تحولت القرارات التحكيمية إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال منافسات كأس العالم 2026، حيث تصاعدت حدة الانتقادات من عدد من المدربين واللاعبين عقب مباريات الأدوار الإقصائية. وقد وُجهت اتهامات بتأثير بعض القرارات على نتائج المباريات، مما وضع منظومة التحكيم في دائرة الضوء مع اقتراب البطولة من مراحلها الأخيرة.
وشهدت الأيام الماضية موجة من التصريحات الغاضبة من عدة منتخبات، كان أبرزها منتخبات مصر وإنجلترا وسويسرا، التي أبدت اعتراضها على أداء الحكام في مباريات اعتبرت مفصلية في مشوارها بالمونديال.
أسهمت هذه التصريحات في إثارة النقاش الدولي حول مستوى التحكيم، ومدى قدرة التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها حكم الفيديو المساعد VAR، على الحد من الأخطاء المثيرة للجدل.
وكانت البداية مع منتخب إنجلترا، حيث انتقد المدير الفني توماس توخيل أداء الحكم الأسترالي علي رضا فغاني عقب مباراة منتخب بلاده أمام المكسيك في دور الستة عشر. اعتبر توخيل أن الحكم لم يكن على المستوى المطلوب لإدارة مباراة بهذا الحجم، مشيراً إلى أن قراراته اتسمت بالتقلب وأثرت في سير اللقاء. كما انتقد أسلوب تعامل الطاقم التحكيمي مع الأجهزة الفنية خارج الخط الجانبي، معتبراً أن التشدد في بعض المواقف لم يكن مبرراً.
وامتد الجدل إلى معسكر المنتخب الوطني عقب الخسارة أمام الأرجنتين في دور الستة عشر، وهي المباراة التي أثارت نقاشاً واسعاً بسبب بعض القرارات التحكيمية. وأعرب المدير الفني حسام حسن عن استيائه من إدارة الحكم الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه، مؤكداً أن فريقه قدم مستوى مميزاً، إلا أن مجريات اللقاء تأثرت بعوامل داخل أرض الملعب، مشيراً إلى القرارات التحكيمية التي صاحبت المباراة.
وأشار حسام حسن إلى أن اعتراضات الجانب الأرجنتيني على تعيين الحكم قبل المباراة ربما أسهمت في زيادة الضغوط عليه. واعتبر أن مثل هذه الأجواء قد تؤثر في إدارة المباريات الحساسة، خاصة في بطولة بحجم كأس العالم حيث تحظى كل صافرة وكل قرار بمتابعة جماهيرية وإعلامية واسعة.
ولم تتوقف الانتقادات عند الجهاز الفني، إذ حمّل المهاجم الدولي مصطفى زيكو الحكم مسؤولية إهدار جهود المنتخب. وأكد أن فريقه كان يطمح إلى إسعاد الجماهير وتحقيق إنجاز تاريخي، إلا أن بعض القرارات التحكيمية أثرت في سير المباراة. وقد أثارت تصريحاته تفاعلاً واسعاً عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد لما طرحه اللاعب وبين من رأى أن نتائج المباريات لا يمكن اختزالها في القرارات التحكيمية وحدها.
في السياق ذاته، انضم المنتخب السويسري إلى قائمة المعترضين بعدما وجه المدافع مانويل أكانجي انتقادات حادة للحكم البرتغالي جواو بينييرو عقب خروج منتخب بلاده أمام الأرجنتين في الدور ربع النهائي. وقال أكانجي إن فريقه شعر بأن القرارات كانت تميل لمصلحة المنافس، مضيفاً أنه لم يشهد من قبل مباراة بهذا القدر من الانحياز على حد وصفه. وهو تصريح زاد من حدة الجدل حول أداء الحكام في البطولة.
أثارت هذه المواقف المتتالية تساؤلات بشأن الضغوط الكبيرة التي يواجهها الحكام أثناء إدارة مباريات كأس العالم. خاصةً مع الاعتماد على تقنيات حديثة تهدف إلى تقليل الأخطاء لكنها لم تنهِ الجدل المصاحب للقرارات التحكيمية. كما سلطت الانتقادات الضوء على أهمية التواصل بين الاتحاد الدولي لكرة القدم والمنتخبات المشاركة لتعزيز الثقة في المنظومة التحكيمية وتوضيح الأسس التي تُتخذ بموجبها القرارات داخل الملعب وغرفة تقنية الفيديو.

