شهدت منطقة “البجراوية” التابعة لمحلية شندي في السودان انحسارًا ملحوظًا في مياه نهر النيل، مما أظهر مساحات واسعة من ضفافه نتيجة انخفاض المنسوب، وهو ما أثار تساؤلات بين السكان حول أسباب هذا التراجع وتأثيراته المحتملة على المنطقة.
تدهور الأوضاع الإنسانية والخدمية في السودان
شكا مواطنون في مدينة “الأبيض”، عاصمة ولاية شمال كردفان، من تدهور الأوضاع الإنسانية والخدمية بسبب استمرار هجمات الطائرات المسيّرة، وانقطاع التيار الكهربائي، وشح المياه والوقود، بالإضافة إلى الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية. وأكدوا أن أزمة الخدمات أصبحت تمثل “التحدي الأكبر” أمامهم.
وذكرت معلومات حصلت عليها إذاعة “راديو دبنقا” من مصادر متعددة داخل المدينة أن أزمات المياه والوقود والكهرباء تفاقمت خلال الأسابيع الأخيرة بعد استهداف منشآت خدمية ومحطات وقود وكهرباء، مما انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية والخدمات الأساسية.
تفاوت الأسعار مع استمرار شح الإمدادات
بحسب إفادات مواطنين لإذاعة الراديو السودانية، “لم تعد هناك تسعيرة موحدة للمياه أو الوقود داخل الأبيض”، إذ تختلف الأسعار بين الأحياء والبائعين نتيجة استمرار شح الإمدادات وتدهور الأوضاع الأمنية والخدمية.
وأشار السكان إلى أن نقص الخدمات الأساسية زاد من الأعباء المعيشية، بينما يواجه المواطنون صعوبة متزايدة في الحصول على احتياجاتهم اليومية.
أزمة المياه تتفاقم
أوضح يوسف الحسين، وهو اسم مستعار لمواطن تحدث إلى “راديو دبنقا”، أن أزمة المياه في الأبيض تمثل مشكلة مزمنة لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من معالجتها بشكل جذري. وأكد أن الأوضاع ازدادت سوءًا بعد استهداف محطة كهرباء الأبيض بالطائرات المسيّرة.
وأضاف الحسين أن انقطاع الكهرباء أدى إلى توقف محطات المياه والآبار ومحطات التحلية، مما تسبب في تفاقم أزمة الإمدادات المائية داخل المدينة. كما امتدت الأزمة إلى قطاع المخابز التي تعتمد بشكل أساسي على المياه في عمليات الإنتاج، مما ساهم في ارتفاع أسعار الخبز وتراجع الكميات المتاحة في الأسواق.
أسعار مرتفعة وازدحام على مصادر المياه
وفقًا لشهادات سكان المدينة بحسب “راديو دبنقا”، تراوح سعر برميل المياه في بعض الأحياء بين 24 و30 ألف جنيه، بينما بلغ سعر تنكر المياه نحو مليون جنيه وسط استمرار نقص الإمدادات.
ولفت الحسين إلى أن بعض المضخات العاملة بالطاقة الشمسية لا تزال توفر المياه في عدد من الأحياء إلا أنها تشهد ازدحامًا شديدًا وصفوفًا طويلة بسبب ارتفاع الطلب عليها.
الخدمات تتراجع رغم تحسن الوضع الأمني
أكد الحسين أن الوضع الأمني داخل الأبيض يبدو “أفضل نسبيًا” مقارنة بالأوضاع الخدمية. مشيرًا إلى أن أزمة المياه والوقود أصبحت تمثل الهم الأكبر بالنسبة للمواطنين. وتابع يوسف الحسين لـ”راديو دبنقا” بأن مستوى الاستقرار الأمني يمكن تقديره بنحو 70% بينما لا يتجاوز مستوى الخدمات 20% وسط استمرار الأزمات التي تمس أساسيات الحياة اليومية داخل المدينة.
ويأتي هذا المشهد في وقت يواجه فيه السودان تداعيات حرب مستمرة ألقت بظلالها على مختلف القطاعات وسط تراجع الخدمات الأساسية وتزايد الضغوط على البنية التحتية والموارد المائية، ما يجعل أي تغيرات بيئية أو مائية محل متابعة واهتمام واسع.

