أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن مفهوم “التأديب” في التربية يشبه “التهذيب”، موضحًا أنه يتعلق بتعديل سلوك قد يجنح أو يختل، وليس مجرد العقاب، بل هو تدخل تربوي يهدف إلى ضبط السلوك وتقويمه.

وأوضح أستاذ الطب النفسي خلال حلقة برنامج “راحة نفسية”، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن الطفل بطبيعته كائن بسيط محدود الخبرة يخوض تجارب الحياة لأول مرة، ومن الطبيعي أن يخطئ أو يندفع أو يقوم بسلوكيات غير مناسبة. وأشار إلى أن الخطأ جزء أساسي من عملية التعلم، وأن الطفل الذي لا يخطئ هو أمر غير طبيعي.

وأضاف أن التأديب يشبه “تهذيب الشجرة”، حيث يتم تقليم الفروع الزائدة وتنظيمها لتظهر بشكل متوازن. وأكد أن دور المربي هو توجيه الطفل وضبط سلوكه بما يساعده على النمو بشكل صحي.

وأشار إلى وجود ثلاثة اتجاهات خاطئة في التعامل مع التأديب. أولها “التساهل الزائد”، حيث يُترك بعض الآباء أبناءهم دون ضوابط بدعوى التربية الحديثة، مما يؤدي إلى نشأة طفل لا يعرف الحدود بين الصحيح والخطأ ويصطدم لاحقًا بالمجتمع الذي لا يتسامح مع هذه الفوضى.

وبيّن أن الاتجاه الثاني هو “الضبط الصارم” حيث تُفرض قواعد قاسية ولا يُسمح للطفل بالخطأ، مما يؤدي إلى قمع شخصيته وتقييد إبداعه ويجعله خائفًا من التجربة أو التفكير خارج الإطار المحدد له.

وأضاف أن الاتجاه الثالث يتمثل في “التقلب في التربية” حيث تتغير ردود فعل الأهل وفق حالتهم المزاجية مما يسبب ارتباكًا شديدًا لدى الطفل فلا يستطيع التمييز بين ما هو صحيح وما هو خاطئ.

وأكد أن هذه الأنماط الثلاثة تؤدي إلى خلل في تكوين شخصية الطفل سواء بفقدان الضوابط أو القمع أو الاضطراب النفسي. وشدد على أهمية التوازن والثبات في التربية لضمان بناء شخصية سليمة.

اقرأ المزيد..