أكدت الباحثة ولاء عبد المرضي، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي، أن هناك العديد من الأهداف الإسرائيلية المتعلقة بالتصعيد الأخير في قطاع غزة، والذي أسفر عن استشهاد عدد من المدنيين، بينهم أطفال.
محاولة تغيير الواقع الميداني
وأضافت الباحثة في تصريح لـ”فيتو”، أنه يمكن قراءة هذا التصعيد في ضوء أربعة اعتبارات رئيسية:
أولًا: تغيير الواقع الميداني، حيث تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على مناطق نفوذ وسيطرة واسعة داخل القطاع، مما يمنحها عمقًا عملياتيًا أوسع ويعزز قدرتها على مراقبة التحركات ومنع عودة ما تعتبره تهديدات أمنية من الفصائل الفلسطينية المختلفة، وعلى رأسها حركة حماس. لذلك، تستخدم العمليات العسكرية المتكررة للحفاظ على هذا الواقع الميداني الذي ترغب في فرضه.
ثانيًا: السياسة الداخلية الإسرائيلية، حيث يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطًا من أحزاب اليمين الاستيطاني داخل الحكومة، وفي مقدمتها حزب الصهيونية الدينية بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وقد أعلن سموتريتش في أكثر من مناسبة رفضه لأي ترتيبات تؤدي إلى إنهاء العمليات العسكرية دون تحقيق ما يصفه بـ”أهداف الحرب”، والتي تشمل الاستيلاء الكامل على الأرض.
إبقاء الخيارات الاستراتيجية مفتوحة
ثالثًا: إبقاء الخيارات الاستراتيجية مفتوحة؛ حيث صدرت خلال الأشهر الماضية تصريحات من مسؤولين إسرائيليين، منهم سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، تضمنت الحديث عن ترتيبات أمنية طويلة الأمد داخل غزة. وقد طرحت أفكار تتعلق بإقامة مناطق عازلة أو مواقع ذات طابع أمني. ورغم أن هذه الطروحات لا تعني بالضرورة وجود قرار نهائي بتنفيذها، فإن استمرار العمليات العسكرية قد يهيئ بيئة ميدانية تمنح إسرائيل هامشًا أوسع للمناورة في أي ترتيبات مستقبلية.
التأثير على مسارات التسوية السياسية
رابعًا: التأثير على مسارات التسوية السياسية؛ حيث يؤدي استمرار التصعيد إلى إبطاء أو تعقيد أي جهود إقليمية أو دولية للتوصل إلى ترتيبات سياسية وإدارية جديدة في القطاع. وهذا يمنح إسرائيل قدرة أكبر على فرض شروطها التفاوضية وربط أي تسوية مستقبلية باعتبارات أمنية مزعومة.
ختامًا: تشير المعطيات إلى أن التصعيد الإسرائيلي لا يمكن تفسيره فقط باعتباره ردًا أمنيًا على تطورات ميدانية، بل يرتبط أيضًا باعتبارات سياسية داخلية وحسابات استراتيجية تتعلق بشكل إدارة قطاع غزة في المستقبل وتحقيق أهداف مخطط لها مسبقًا.

