا يمكن إغفال مخاطرها، حيث انحدرت مستويات التركيز لدى الأجيال الجديدة بسبب الوميض المتسارع للمحتوى القصير والمشتت للانتباه بشكل دائم.
وقالت دكتورة الإعلام: “تلاشت الخصوصية تمامًا بعدما تحولت تفاصيل الحياة اليومية البسيطة إلى سلع تعرض علنًا لجلب التفاعل. كما أن ساعات الليل المخصصة للراحة أصبحت سباقًا محمومًا لتصفح المحتوى اللانهائي مما ينهك الجسد والعقل. وأصبح الجدال العقيم والتنمر الإلكتروني لغة شائعة تدمر الاستقرار النفسي للمراهقين وتزيد من عدائيتهم.”.
علاوة على ذلك، تغذي هذه الخوارزميات الذكية مشاعر العزلة والاكتئاب عبر عزل المستخدمين داخل فقاعات فكرية ضيقة ومنفصلة. وأشارت إلى أن الاستسلام الأعمى لهذه الخوارزميات يهدد بمسخ الهوية الإنسانية وتحويل المجتمعات الحية إلى مجرد أرقام.
تراجع المهارات الاجتماعية الواقعية
كما أكدت أنه في العديد من الأحيان تتآكل الثقة بالنفس تدريجياً أمام طوفان الإعجابات الوهمية التي أصبحت مقياساً مشوهاً لقيمة الإنسان وقدره. وفي الختام، أشارت إلى أن المهارات الاجتماعية الواقعية كالإنصات والتعبير الجسدي قد تراجعت نتيجة الاعتماد الكلي على النصوص والرموز التعبيرية.
ضرورة التحقق من المعلومات
وأوصت جاب الله الحضور بأهمية مراقبة الأبناء ومتابعتهم لكل ما يطلعون عليه من محتوى قد يدس لهم السم في العسل ويغير الاتجاهات والأفكار والمعتقدات بصورة سريعة. ودعت الأسر والمجتمع إلى اليقظة والحيطة تجاه محتوى وسائل التواصل الاجتماعي وآثاره السلبية على المجتمع، والتحري عن المعلومات الصحيحة من مصادر رسمية موثوقة وعدم الانجرار وراء الشائعات والأكاذيب والأفكار الهدامة المضللة.
منفذو الندوة واللقاء
نفذ اللقاء الإعلامي حسام حسن بمشاركة فريق عمل مجمع إعلام الزقازيق محمد حافظ وعبد المنعم مصطفى وتوفيق عبد العزيز وهناء عبدالله ونورا أحمد، وتحت إشراف الإعلامي دسوقي عبدالله مدير المجمع الإعلامي بالشرقية.

