تشكك بنوك ومؤسسات مالية عالمية في استمرار موجة صعود الدولار الأمريكي، مشيرة إلى أن العملة الأمريكية تتداول عند مستويات مرتفعة، مما قد يحد من قدرتها على تحقيق مكاسب إضافية في الفترة المقبلة.
وفقًا لتقرير لوكالة بلومبرج، فإن بنوك مثل مورجان ستانلي وكريدي أجريكول وTD Securities خالفت الرأي السائد في الأسواق، الذي يتوقع استمرار قوة الدولار بدعم من توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.
شهد مؤشر بلومبرج للدولار ارتفاعًا بنحو 2% خلال يونيو الماضي، محققًا أفضل أداء شهري منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، مدعومًا بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
الدولار يتداول بأعلى من قيمته العادلة
يرى محللون في كريدي أجريكول أن الدولار أصبح في منطقة “شراء مفرط” ويتداول فوق قيمته العادلة، مشيرين إلى أن الأسواق ربما بالغت في تسعير احتمالات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
في المقابل، لا تزال مؤسسات مالية كبرى مثل جيه بي مورجان وبنك أوف أمريكا وجولدمان ساكس وHSBC تتوقع استمرار قوة الدولار خلال النصف الثاني من العام، استنادًا إلى متانة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع أسعار الفائدة مقارنة بالاقتصادات الأخرى.
وجاءت بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة لتدعم وجهة نظر المتحفظين على استمرار صعود الدولار، حيث أظهرت تباطؤًا أكبر من المتوقع في وتيرة التوظيف خلال يونيو، مما خفف توقعات رفع أسعار الفائدة ودفع الدولار للتراجع بعد صدور البيانات.
رغم ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، وإن كان ذلك في موعد متأخر مقارنة بالتوقعات السابقة.
ويرى محللون أن أي تباطؤ في صعود الدولار قد يخفف الضغوط على عدد من الاقتصادات، خاصة اليابان، عبر تقليل مخاطر التضخم المستورد، في وقت سجل فيه الين أدنى مستوياته منذ نحو 40 عامًا أمام العملة الأمريكية.
كما أشار التقرير إلى أن بعض المحللين يعتقدون أن الاستثمارات الضخمة في مشروعات الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة لا تزال توفر دعمًا للدولار من خلال جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى الأسواق الأمريكية.
في المقابل، ترى بنوك مثل مورجان ستانلي وناتيكسيس أن استمرار صعود الدولار سيتطلب رفعًا جديدًا للفائدة الأمريكية خلال يوليو، وهو سيناريو يعتبرونه أقل ترجيحًا في ظل تباطؤ التضخم وتراجع زخم الاقتصاد.
كما رجح محللو TD Securities أن تتعرض العملة الأمريكية لضغوط هبوطية خلال النصف الثاني من العام مع استقرار النمو العالمي وتقليص الفجوة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والدول الأخرى، خاصة إذا واصل الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة.

