دعا ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، الحكومة إلى مراجعة منظومة نقل العمالة اليومية، وتشديد الرقابة على المركبات المستخدمة في نقل العمال، وذلك في أعقاب حادث التصادم الذي وقع بدائرة مركز القصاصين بمحافظة الإسماعيلية، والذي أسفر عن وفاة 18 شخصًا وإصابة 30 آخرين وفق نتائج تحقيقات النيابة العامة.
حادث الإسماعيلية يفتح ملف نقل العمالة اليومية
وأشار الهضيبي إلى أن الحادث أعاد إلى الواجهة ملفًا بالغ الخطورة يتعلق بوسائل نقل العمالة اليومية ومدى التزامها باشتراطات السلامة والأمان. يأتي ذلك في ظل نقل أعداد من العمال داخل الصناديق الخلفية لسيارات ربع نقل، رغم أنها ليست مصممة لنقل الركاب بهذه الصورة.
بيان النيابة العامة بشأن حادث الإسماعيلية
وأكد أن إعلان النيابة العامة بأن انفجار الإطار الخلفي لإحدى المركبتين أدى إلى انحرافها واصطدامها بالمركبة الأخرى يثير تساؤلات حول الحالة الفنية للمركبات المستخدمة في نقل العمال، ومدى خضوعها للفحص الدوري وكفاءة الإطارات والالتزام بالحمولة والأعداد المقررة قانونًا. كما يتطلب الأمر النظر في مستوى الرقابة على أنماط نقل العمالة اليومية في القرى والمراكز والمناطق الزراعية والصناعية.
وأضاف أن وجود أطفال بين المصابين، من بينهم طفل يبلغ من العمر 9 سنوات، يستدعي ضرورة الوقوف على طبيعة العمالة التي كانت تُنقل بهذه المركبات وكيفية تنظيم تلك الرحلات. كما يتعين التأكد من وجود آليات فعالة لمنع تشغيل الأطفال بالمخالفة للقوانين والضوابط المنظمة لعملهم.
وشدد على أن تكرار الحوادث المرتبطة بنقل العمالة داخل مركبات غير مجهزة لنقل الركاب يؤكد أن التعامل معها باعتبارها مجرد أخطاء فردية لم يعد كافيًا. وأكد أن الأمر يستوجب مراجعة شاملة لمنظومة نقل العمالة اليومية باعتبارها قضية تتعلق بحماية الحق في الحياة وسلامة المواطنين وليست مجرد مخالفة مرورية.
وطالب الحكومة بالكشف عن الجهة المسؤولة بصورة مباشرة عن تنظيم ومراقبة عمليات نقل العمالة اليومية ومدى قانونية استخدام سيارات ربع النقل في هذا الغرض. كما تساءل عن حجم عمليات التفتيش والفحص الفني التي خضعت لها المركبات المستخدمة في هذا النشاط خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
كما تساءل عن مدى التزام الجهات المختصة بالتأكد من عدم تجاوز الحمولة المقررة للمركبات، ليس من حيث الوزن فقط وإنما من حيث عدد الأشخاص الذين يتم نقلهم. وأكد على ضرورة تحديد المسؤولية القانونية في حال قيام صاحب المركبة أو متعهد النقل بتحميلها بأعداد تفوق المسموح به.
وطالب النائب وزارة العمل بتوضيح ما إذا كانت لديها آلية لحصر العمالة اليومية التي يتم نقلها بصورة جماعية والتأكد من توفير وسائل انتقال آمنة لها، وربط ذلك بالمنشآت أو المقاولين أو أصحاب الأعمال المستفيدين من هذه العمالة.
ودعا إلى بحث إنشاء منظومة أكثر إحكامًا لنقل العمالة اليومية تتضمن اشتراطات محددة للمركبات والسائقين وفحصًا فنيًا دوريًا وتأمينًا إلزاميًا على الركاب مع تحديد مسؤولية صاحب العمل أو متعهد النقل عن توفير وسيلة انتقال آمنة.
وشدد على أن حماية العمال من مخاطر الانتقال إلى مواقع العمل يجب أن تكون جزءًا أصيلًا من منظومة حماية حقوقهم، محذرًا من أن استمرار نقل المواطنين في مركبات غير مهيأة لنقل الركاب قد يحول الرحلة اليومية للعمل إلى خطر حقيقي على حياتهم وحياة أسرهم.

