قالت الباحثة ولاء عبدالمرضي الحصري، المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من خلال تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات نسف واسعة للمنازل والمنشآت المدنية. يأتي ذلك بالتزامن مع توسيع ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، في خطوة يمكن اعتبارها محاولة لتسريع خطة التهجير القسري وتكريس واقع جغرافي جديد داخل القطاع.

وأشارت الحصري إلى أن توسّع نطاق “الخط الأصفر” وصل إلى نحو 65% من مساحة قطاع غزة، مما يعني أن هذا الخط لم يعد مجرد إجراء عسكري مؤقت، بل تحول إلى أداة لفرض وقائع ميدانية تتمثل في مصادرة الأراضي، وعزل السكان، وتدمير البنية التحتية.

التوسع الأخير شمل تقدم الآلات والمعدات الإسرائيلية لمسافة تراوحت بين 300 و350 مترا غربا

وأكدت في تصريح لفيتو أن هذا التوسع الأخير شهد تقدم الآلات والمعدات الإسرائيلية لمسافة تراوحت بين 300 و350 مترا غربا في المحافظة الوسطى، مما أدى إلى تجريف أراضي زراعية ومنازل. كما تم تحويل المناطق المحاذية للخط في شمال القطاع إلى مناطق عسكرية بعد تسوية المنازل بالأرض وإقامة سواتر ترابية وأبراج مراقبة. ووفق منظمة الصحة الفلسطينية، أسفر ذلك عن استشهاد حوالي 23 فلسطينيا قرب “الخط الأصفر” خلال الفترة بين 13 و20 يوليو، بينما تجاوز عدد الشهداء في تلك المناطق منذ بدء وقف إطلاق النار 1165 شهيدا. كما تم عزل مرافق خدمية رئيسية ومنع طواقم البلديات من الوصول إلى آبار المياه ومحطات الصرف الصحي.

الإجراءات تعكس تحولا في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه قطاع غزة

واصلت حديثها قائلة: إن هذه الإجراءات تعكس تحولا في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، حيث لم تعد الخروقات مجرد انتهاكات متفرقة لاتفاق وقف إطلاق النار، بل أصبحت جزءا من سياسة ممنهجة تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الميدانية وفرض حقائق جديدة على الأرض قبل أي ترتيبات سياسية أو أمنية مستقبلية.

الأهداف الإسرائيلية المعلنة وغير المعلنة

وأوضحت أن الأهداف التي تعلنها الحكومة الإسرائيلية تتمثل في توسيع المناطق الأمنية لمنع اقتراب الفصائل الفلسطينية، وخاصة حماس من الحدود، وحماية المستوطنات القريبة من القطاع، ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية لحركة حماس. وعلى المستوى الاستراتيجي، تشير المؤشرات إلى أن إسرائيل تسعى إلى تقليص المساحة القابلة للحياة داخل قطاع غزة وفرض واقع جغرافي وأمني يصعب التراجع عنه في أي مفاوضات مستقبلية. وهذا يمنحها أوراق ضغط إضافية في ملفات تبادل الأسرى وترتيبات ما بعد الحرب.

كما يخدم توسيع “الخط الأصفر” هدف فصل المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض وإضعاف فرص إعادة الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم. وقد يؤدي ذلك إلى خلق بيئة تدفع نحو نزوح داخلي مستمر مع تكريس وجود عسكري طويل الأمد على أجزاء واسعة من القطاع.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن استمرار عمليات القصف ونسف المنازل وتوسيع المناطق العسكرية يوضح أن إسرائيل تتعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار باعتباره وسيلة لإدارة الصراع وليس لإنهائه. وتستغل حالة الصمت الدولي لفرض سياسة الأمر الواقع. ومن شأن استمرار هذه السياسة أن يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والأمني ويهدد بانهيار فرص التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو إطلاق مسار سياسي مستقر في قطاع غزة.