واصل الين الياباني أداءه الضعيف خلال تعاملات اليوم الجمعة، ليستقر بالقرب من أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود، في ظل استمرار الضغوط على العملة اليابانية واتجاهها لتسجيل خسائر أسبوعية جديدة أمام الدولار الأمريكي.

ويأتي ذلك بينما يترقب المستثمرون احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف لدعم الين والحد من تراجعه الحاد.

تزامنت تحركات أسواق العملات مع تجدد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، بعد تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين، رغم أن رد فعل الأسواق العالمية جاء محدودًا في البداية.

شهدت الأسواق خلال الساعات الماضية انخفاضًا في أسعار النفط، إلى جانب ارتفاع مؤشرات الأسهم العالمية، بينما ظلت تحركات العملات الرئيسية ضمن نطاقات ضيقة. إلا أن عودة التوترات العسكرية وانهيار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران أعادا المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة العالمية واحتمالات ارتفاع معدلات التضخم إذا استمرت الأزمة.

يرى محللون أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي ما تزال تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات المستثمرين خلال الفترة الحالية. وأوضح تيري ويزمان، محلل استراتيجيات العملات والأسواق العالمية في مجموعة “ماكواري”، أن المخاوف المرتبطة بتوسع الصراع لا تزال تلقي بثقلها على الأسواق، مشيرًا إلى أن الأنظار تتجه نحو مدى استعداد إيران لتصعيد المواجهة العسكرية من أجل تعزيز نفوذها في منطقة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.

في سوق العملات، تراجع الدولار الأمريكي بشكل طفيف أمام سلة من العملات الرئيسية، إلا أنه لا يزال في طريقه لإنهاء الأسبوع دون تغيرات كبيرة بعدما حدّ تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية من مكاسب العملة الأمريكية الناتجة عن الإقبال على الملاذات الآمنة.

استقر سعر صرف الدولار عند مستوى 162.36 ين، وهو مستوى قريب للغاية من أعلى سعر سجله خلال الأسبوع الماضي والذي يُعد الأعلى منذ نحو 40 عامًا. كما يتجه الدولار لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 0.5% أمام العملة اليابانية.

يترقب المتعاملون منذ أسابيع إمكانية تدخل وزارة المالية اليابانية أو بنك اليابان في سوق الصرف عبر شراء الين، إلا أن غياب مؤشرات واضحة بشأن توقيت أو آلية هذا التدخل يجعل من الصعب على المستثمرين توقع الخطوة المقبلة خاصة مع تغير أسلوب السلطات اليابانية في التعامل مع تقلبات سوق العملات.

في المقابل، واصل الجنيه الإسترليني تحقيق أداء قوي أمام الين ليقترب من أعلى مستوياته منذ عام 2007 بعدما سجل خلال التداولات الآسيوية مستوى 218 ينًا. كما ارتفع اليورو أمام الين إلى 185.64 ين محققًا مكاسب أسبوعية بلغت نحو 0.6%.

أما أمام الدولار الأمريكي فقد ارتفع اليورو بنسبة طفيفة إلى 1.1433 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني إلى 1.3413 دولار مع توقعات بتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 0.45%.

سجل الدولار الأسترالي مستوى 0.6939 دولار أمريكي بينما ارتفع الدولار النيوزيلندي إلى 0.5759 دولار متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 0.9% مدعومًا بقرار رفع أسعار الفائدة في نيوزيلندا هذا الأسبوع إضافة إلى إشارات البنك المركزي هناك إلى إمكانية مواصلة سياسة التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة وهو ما عزز جاذبية العملة النيوزيلندية لدى المستثمرين.