قبل أيام، شهدت مدينة السادات فاجعة أليمة، حيث راح ضحية السقوط في بيارة صرف صحي ثلاثة أشخاص. وفي تطور مأساوي، استيقظ أهالي قرية السلمانية التابعة لمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية على كارثة جديدة تتكرر بنفس السيناريو الحزين، مما يطرح تساؤلات غاضبة: إلى متى ستظل هذه البيارات مصيدة تبتلع أرواح الأبرياء؟
بالوعات الصرف الصحي تتحول إلى مقابر جماعية تبتلع الأبرياء
المأساة الأخيرة لم تكن مجرد حادث عابر؛ فقد بدأت عندما نزل أحد العمال لتنظيف بيارة بعد رفع غطائها، ليتعرض لاختناق حاد بفعل الغازات السامة المتراكمة في القاع ويسقط صريعًا. وفي مشهد مؤثر يعكس النخوة والشهامة الإنسانية، هرع زميله لمحاولة إنقاذه وسحبه، لكن الفخ كان أسرع، ليلحق به ويلقى حتفه هو الآخر. أسفرت الحادثة عن مصرع سعيد ومحمد، وإصابة اثنين آخرين بشلل تنفسي واختناق شديد ليلقى أحدهم مصرعه أيضًا، ليصل عدد الضحايا إلى 6.
قصة السلمانية وقبلها السادات تفتح ملفًا مسكوتًا عنه؛ من المسؤول الحقيقي عن هذه الكوارث المتكررة؟ ولماذا تُزهق الأرواح بنفس الطريقة؟
الواقع يؤكد أن الإجابة تنقسم إلى شقين. الأول هو غياب الوعي واشتراطات السلامة المهنية عند التعامل مع هذا النوع من البيارات. العديد من الأشخاص يجهلون أن قاع الشبكات يمتلئ بغازات قاتلة مثل الميثان وكبريتيد الهيدروجين، والنزول إليها دون أجهزة تنفس أو حبال أمان أو طلمبات تهوية يعد بمثابة انتحار.
أما الشق الثاني وهو الأهم فيقع على عاتق الأجهزة التنفيذية والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي التي يرأسها المهندس مصطفى الشيمي. فغياب الرقابة على العمالة المباشرة وغير المباشرة وترك البيارات بدون أغطية محمية أو وضع شبكات حماية حديدية عليها لمنع الغرق في حالة السقوط، بالإضافة إلى التأخير في تنفيذ شبكات مياه وصرف صحي معتمدة وفق معايير الجودة والأمان في القرى والأحياء المجاورة، هو السبب المباشر وراء هذا الإهمال الجسيم.
لا يُعقل أن تظل فتحة بالوعة سببًا لترميل النساء وتيتم الأطفال. يجب أن يكون هناك تحرك حاسم يفرض الرقابة ويحاسب المقصرين ويمنع النزول العشوائي لتلك البؤر الخطيرة قبل أن نفجع بمزيد من الضحايا.

