أكدت الباحثة شيماء فرج، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي، أن ما يقوم به المستوطنون في الضفة الغربية، تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، من محاصرة عدد من المنازل في بلدة قصرة جنوب نابلس لنحو عشرة أيام، وقطع المياه والكهرباء ومنع السكان من الوصول إلى الخدمات الأساسية، لا يمكن اعتباره مجرد اعتداء فردي أو حادثًا معزولًا. بل تكمن خطورته في إمكانية تحويل هذا الحصار إلى وسيلة لتهجير السكان والاستيلاء فعليًا على منازلهم وأراضيهم، وفرض أمر واقع جديد على الأرض.
تحذيرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة من تداعيات استمرار حصار العائلات
وأشارت فرج في تصريح لها إلى تحذيرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، التي صدرت اليوم الثلاثاء، بشأن تداعيات استمرار حصار العائلات واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية. حيث يؤدي حرمان السكان من أبسط حقوقهم في الحماية الإنسانية إلى دفعهم قسرًا نحو مغادرة منازلهم.
وتتمثل خطورة ذلك في عدة جوانب رئيسية: أولها تحويل الحصار إلى أداة للتهجير؛ إذ قد يحول استمرار حصار المنازل الاعتداءات من ممارسات متفرقة إلى وسيلة ممنهجة لدفع الفلسطينيين لمغادرة منازلهم. وهذا يتيح للمستوطنين فرض وجود دائم والسيطرة على الممتلكات والأراضي، مما يهدد بتوسيع دائرة التهجير وتغيير الواقع الديموغرافي والميداني في أجزاء من الضفة الغربية. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 2,200 فلسطيني تعرضوا للتهجير بسبب عنف المستوطنين خلال العام الحالي.
تغيير السيطرة على الأرض دون قرار رسمي معلن
واصلت فرج حديثها قائلة إن تغيير السيطرة على الأرض لا يعتمد بالضرورة على إخلاء السكان بقرار عسكري مباشر، بل يعتمد على جعل استمرار الحياة داخل المنازل أمرًا بالغ الصعوبة. يتم ذلك عبر تقييد الحركة، وقطع المياه والكهرباء، ومنع الوصول إلى الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى التهديد والعنف. وبذلك يتحول الضغط المتواصل إلى أداة تدفع السكان تدريجيًا إلى الرحيل، مما قد يفتح المجال أمام الاستيلاء على ممتلكاتهم وتغيير واقع السيطرة على الأرض دون الحاجة إلى إصدار قرار رسمي بالإخلاء.
وأضافت أن الخطورة لا تقتصر فقط على قيام المستوطنين بمحاصرة المنازل الفلسطينية، وإنما تمتد أيضًا إلى طريقة تعامل جيش الاحتلال الإسرائيلي مع هذه الاعتداءات. بدلاً من ضمان حماية السكان وإبعاد المستوطنين، شهدت أحداث قصرة تدخلًا عسكريًا اتخذ في بعض الحالات شكل إخلاء الفلسطينيين من منازلهم وتقييد حركتهم، بينما استمر وجود المستوطنين في محيط المنازل دون أي تدخل.
وأخيراً أشارت فرج إلى البعد الديموغرافي والاستيطاني؛ فالمشكلة لا تتعلق فقط بإخراج عائلة واحدة من منزلها، وإنما بما يترتب على ذلك من تغيير تدريجي في توزيع السكان والسيطرة على الأراضي في مناطق استراتيجية بالضفة. وهذا قد يؤدي إلى تفريغ الضفة الغربية من سكانها وقطع التواصل الجغرافي بينها، مما يعزز التوسع الاستيطاني ويجعل إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقبلية أمرًا أشبه بالمستحيل.

