أعلنت حركة حماس، يوم الاثنين، عن انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة، ليخلف يحيى السنوار، وذلك بعد إجراء انتخابات داخلية في تركيا لاختيار قائد جديد للحركة خلال الفترة المتبقية من الدورة الحالية.
جاء انتخاب الحية بعد منافسة مع الرئيس السابق للمكتب السياسي خالد مشعل، الذي شارك أيضًا في السباق على المنصب. وشارك في عملية الاقتراع أعضاء المكتب السياسي والهيئة العليا لمجلس الشورى الذين اجتمعوا في تركيا لاستكمال المرحلة النهائية من الانتخابات.
سبق أن أُجريت الانتخابات في أقاليم قطاع غزة والضفة الغربية، بالإضافة إلى لبنان ومناطق أخرى في الخارج، قبل أن يُحسم التصويت النهائي على مستوى القيادة العليا للحركة.
وفقًا لمصادر من حماس، نجح الحية في حسم انتخابات إقليم قطاع غزة لصالحه، بينما حصل مشعل على عدد أكبر من الأصوات في الضفة الغربية والخارج. ولم تسفر الجولة الأولى من التصويت عن فوز أي من المرشحين، حيث استخدم بعض المشاركين أوراقًا بيضاء بدلاً من التصويت، وهي سابقة تُعتبر الأولى في تاريخ انتخابات الحركة.
كانت الحركة قد بدأت مطلع العام الحالي إجراءات اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي بعد تمديد الدورة الحالية لمدة عام إضافي. وقد تعثرت محاولة سابقة لإجراء الانتخابات في فبراير الماضي بسبب الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، وفقًا لمصادر داخل الحركة.
ستقتصر هذه الانتخابات على اختيار رئيس المكتب السياسي للفترة المتبقية من الدورة الحالية، بينما سيتم إجراء انتخابات شاملة للمكتب السياسي بنهاية العام الحالي أو مطلع عام 2027.
من هو خليل الحية؟
يُعتبر الحية واحدًا من أبرز القيادات التي برزت داخل الحركة خلال السنوات الأخيرة. شغل منصب رئيس حماس في قطاع غزة وقاد وفدها المفاوض في محادثات وقف إطلاق النار. كما كان عضوًا في المجلس القيادي المؤقت الذي ضم خالد مشعل وزاهر جبارين ونزار عوض الله ومحمد درويش.
وُلِد خليل الحية في قطاع غزة عام 1960 وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين في أوائل الثمانينيات قبل أن يصبح أحد الأعضاء المؤسسين لحركة حماس عام 1987.
برز اسمه سياسيًا خلال الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 عندما كان متحدثًا بارزًا باسم الحركة ضد السلطة الفلسطينية. وتعزز حضوره بعد سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007، حيث تدرج في المناصب القيادية حتى أصبح شخصية مؤثرة في صنع القرار داخل الحركة.
تشير مصادر من حماس إلى أن الحية نال دعم عدد من قادة الجناح العسكري مثل أحمد الجعبري وعز الدين الحداد. كما عززت محاولات اغتياله المتكررة واستشهاد عدد من أفراد أسرته مكانته داخل الحركة.
خسائر شخصية ودور في الحرب
تعرض الحية وعائلته لعدة هجمات إسرائيلية على مر السنوات الماضية. فقد تم اغتيال عدد من أقاربه خلال غارة استهدفت منزل العائلة بحي الشجاعية عام 2007. كما فقد نجله الأكبر أسامة وزوجته وثلاثة من أطفالهما خلال حرب عام 2014.
في سبتمبر 2025، تعرض لمحاولة اغتيال في العاصمة القطرية الدوحة أسفرت عن مقتل نجله همام وثلاثة من مرافقيه. كما فقد نجله الرابع عزام خلال غارة إسرائيلية استهدفته في قطاع غزة.
خلال الهجوم الذي وقع يوم السابع من أكتوبر، كان الحية يشغل منصب نائب يحيى السنوار في قطاع غزة قبل أن يصبح لاحقًا رئيسًا للحركة بعد انتقال السنوار لقيادة المكتب السياسي عقب اغتيال إسماعيل هنية في طهران خلال يوليو 2024 ثم استشهاد السنوار لاحقًا في أكتوبر من العام نفسه.
لعب الحية أدوارًا بارزة في مفاوضات وقف إطلاق النار خلال الحرب الحالية وشارك سابقًا أيضًا في مفاوضات حرب 2014 ومعركة “سيف القدس” عام 2021. أصبح إلى جانب نزار عوض الله واحدًا من أبرز الشخصيات المعنية باتخاذ القرارات المرتبطة بالمفاوضات.
ويُعرف الحية أيضًا بأنه أحد الداعمين الرئيسيين لإعادة توثيق علاقات حماس مع إيران وحزب الله. شارك إلى جانب صالح العاروري في لقاءات مع مسؤولين إيرانيين وقيادة الحزب، كما مثل الحركة في لقاء مع الرئيس السوري السابق بشار الأسد عام 2022 ضمن مساعي استئناف العلاقات بين الجانبين.

