في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتزايدة وما تفرضه من ضغوط على أسواق السلع وأسعار المنتجات الأساسية، تتجه الدولة إلى تبني سياسات جديدة تهدف إلى معالجة جذور أزمة الأسعار، بدلاً من التعامل مع تداعياتها المؤقتة.

وفي هذا الإطار، جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية واستقرار الأسواق، كخطوة تستهدف إعادة تنظيم منظومة الإنتاج والتوزيع، وتعزيز قدرة السوق المحلية على مواجهة المتغيرات الداخلية والخارجية.

ويعكس البرنامج الجديد توجهًا نحو بناء منظومة اقتصادية أكثر استدامة تعتمد على رفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتقليل الفجوة بين المنتج والمستهلك، وتحسين آليات تداول السلع، بدلاً من الاعتماد على حلول مؤقتة أو تدخلات موسمية لا تعالج الأسباب الرئيسية لارتفاع الأسعار.

إدارة ملف الأسواق.

وأكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي وما تبعها من تحركات حكومية لإعداد خطة تنفيذية متكاملة تمثل انتقالًا إلى مرحلة جديدة في إدارة ملف الأسواق، تقوم على التخطيط طويل الأجل وتعزيز كفاءة المنظومة الاقتصادية.

وقال الجندي إن تشكيل لجنة عليا للبرنامج الوطني، إلى جانب إنشاء شركة وطنية مشتركة بين جهاز مستقبل مصر ووزارتي التموين والزراعة، يعكس تبني الدولة نموذجًا مختلفًا في إدارة سلاسل الإمداد والتوزيع يستهدف تقليل حلقات التداول وتحسين كفاءة وصول السلع من المنتج إلى المستهلك، مما يسهم في خفض التكلفة النهائية وتحقيق استقرار أكبر للأسعار.

وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن أحد أهم ما كشف عنه التحرك الحكومي هو إدراك أن أزمة الأسعار لا ترتبط فقط بحجم الإنتاج أو توافر السلع، وإنما تمتد لتشمل عوامل أخرى مؤثرة مثل ارتفاع تكاليف النقل والشحن، وتعدد حلقات الوساطة وضعف كفاءة بعض مراحل التداول. هذه العوامل ساهمت في زيادة الفجوة بين سعر المنتج وسعر البيع النهائي للمستهلك.

وأشار إلى أن تطوير منظومة النقل والتخزين واللوجستيات أصبح ضرورة اقتصادية لضبط الأسواق وليس مجرد إجراء تنظيمي. مؤكدًا أن تحسين هذه المنظومة ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة السلع وقدرة المواطنين على الحصول عليها بأسعار أكثر استقرارًا.

وأضاف الجندي أن التوسع في إنشاء الأسواق الدائمة والمنافذ الموحدة يمثل خطوة استراتيجية لإعادة تنظيم تجارة السلع الأساسية. وذلك من خلال توفير قنوات توزيع مستقرة تعمل على مدار العام وتقليل الاعتماد على المعارض والمبادرات المؤقتة التي رغم أهميتها في التدخل السريع، إلا أنها لا تمثل حلًا طويل الأجل لضبط السوق.

وأكد أن اعتماد الحكومة على مؤشرات أداء واضحة لقياس نتائج البرنامج مثل معدلات استقرار الأسعار ونسب التغطية الجغرافية وأعداد الأسواق والمنافذ يعكس توجهًا نحو إدارة الملف وفق قواعد الحوكمة والقياس. مما يسمح بمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج وإجراء أي تعديلات مطلوبة لضمان تحقيق الأهداف.

وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن نجاح البرنامج الوطني لخفض الأعباء المعيشية يتطلب تعاونًا حقيقيًا بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمنتجين. حيث إن استقرار الأسواق مسؤولية مشتركة. مشيرًا إلى أهمية تعزيز الإنتاج المحلي والتوسع في الزراعة التعاقدية ورفع كفاءة عمليات النقل والتخزين باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل التأثر بالأزمات العالمية.

وأكد أن الدولة أمام فرصة مهمة لإعادة هيكلة منظومة تداول السلع في مصر بصورة أكثر كفاءة وعدالة. بما يحقق استقرار الأسعار ويخفف الضغوط الاقتصادية عن المواطنين ويدعم قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.