جورج برنارد شو، الأديب والفيلسوف الأيرلندي الشهير، بدأ حياته ناقدًا موسيقيًا قبل أن يتجه إلى الكتابة المسرحية، حيث قدم أكثر من ستين مسرحية تتميز بالطابع الكوميدي. عُرف أيضًا بأنه أشهر نباتي في القرن العشرين، وأبدى إعجابه بشخصية النبي محمد ﷺ، واصفًا إياه بأنه منقذ البشرية. توفي عام 1950.

انتقد شو الاستعمار البريطاني في كافة كتاباته، حيث ألف كتابًا بعنوان «دنشواي.. فاجعة إنسانية وفزاعة استعمارية»، الذي تُرجم إلى العربية عن المركز القومي للترجمة. أثار هذا الكتاب جدلًا واسعًا بعد أن أدان فيه مذبحة دنشواي التي ارتكبتها بريطانيا. كما كتب الأديب المصري عباس محمود العقاد كتابًا عنه بعنوان «جورج برنارد شو»، أشاد فيه بموقفه الإنساني تجاه الأمة المصرية بعد تلك الحادثة المأساوية.

الرسول الكريم: المثل الأعلى للشخصية الدينية

كان شو يرى في النبي محمد ﷺ المثال الأسمى للشخصية الدينية، إذ تمثلت فيه الحماسة الدينية والجهاد من أجل التحرر من السلطة. وقد أشار إلى أن أفضل ما في حياة النبي هو أنه لم يدعِ سلطة دينية تُستخدم لأغراض شخصية، ولم يحاول السيطرة على عقول المؤمنين أو فرض وسيلة معينة للتواصل مع الله تعالى.

وأضاف شو: «إن رجال الدين في القرون الوسطى رسموا لدين محمد صورة قاتمة نتيجة الجهل والتعصب، لكني اطلعت على حقيقة هذا الرجل ووجدته أعجوبة خارقة، وتوصلت إلى أنه لم يكن عدوًا للمسيحية بل يجب أن يُسمى منقذ البشرية».

حياة فقيرة بائسة

وُلِد جورج برنارد شو في 26 يوليو عام 1856 بدبلن، أيرلندا، لأسرة من الطبقة المتوسطة. اضطر لترك المدرسة في سن الخامسة عشرة للعمل كموظف، وعاش حياة فقيرة خلال شبابه. رغم تركه الدراسة مبكرًا، استمر في القراءة وتعلم اللاتينية والإغريقية والفرنسية. كان يعتبر المدارس سجونًا ومعتقلات، بينما التعليم الحقيقي يكمن في القراءة والثقافة.

نتيجة لنشأته الفقيرة، جعل محاربة الفقر هدفه الأساسي من خلال أعماله الأدبية. كان يرى أن الفقر هو مصدر كل الآثام والشرور كالسّرقة والإدمان والانحراف، وأنه يعني الذل والجهل والضعف والمرض والقمع والنفاق.

بدأ شو مسيرته الأدبية في لندن حيث كتب رواياته الخمس الأولى التي لم تحقق نجاحًا كبيرًا. ثم تأثر بهنريك إبسن أحد أعظم الكتّاب المسرحيين والذي أثر على توجهه نحو الكتابة المسرحية.

«بجماليون»: أشهر كتاباته

تُعد مسرحية «بجماليون» من أشهر أعمال برنارد شو المسرحية والتي تحمل اسم شخصية أسطورية يونانية. قُدمت لأول مرة على المسرح عام 1916 وتُرجمت لاحقًا إلى السينما حيث حصل سيناريو الفيلم على جائزة الأوسكار خلال حياته. تناقش المسرحية النظام الطبقي في بريطانيا وتدعو لاستقلالية المرأة.

من بين مسرحياته الأخرى «الرائد أندرو» التي تتناول قصة رجل يحب المال ويحتقر الفقراء بينما تحب ابنته الفقراء وتسعى لمساعدتهم. كما تتناول مسرحية «رجل وسوبرمان» المعركة بين الجنسين بأسلوب كوميدي وقد قُدمت عام 1905 بلندن. بينما تجسد مسرحية «الميجور بربارا» فلسفته حول السياسة وصراع الفقر مع الحياة، و«حسرة البيت» التي أُنتِجت عام 1920 و«المليونيرة» التي تُظهر الصراع بين مادية الغرب وروحانية الشرق.

أول من رفض جائزة نوبل

حصل شو على جائزة نوبل في الأدب عام 1925 وجائزة الأوسكار لأفضل سيناريو عن فيلم «بيجماليون» عام 1938. وعندما مُنحت له جائزة نوبل رفضها لأنه كان قد أصبح غنيًا ولم يعد بحاجة إليها ورأى أنها تُمنح أحيانًا لمن لا يستحقها. يُعتبر أول شخص يرفض استلام جائزة نوبل بسبب عدم إيمانه بأهميتها وسخر من ألفريد نوبل مؤسس الجائزة الذي جمع ثروته بسبب اختراعه الديناميت بقوله: «أغفر لنوبل أنه اخترع الديناميت لكن لا أغفر له أنه أنشأ جائزة نوبل». ورغم ذلك عاد وقبل التكريم وقام بتوزيع قيمة الجائزة.

التزام بالنظام الغذائي النباتي

التزم برنارد شو بنظام غذائي نباتي طوال حياته وكان يرى أن ذلك أحد أسباب طول عمره إذ توفي وهو يقترب من المائة عام. حتى إنه سخر من نفسه وهو على فراش الموت قائلاً: «لي الحق أن تشيعني قطعان من الخراف والبقر والدجاج وأحواض الأسماك». ولُقب بأشهر نباتي في القرن العشرين.