حلاوة المولد.. تقليد شعبي يحيي التراث ويعزز الروابط الاجتماعية. تُعتبر حلاوة المولد جزءًا لا يتجزأ من التراث الشعبي المرتبط بالاحتفال بمناسبة المولد النبوي الشريف، وهو اليوم الذي وُلد فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

تحتفل الأمة الإسلامية كل عام في الثاني عشر من ربيع الأول بهذه المناسبة الدينية، وتتباين طقوس الاحتفال بين بلد وآخر. ففي بعض البلدان، تُقام الاحتفالات الدينية كإلقاء الخطب وطرح السيرة النبوية، بينما تمثل الاحتفالات في دول أخرى، مثل مصر، فرصة لإحياء التراث من خلال تبادل الحلوى التي تحمل طابعًا خاصًا تُعرف بـ”حلاوة المولد”.

وفي السطور التالية، تكشف الدكتورة حنان أحمد المصلحي عبد العزيز، الباحثة بقسم تكنولوجيا الحاصلات البستانية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، عن أصل حلاوة المولد وتاريخها وأنواعها في البلاد العربية.

أصل حلاوة المولد

يرجع تاريخ حلاوة المولد إلى العصر الفاطمي في مصر، حيث ارتبطت هذه الحلوى بشكل كبير بالاحتفالات الرسمية للمولد النبوي التي كانت تُقام برعاية الدولة. كان الخلفاء الفاطميون يحرصون على تنظيم احتفالات ضخمة في هذه المناسبة لكسب تأييد الناس من خلال تقديم الطعام والحلوى. ومن هنا بدأ توزيع الحلوى الخاصة بالمولد النبوي على الحشود في الشوارع والأسواق، وكانت تلك الحلوى رمزًا للكرم والفخر بالحاكم الذي يرعى الشعب ويهتم بفرحته في المناسبات الدينية.

خلال تلك الفترة، كانت حلاوة المولد تُعد بأشكال متنوعة ومكونات بسيطة تركزت أساسًا حول السكر والمكسرات والعسل. ومع مرور الزمن، تطورت تلك الوصفات حتى أصبحت اليوم جزءًا ثابتًا من تقاليد المولد في العديد من البلدان، وخاصةً مصر. ومع كل مولد نبوي، تزين الأسواق المصرية بالمحال التي تعرض تشكيلة واسعة من الحلوى، مما يعزز أجواء الفرح والتواصل بين الناس.

أنواع حلاوة المولد

تتعدد أصناف حلاوة المولد وتتنوع مكوناتها لتعكس ثراء وتنوع المطبخ الشعبي. ومن أبرز مكونات حلوى المولد المكسرات والسكر، لذا يجب الانتباه عند تقديمها لشخص يعاني من حساسية المكسرات.

وتختلف أنواع حلوى المولد من بلدٍ لآخر بحسب العادات والتقاليد والتراث.

حلاوة المولد في البلاد العربية

تحتفل الدول العربية والإسلامية بذكرى المولد النبوي الشريف الذي يُمثل رمزًا للاحتفاء بالتراث والفرح. تختلف أنواع الحلويات المرتبطة بهذه المناسبة بين البلدان ولكنها جميعًا تعكس رمزًا اجتماعيًا ودينيًا.

مصر

تُعتبر مصر مهد حلاوة المولد حيث تشتهر بتوزيع وصناعة هذه الحلويات. ومن أشهر الأنواع:.

الفولية

نوع من الحلوى يتكون من الفول السوداني المغطى بطبقة من السكر أو العسل، وتمثل واحدة من أشهر أنواع حلاوة المولد بفضل طعمها المحبب وسهولة تحضيرها.

السمسمية

تشبه الفولية ولكنها مصنوعة من السمسم المحمص المغلف بالسكر وتُعتبر واحدة من الحلويات الصحية نسبيًا نظرًا لفوائدها الغذائية.

الحمصية

تعتمد هذه الحلوى على الحمص كعنصر أساسي حيث يُغلف بالسكر ليُشكل قالبًا هشًا ولذيذًا.

الملبن

حلوى طرية مصنوعة من السكر والنشا مع إضافة المكسرات مثل الجوز أو الفستق. يعتبر الملبن أكثر الحلويات تنوعًا حيث يأتي بنكهات متعددة مثل الفواكه أو الزهور.

البسيمة

حلوى تتكون من جوز الهند والسميد وهي خفيفة على المعدة ولذيذة الطعم.

عروسة وحصان المولد

تُعتبر “العروسة” و”الحصان” رموزاً مشهورة مرتبطة بحلاوة المولد. كانت هذه القطع تصنع من السكر الملون وتُقدم للأطفال كجزء من الاحتفال. تعبر العروسة عن الأنوثة والجمال بينما يرمز الحصان إلى القوة والشجاعة.

حلاوة المولد في السودان

في السودان تأتي طقوس حلاوة المولد بأشكال بسيطة ترتكز على استخدام مكونات محلية مثل الفول السوداني والسمسم. تعتبر الفولية والسمسمية الحلويات الأساسية التي يتم تناولها وتوزيعها خلال هذه المناسبة. وفي الاحتفالات السودانية تقام تجمعات صوفية حيث تُلقى الأذكار والقصائد الدينية بينما يتم توزيع الحلويات والمشروبات على الحضور مما يعزز الروابط الاجتماعية.

المغرب

تُعد مناسبة المولد النبوي فرصة لتقديم الحلويات التقليدية التي تعبر عن التراث المغربي العريق ومن بينها:.

الشباكية

حلوى مقرمشة مغموسة بالعسل.

sلو

خليط يتكون من الطحين المحمص واللوز والسكر والعسل ويتميز بقيمته الغذائية العالية كما تُزين المساجد بهذه المناسبة وتُلقى المحاضرات الدينية حول سيرة النبي محمد ويقوم الناس بتبادل الزيارات وتقديم الحلويات المحلية.

الأردن وفلسطين

Tختلف طقوس الاحتفال بالمولد النبوي عن بعض الدول الأخرى حيث تركز الاحتفالات على الجانب الروحاني أكثر مع وجود الحلويات كجزء لا يتجزأ منها ومن أبرز الحلويات:.

المعمول

<پ نوع بسكويت محشو بالتمر (العجوة) أو المكسرات مثل الفستق والجوز.</پ.